
مسقط - الشبيبة
مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، تشير استطلاعات الرأي إلى تنامي الدعم لحزب «القوة اليهودية» بقيادة وزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير، الذي بات يستقطب مزيدًا من الناخبين الشباب في المدن، متجاوزًا قاعدته التقليدية من المستوطنين المتشددين في الضفة الغربية المحتلة، رغم الجدل الواسع الذي تثيره مواقفه وتصرفاته داخل إسرائيل وخارجها.
ويشغل بن غفير منصب وزير الأمن الوطني في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منذ أكثر من أربع سنوات، فيما ظل يُنظر إليه لدى كثيرين في إسرائيل والعالم بوصفه شخصية هامشية في السياسة الإسرائيلية. غير أن استطلاعات حديثة تشير إلى اتساع قاعدة حزبه، بما في ذلك بين شبان ربما كانوا يعدّون مواقفه في السابق متجاوزة للحدود.
ووفق استطلاع أجرته مختبرات أجام في الجامعة العبرية بالقدس، فإن مؤيدي حزب «القوة اليهودية» أصغر سنًا من الناخبين الإسرائيليين عمومًا، كما أن ما يصل إلى ثلثهم سيصوتون للمرة الأولى. وقال جافرييل مارمون، وهو طالب يبلغ 18 عامًا وناخب لأول مرة من بيت شيمش قرب القدس، إنه كان يعتقد أن بن غفير «مجنون بعض الشيء»، لكنه أعاد النظر في موقفه بعدما اطلع على ما يقوله الوزير، مضيفًا أن ما يطرحه بدا له منطقيًا.
وأشار مارمون إلى قانون رعاه بن غفير وأُقر في مارس، يجعل الإعدام شنقًا عقوبة اعتيادية للفلسطينيين المدانين بمهاجمة إسرائيليين. واحتفل الوزير بإقرار القانون بكعكة مزينة بحبل مشنقة ودبوس يحمل الشكل نفسه. ومن المرجح أن ترفض المحاكم الإسرائيلية القانون، لأسباب من بينها أنه لا يفرض العقوبة ذاتها على اليهود.
ويمتد صعود بن غفير إلى تل أبيب، التي تضم سكانًا من أصول مختلفة، وظلت معقلًا لليبرالية الإسرائيلية. وقالت أوديليا كيدمي، البالغة 41 عامًا، إن سياسة الوزير الرامية إلى توسيع نطاق تراخيص حمل السلاح للإسرائيليين «أعادت لها الأمل». وربطت موقفها بما وصفته بأنه مفهوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القائم على تحقيق السلام من خلال القوة، قائلة إنه «سلام من خلال القوة اليهودية». وكانت شقيقتها قد نجت من هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» على مهرجان نوفا الموسيقي في 7 أكتوبر 2023، وهو الهجوم الذي أشعل حرب غزة.
استطلاعات لا تمنح أي كتلة أغلبية
تُجرى الانتخابات المقبلة في إسرائيل في 27 أكتوبر، لتكون الأولى منذ هجمات حماس عام 2023. ويلقي كثير من الإسرائيليين بالمسؤولية على إخفاقات حكومة نتنياهو في وقوع الهجمات، التي تُعد الأكثر دموية في إسرائيل منذ إعلان قيامها.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب «ليكود» بقيادة نتنياهو قد يخسر نحو ثلث مقاعده البالغ عددها 32 في الكنيست، المؤلف من 120 مقعدًا. ومع ذلك، لا يزال من المبكر تحديد ما إذا كان خصوم نتنياهو سيتمكنون من إزاحة الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، في ظل تحول شريحة كبيرة من الناخبين، ولا سيما الشبان، نحو مواقف أكثر يمينية.
وتُظهر الاستطلاعات أن كتلة نتنياهو وأحزاب المعارضة الرئيسية التي يقودها اليهود، بقيادة حزب رئيس الأركان السابق جادي آيزينكوت، لن تتمكن أي منهما من حصد الأغلبية. وفي المقابل، يُتوقع أن يفوز حزب «القوة اليهودية» بثمانية مقاعد أو أكثر بمفرده، بعدما خاض انتخابات عام 2022 ضمن قائمة مشتركة مع مجموعتين أخريين من اليمين المتطرف لضمان تجاوز العتبة اللازمة لدخول الكنيست.
