x

إدارة البيئة تنجح في إعادة أكثر من 57 ألف سلحفاة صغيرة إلى البحر في جنوب الشرقية خلال سبتمبر

بلادنا الأربعاء ١٤/أكتوبر/٢٠٢٦ ١٦:١٢ م
إدارة البيئة تنجح في إعادة أكثر من 57 ألف سلحفاة صغيرة إلى البحر في جنوب الشرقية خلال سبتمبر
إعادة السلاحف إلى البحر بجنوب الشرقية

العُمانية - الشبيبة

تمكنت الفرق المختصة عبر إدارة البيئة بمحافظة جنوب الشرقية من إعادة 57 ألفًا و744 سلحفاة صغيرة إلى البحر، إنقاذ 201 سلحفاة بالغة وإعادتها إلى موطنها الطبيعي، خلال شهر سبتمبر الماضي.

وتواصل إدارة البيئة بمحافظة جنوب الشرقية جهودها في صون السلاحف البحرية في تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على النظم البيئية البحرية، من خلال الأنشطة والبرامج التثقيفية التي تجمع بين العمل الميداني والتوعية المجتمعية، عبر تنفيذ برامج تستهدف حماية مواقع التعشيش، ومتابعة السلاحف وصغارها، والتعامل مع الحالات الطارئة، إلى جانب إشراك المجتمع في المبادرات البيئية، بدعم من الشركة الهندية العُمانية للسماد / أوميفكو/.

وقد تضمنت هذه الأعمال في محمية السلاحف برأس الحد، التي تعد من أبرز المواقع التي تقصدها السلاحف البحرية للتعشيش، حيث يعمل المختصون والمراقبون على متابعة الشاطئ، ورصد مواقع وضع البيض، ومساعدة السلاحف الصغيرة عند الحاجة، بالإضافة إلى تنظيم وجود الزوار والحد من السلوكيات التي قد تعرض السلاحف أو بيئتها للخطر.

وأوضح نزار بن سالم آل فنة العريمي، مدير إدارة البيئة بمحافظة جنوب الشرقية، أن حماية الحياة الفطرية في محافظة جنوب الشرقية تعتمد على مجموعة مترابطة من الإجراءات، تشمل المسوحات البيئية، والمراقبة المستمرة، والرقابة على المواقع الطبيعية، إلى جانب نشر الثقافة البيئية بين أفراد المجتمع والزوار.

وبيّن أن التنوع الطبيعي الذي تزخر به المحافظة يتطلب تعاونًا واسعًا بين الجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة والمجتمع المحلي، مشيرًا إلى أن محمية رأس الحد تحظى بمتابعة مستمرة لما تمثله من أهمية كبيرة في دورة حياة السلاحف البحرية.

وأضاف أن الفرق العاملة تتابع مواقع التعشيش بصورة منتظمة، وتتدخل عند وجود سلاحف أو صغار تواجه صعوبات، كما تقدم الإرشادات للزوار حول الطريقة المناسبة للتعامل مع هذه الكائنات، خصوصًا خلال ساعات الليل وموسم التعشيش.

وأفاد أن أعمال الحماية شهدت خلال شهر سبتمبر الماضي مشاركة 97 متطوعًا ومتطوعة، تحت إشراف خمسة مشرفين، إلى جانب تنفيذ ثماني جولات ميدانية على الشاطئ، أسهم المتطوعون في مراقبة المواقع، وتوجيه الزوار، والمساعدة في أعمال النظافة، ودعم الفرق المختصة في حماية السلاحف وموائلها.

وأكد أن حماية السلاحف ليست نشاطًا موسميًا، بل مسؤولية مستمرة تشمل مختلف المواقع البيئية في المحافظة طوال العام، من خلال متابعة الأنواع والموائل، وتكثيف الرقابة، وتنفيذ برامج توعوية تسهم في تقليل الممارسات الضارة وتعزيز حماية التنوع الأحيائي.

وأشار إلى أن مبادرة "حماة البيئة " أسهمت في توسيع دائرة المشاركة المجتمعية، عبر إشراك المتطوعين والمراقبين وأفراد المجتمع في تنظيف الشواطئ، ومتابعة مواقع التعشيش، وتقديم الرسائل التوعوية للزوار، مؤكدًا أن هذا التعاون يعزز فاعلية برامج الحماية ويرسخ مفهوم المسؤولية المشتركة.

وأضاف أن تطوير هذه البرامج، وتوسيع التعاون مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي، يمثلان عاملين أساسين في رفع مستوى الحماية وضمان بقاء الموائل الطبيعية صالحة للسلاحف والكائنات الأخرى مستقبلًا، موضحًا أن المبادرات المرتبطة بالسلاحف البحرية على أعمال الرصد والإنقاذ، بل تمتد إلى تقديم تجارب تعليمية وميدانية تساعد الزوار على فهم طبيعة هذه الكائنات والتحديات التي تواجهها، وتشجعهم على تبني سلوكيات أكثر احترامًا للبيئة.

من جانبها قالت فاطمة بنت سالم الحمحامي، أحد المتطوعين في الإرشاد السياحي إن مبادرة " حماة البيئة " تؤدي دورًا مهمًا في تقريب المفاهيم البيئية من أفراد المجتمع، وتتميز بقدرتها على تحويل التوعية من معلومات نظرية إلى تجربة مباشرة، خصوصًا للأطفال وطلبة المدارس، من خلال أنشطة ميدانية ينفذها المشاركون تحت إشراف المختصين، ما يساعدهم على التعرف إلى السلاحف وطرق حمايتها بصورة عملية.

ودعت إلى توسيع نطاق هذه البرامج لتشمل أعدادًا أكبر من الأسر والطلبة والأطفال، لما لذلك من دور في تنمية الوعي البيئي لدى الجيل الجديد، وتعزيز احترام الحياة الفطرية والمحافظة عليها.

وفي سياق متصل عبّر يزيد الدريني، من المملكة العربية السعودية، صانع محتوى سياحي عن تقديره للتجربة التي تقدمها مبادرة " حماة البيئة "، التي تجمع بين التعلم والمشاركة والترفيه في إطار بيئي هادف.

وأوضح أن زيارة مواقع السلاحف تمنح المشاركين فرصة لفهم أهمية الكائنات البحرية وموائلها، والتعرف على الجهود التي تبذل لحمايتها، بدل الاكتفاء بتلقي المعلومات بصورة تقليدي، مشيرًا إلى أن الاحتكاك المباشر بالطبيعة يجعل الرسائل البيئية أكثر رسوخًا، ويشجع الزوار على مواصلة الاهتمام بالبيئة بعد مغادرة الموقع.