x

صادق بن محمد سعيد اللواتي يكتب للشبيبة: عندما يصبح الذكاء الاصطناعي سلاحاً للمحتالين: من 6700 قضية في عمان إلى مليارات الخسائر حول العالم

مقالات رأي و تحليلات الأحد ١٨/أكتوبر/٢٠٢٦ ١١:٥٧ ص
صادق بن محمد سعيد اللواتي يكتب للشبيبة: عندما يصبح الذكاء الاصطناعي سلاحاً للمحتالين: من 6700 قضية في عمان إلى مليارات الخسائر حول العالم
صادق بن محمد سعيد اللواتي

بقلم : صادق بن محمد سعيد اللواتي

في مبادرة أكاديمية رائدة، أطلقت جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بمسقط مقطعاً مرئياً توعوياً دق ناقوس الخطر. فالرقم الذي كشفه الفيديو ليس بسيطا "أكثر من 6700 قضية احتيال مسجلة في سلطنة عمان خلال عام واحد فقط". هذا يعني أن كل يوم يشهد حوالي 18 ضحية جديدة.

لكن هل ما يحدث في عمان حالة استثنائية؟ الحقيقة أننا جزء من موجة عالمية خطيرة، والمحتال يستخدم نفس الأدوات في مسقط ودبي ولندن ونيويورك.

اولاً: ماذا يحدث في عمان؟

كما أوضحت الجامعة، تغيرت أدوات الجريمة. لم يعد المحتال يرسل رسالة ركيكة، بل أصبح يستخدم الذكاء الاصطناعي لتزييف الأصوات وانتحال صفة جهات رسمية، وإيهام الضحية بأن حسابه البنكي في خطر ويجب تزويده برمز التحقق OTP فوراً وإلا سيتم تجميده.

ثانياً: ماذا حدث في دول أخرى؟ وكيف كانت النتائج؟

هنا تكمن العبرة التي أردت إضافتها:

1. في دولة الإمارات العربية المتحدة:

انتشرت العام الماضي موجة احتيال " انا موظف البنك". يتصل المحتال ويقول إنه من قسم مكافحة الاحتيال في البنك. النتيجة حسب تحذيرات مصارف الإمارات: خسر مئات المقيمين مدخراتهم خلال ساعات، وبعض الضحايا فقد أكثر من 100 ألف درهم في مكالمة واحدة مدتها 5 دقائق.

2. في المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة:

ظهر احتيال "تزييف صوت الابن". يتلقى الأب أو الأم مكالمة بصوت يشبه تماماً صوت ابنهما وهو يبكي ويقول: "أنا في حادث، حولي فلوس بسرعة". هذا الصوت مُصنّع بالذكاء الاصطناعي. في بريطانيا سجلت الشرطة خسائر بلغت أكثر من 10 ملايين جنيه إسترليني من هذا النوع وحده في عام 2024.

3. في الولايات المتحدة والهند:

أكبر عمليات الاحتيال كانت "احتيال الدعم الفني والرومانسي". يتم إقناع الضحية، وغالباً من كبار السن، بأن حبيباً تعرف عليه عبر الإنترنت يحتاج مساعدة، أو أن جهازه مصاب بفيروس. النتيجة العالمية: مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI أعلن أن خسائر الاحتيال الإلكتروني في أمريكا وحدها تجاوزت 12.5 مليار دولار في عام واحد.

الخلاصة من كل هذه التجارب الدولية واحدة: النتيجة ليست خسارة مال فقط، بل هي صدمة نفسية، وديون، وتفكك أسري، وفقدان الثقة في التكنولوجيا.

وهنا أعود لأهم رسالة أكدتها جامعة التقنية والعلوم التطبيقية، وهي قاعدة دولية أيضاً:

لا توجد مؤسسة رسمية في العالم تطلب منك رمز التحقق OTP أو رقم بطاقتك أو كلمة السر عبر الهاتف أو عبر رابط واتساب. أذا طُلب منك ذلك، فأنت أمام محتال.

أناشد أبنائي وبناتي، علموا آباءكم وأمهاتكم هذه القاعدة. اجلسوا معهم وقولوا لهم: إذا اتصل بك البنك، قل له سآتي للفرع. اقطعوا المكالمة المشبوهة فوراً، واتصلوا أنتم بالرقم الرسمي للبنك.

أشكر جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بمسقط على هذه المبادرة، وأدعو كل أسرة عمانية لنشر هذا الوعي، فالوقاية اليوم هي درهم، والعلاج غداً قد يكون خسارة العمر كله.

حفظ الله عمان وأهلها.