ومن شأن هذه النتيجة أن تضع الحزب على مقربة من عدد مقاعد بقايا حزب العمل السابق، الذي حكم إسرائيل لأجيال ويُعرف الآن باسم «الديمقراطيين»، وهو الحزب الرئيسي الوحيد الذي يقوده اليهود ولا يزال يدعم حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
مواقف متشددة وانتقادات دولية
في المقابل، واجه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وهو أبرز شخصيات اليمين المتطرف الأخرى في الائتلاف الحاكم، تراجعًا وتذبذبًا في الدعم داخل اليمين الإسرائيلي المزدحم بالأحزاب، بسبب تردده بشأن إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، وهي مسألة أثارت استياء كثير من القوميين.
أما بن غفير، الذي يمثل الجناح الأكثر تطرفًا في اليمين، فلم يواجه تهديدًا مماثلًا لحماسة مؤيديه. ويركز في حملته الانتخابية على خطاب الفخر اليهودي، متعهدًا بغزو مزيد من الأراضي التي يقول إنها موعودة في الكتاب المقدس.
وخلال تجمع لأنصاره في مقر البلدية بتل أبيب هذا الشهر، قال بن غفير وسط الهتافات: «لقد عدنا إلى ديارنا بعد ألفي عام من الشتات، ويجب أن نفخر بذلك. علينا أن نفخر ونغزو غزة، لأنها ملكنا بالكامل».
وأحجم بن غفير عن الإدلاء بتعليق لوكالة رويترز بشأن التقرير. وكان معروفًا بتطرفه قبل انضمامه إلى الحكومة التي شكّلها نتنياهو. ففي عام 2007، أُدين في إسرائيل بتهمة التحريض العنصري ودعم جماعة إرهابية محظورة، على خلفية رفعه لافتة تؤيد مائير كاهانا، وهو حاخام قُتل وكان قد سُجن في إسرائيل والولايات المتحدة بتهم تتعلق بالتخطيط لهجمات عنيفة وتنفيذها.
ولسنوات، عرض بن غفير في منزله صورة لباروخ جولدشتين، المسلح اليهودي الذي قتل 29 مصلّيًا فلسطينيًا في هجوم على مسجد في الخليل عام 1994. وقال في عام 2020 إنه سيزيل الصورة، في خطوة وصفها بأنها محاولة لحرمان شخصية يمينية منافسة من ذريعة لاستبعاد أتباعه من كتلته.
ومنذ توليه مسؤولية السجون في حكومة نتنياهو، تفاخر بفرض ظروف أشد قسوة على الفلسطينيين، وبخفض كميات الطعام المقدمة إليهم إلى الحد الأدنى. وخرج كثير من السجناء منذ ذلك الحين وهم يعانون من الهزال الشديد.
كما أثار استنكارًا واسعًا بعدما نشر مقطع فيديو يسخر فيه من نشطاء أجانب احتُجزوا خلال مشاركتهم في أسطول لإيصال مساعدات إلى غزة، عقب اعتراض سبيلهم في المياه الدولية. وأظهر المقطع النشطاء وهم يركعون وأيديهم مقيدة، ووجوههم ملتصقة بالأرض، بينما يوبخهم بن غفير.
وفرضت بريطانيا وأستراليا وكندا ونيوزيلندا والنرويج، العام الماضي، عقوبات على بن غفير وسموتريتش، على خلفية اتهامات بالتحريض على العنف في الضفة الغربية. كما ناقش الاتحاد الأوروبي اتخاذ خطوة مماثلة، لكنه لم يتوصل حتى الآن إلى توافق في الآراء.
وبينما أثارت مواقف الوزير انتقادات خارجية واسعة، يرى مؤيدوه أن هذه الانتقادات تمثل مصدر فخر لهم. وقال يشاي فلايشر، مستشار بن غفير والمتحدث باسم المستوطنين، في مقر البلدية، إن حزب «القوة اليهودية» لا يكترث بصورة إسرائيل في الغرب، مضيفًا: «من الأفضل أن تحترمنا منطقتنا أولًا وتقبلنا، وعندها سيفهم بقية العالم أن إسرائيل ستظل موجودة».