جراح العماوي: بناء القصيدة يبدأ من الفكرة وينتهي باختيار الكلمة المناسبة

7 أيام الجمعة ٠٤/أكتوبر/٢٠٢٤ ١٧:٠٧ م
جراح العماوي: بناء القصيدة يبدأ من الفكرة وينتهي باختيار الكلمة المناسبة

كتب - محمود محمد

أكد الشاعر جراح العماوي أن كتابة القصيدة تمر بعدة مراحل قبل وصولها إلى صورتها النهائية، موضحًا أن الفكرة تمثل نقطة البداية، بينما يأتي اختيار المفردات وترتيبها وتكوين الصور الشعرية ضمن الخطوات التي تمنح النص هويته الخاصة.

وقال جراح العماوي إن الشاعر لا يكتب النص دفعة واحدة في جميع الحالات، مشيرًا إلى أن بعض القصائد تحتاج إلى وقت حتى تتضح ملامحها، وقد تبدأ بفكرة أو عبارة قصيرة ثم تتوسع تدريجيًا مع استمرار الكتابة ومراجعة التفاصيل.

وأوضح أن اختيار المفردة المناسبة من أكثر المراحل التي تحتاج إلى دقة، لافتًا إلى أن الكلمة لا يتم اختيارها لجمالها فقط، وإنما لمدى قدرتها على خدمة المعنى والمحافظة على إيقاع النص وانسجامه مع السياق العام للقصيدة.

وأشار جراح العماوي إلى أن الصورة الشعرية تمنح النص مساحة أوسع للتعبير، مؤكدًا أن تحويل الفكرة إلى مشهد أو صورة يمكن أن يجعل القصيدة أكثر قدرة على تقديم المعنى بطريقة مختلفة، بدلًا من الاكتفاء بالطرح المباشر.

وأضاف أن مراجعة القصيدة بعد كتابتها خطوة ضرورية، موضحًا أن الشاعر قد يكتشف أثناء المراجعة كلمات زائدة أو أبياتًا تحتاج إلى إعادة صياغة، وقد يجد أن حذف كلمة واحدة يجعل المعنى أكثر وضوحًا وقوة.

وأكد جراح العماوي أن الحفاظ على البساطة لا يتعارض مع جودة النص الشعري، مشيرًا إلى أن استخدام اللغة المعقدة لمجرد إظهار القدرة اللغوية قد يبعد القصيدة عن معناها الأساسي، بينما تساعد اللغة المتوازنة على تقديم الفكرة بصورة أكثر وضوحًا.

وشدد على أهمية أن يمتلك الشاعر أسلوبًا خاصًا به، معتبرًا أن تكرار أساليب الآخرين قد يمنح النص شكلًا مألوفًا، لكنه لا يساعد صاحبه على بناء هويته الشعرية، ولذلك يحتاج الشاعر إلى التجربة والكتابة المستمرة حتى يكتشف طريقته الخاصة.

واختتم جراح العماوي تصريحاته بالتأكيد على أن القصيدة الناجحة تحتاج إلى فكرة واضحة، ولغة مناسبة، وصور شعرية تخدم المعنى، إلى جانب المراجعة الدقيقة التي تمنح النص صورته النهائية وتحافظ على تماسكه.