
مسقط - الشبيبة
توقّع صندوق النقد الدولي أن يحقق اقتصاد سلطنة عُمان نموًا بنسبة 4.1% خلال عام 2026، على أن يبلغ النمو 2.2% في عام 2027، وفقًا لتوقعات تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر في أكتوبر 2026، في وقت تواجه فيه اقتصادات المنطقة تداعيات الحرب مع إيران واضطرابات إنتاج النفط وحركة الصادرات عبر مضيق هرمز.
وتشير توقعات الصندوق إلى تباين مسارات التعافي الاقتصادي بين دول الخليج خلال العامين المقبلين، إذ يُتوقع أن تنكمش اقتصادات عدد من الدول في 2026، قبل أن تسجل نموًا قويًا في 2027 مع تعافي إنتاج الطاقة والصادرات وعودة حركة الشحن إلى مستوياتها المعتادة.
وفي السعودية، يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد بنسبة 3.3% في 2026، يعقبه نمو بنسبة 7.9% في 2027، مع تعافي إنتاج الطاقة والصادرات من تداعيات الحرب والاضطرابات في مضيق هرمز. وأوضح الصندوق أن السعودية تأثرت بدرجة أقل نسبيًا من دول أخرى في المنطقة، بفضل تنوع مسارات تصدير النفط.
وكان الصندوق قد توقع في أبريل نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 3.1% في 2026 و4.5% في 2027، قبل أن يخفض توقعاته للعام الحالي ويرفع تقديراته للعام المقبل في تقرير أكتوبر. وبالمقارنة مع تحديث يوليو، خفّض الصندوق توقعات نمو السعودية لعام 2026 بمقدار 5 نقاط مئوية، ورفع توقعات 2027 بمقدار 2.4 نقطة مئوية.
وتعتمد المملكة على خط أنابيب «شرق-غرب» لنقل النفط من الحقول الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة تبلغ نحو 7 ملايين برميل يوميًا، كما تخطط لزيادة قدرة خطوط الأنابيب النفطية إلى 10 ملايين برميل يوميًا. وقال كبير الاقتصاديين في وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، ياسر فقيه، في 7 أكتوبر، إن إنتاج النفط وصادراته عادا إلى مستويات ما قبل الحرب.
وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن متوسط صادرات النفط السعودية بلغ 7.12 مليون برميل يوميًا في سبتمبر، مقارنة بـ7.33 مليون برميل يوميًا في فبراير، قبل الحرب. وانخفضت الصادرات إلى 5.31 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع الأول من أكتوبر، وفق بيانات أولية قابلة للمراجعة. واستأنف خط أنابيب «شرق-غرب» التدفقات إلى ينبع في 22 سبتمبر، بعد توقف استمر 10 أيام إثر هجوم بطائرة مسيّرة، قبل أن ترتفع التدفقات لاحقًا إلى نحو 5.8 مليون برميل يوميًا.
وعلى مستوى اقتصادات الخليج، يتوقع صندوق النقد الدولي نمو اقتصاد قطر بنسبة 18.8% في 2027، والكويت بنسبة 17.1%، والبحرين بنسبة 13.9%، والسعودية بنسبة 7.9%، والإمارات بنسبة 7.7%، وسلطنة عُمان بنسبة 2.2%.
وفي المقابل، يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد الكويتي بنسبة 16.7% في 2026، والقطري بنسبة 15.6%، والبحريني بنسبة 11.3%، والإماراتي بنسبة 3.9%، والسعودي بنسبة 3.3%، فيما تمثل سلطنة عُمان استثناءً بتوقعات نمو تبلغ 4.1% خلال العام نفسه.
وقال نائب مدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي، بيتيا كويفا بروكس، إن تقرير أكتوبر يتضمن أحدث الزيادات في أسعار النفط وسيناريوهات لارتفاعها. وأشار إلى أن الدول الخليجية المصدرة للنفط تواجه انكماشًا حادًا في الإنتاج والصادرات، يعقبه انتعاش قوي متوقع في 2027، مع احتمال تباطؤ بعض الأنشطة غير النفطية، لافتًا إلى أن المخاطر تميل إلى الجانب السلبي.
وتفترض السيناريوهات الأساسية لصندوق النقد الدولي إعادة فتح مضيق هرمز في مارس 2027، وعودة الأوضاع عمومًا إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول أكتوبر من العام نفسه، مع تعافٍ تدريجي في الإنتاج والشحن والتأمين والمدفوعات والمخزونات ومسارات التصدير البديلة.
وكان البنك الدولي قد توقع في أوائل أكتوبر انكماش اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 4.3% في 2026، مقارنة بتوقع سابق في يونيو بتحقيق نمو بنسبة 1.3%. وتوقع البنك نموًا بنسبة 7.8% في 2027، باستثناء إيران، في حال تراجع حدة الصراع بحلول نهاية العام، محذرًا من أن هذا الانتعاش سيعوض في معظمه الإنتاج المفقود، وليس بالضرورة أن يعكس تحسنًا في الإنتاجية أو النمو طويل الأجل.
من جانبه، حذر بنيامين يونغ، المدير الإداري ورئيس تصنيفات الديون السيادية لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في «إس آند بي غلوبال»، من احتمال ظهور بعض آثار الحرب بتأخر، مشيرًا إلى أن التحولات الدائمة في سلاسل الإمداد بعيدًا عن المنطقة قد تضعف النمو على المدى الطويل، رغم أن الوكالة لم ترصد ذلك حتى الآن.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ متوسط مؤشر أسعار النفط الفورية نحو 96 دولارًا للبرميل في 2026، بزيادة 16% مقارنة بالافتراضات الواردة في تقرير أبريل، فيما يُتوقع ارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة 41% مقارنة بعام 2025. ومع ذلك، قد لا تكفي الأسعار المرتفعة لتعويض خسائر الإنتاج والصادرات، خاصة في الاقتصادات المعتمدة على مضيق هرمز والتي تفتقر إلى مسارات بديلة كافية.
وقبل الحرب، كان يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا، بما يعادل قرابة ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا. وأسهمت مرونة الإمدادات العالمية، بما شمل تحويل مسارات الشحنات وزيادة الإنتاج خارج الخليج والسحب من المخزونات، في تخفيف الآثار الاقتصادية، إلا أن استمرار الصراع قد يحد من قدرة الأسواق على التكيف ويرفع الكلفة الاقتصادية.