«ادعى أنه رجل شرطة».. كيف تحمي نفسك من الوقوع ضحية لانتحال الصفة؟

مزاج الأربعاء ٠٧/أكتوبر/٢٠٢٦ ١٢:٢١ م
«ادعى أنه رجل شرطة».. كيف تحمي نفسك من الوقوع ضحية لانتحال الصفة؟
صورة تعبيرية

مسقط – الشبيبة

أعادت واقعة ضبط شخص في محافظة ظفار بتهمة انتحال صفة رجال الشرطة وتنفيذ جرائم سرقة بالإكراه والاعتداء، تسليط الضوء على واحدة من الحيل التي قد يستغل فيها الجاني ثقة الضحية بالصفة الرسمية لإخضاعها لطلباته والاستيلاء على أموالها أو مقتنياتها.

وبحسب الواقعة، ألقت قيادة شرطة محافظة ظفار القبض على المتهم بعد اعتدائه على شخصين من جنسية آسيوية، والاستيلاء منهما على مبالغ مالية ومصوغات ذهبية تحت التهديد والإكراه، فيما اتُخذت بحقه الإجراءات القانونية لإحالته إلى الجهات القضائية المختصة.

لكن ماذا تفعل إذا استوقفك شخص وادعى أنه من رجال الشرطة وأثار تصرفه شكوكك؟

 تحقق من الهوية

سبق لشرطة عُمان السلطانية أن أكدت، في واقعة مماثلة لانتحال صفة رجال الشرطة والسرقة بالإكراه، أهمية التحقق من هوية الأشخاص الذين يدّعون هذه الصفة، ودعت إلى الإبلاغ عن أي حالات مشابهة عبر رقم الطوارئ 9999. 

كما حذرت الشرطة في أبريل الماضي من أساليب احتيالية أخرى ينتحل فيها المحتالون صفة رجال الشرطة أو موظفين حكوميين عبر وسائل الاتصال المرئي، ويستخدمون التهديد بإجراءات قانونية زائفة للحصول على معلومات شخصية أو مالية. ودعت إلى التأكد من هوية المتصل عبر القنوات الرسمية المعروفة قبل التفاعل مع أي طلب، وعدم مشاركة البيانات البنكية أو الشخصية عبر المكالمات المشبوهة.

وبذلك، فإن الشك في هوية من يدعي صفة رسمية يستدعي التحقق منها عبر القنوات الرسمية، وعدم الانسياق وراء التهديد أو الترهيب، مع التواصل مع الشرطة والإبلاغ عن الحالات المشتبه بها.

ماذا يقول القانون؟

ولا يقف الأمر عند الجانب الاحترازي؛ إذ يجرّم قانون الجزاء العُماني انتحال صفة الموظف العام. ووفق المادة (189)، يعاقب من ينتحل صفة موظف عام بالسجن مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة، وبغرامة تتراوح بين 100 و500 ريال عُماني، فيما تُشدد العقوبة إذا مارس المنتحل أعمال وظيفة عامة دون وجه حق، لتصل إلى السجن من سنة إلى 3 سنوات وغرامة من 500 إلى 1000 ريال عُماني.

ويتعامل القانون كذلك بصورة أشد مع السرقة عندما تقترن بظروف معينة؛ إذ تنص المادة (337) على السجن من 3 إلى 7 سنوات لمن يرتكب السرقة بطريق الإكراه أو التهديد باستعمال السلاح. كما تورد المادة، ضمن حالة السرقة في مكان مسكون أو أحد ملحقاته، الدخول بانتحال صفة عامة أو ادعاء القيام بوظيفة عامة أو التزيي بزي أحد رجال الشرطة ضمن الظروف المشددة. [الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية]

ولا يعني ذلك بالضرورة انطباق هذه العقوبات مجتمعة على واقعة ظفار؛ إذ يتوقف التكييف القانوني والعقوبة على تفاصيل الواقعة والاتهامات التي تحال بها القضية إلى الجهات القضائية المختصة.

ليست الواقعة الأولى

وسبق أن سجلت شرطة عُمان السلطانية وقائع مشابهة؛ ففي يناير 2022، ضُبط شخص بعد استيقاف مركبة يستقلها مقيمان على أحد الطرق العامة، وادعائه أنه من رجال الشرطة، قبل سرقة مبلغ مالي ومقتنيات شخصية منهما تحت تهديد السلاح الأبيض. وعقب الواقعة شددت الشرطة على أهمية التحقق من هوية من يدعون صفة رجال الشرطة والإبلاغ عن الحالات المشابهة.

كما شهد عام 2020 ضبط شخصين بتهمة انتحال صفة رجال الشرطة والسرقة بالإكراه من ثلاثة وافدين داخل مسكنهم، وهي واقعة تناولت الشرطة على إثرها الجانب القانوني لانتحال الصفة وممارسة أعمال الوظيفة العامة دون وجه حق.

وبين واقعة ظفار والحالات السابقة، تبقى القاعدة الأهم عند الاشتباه واضحة: الصفة التي يدعيها الشخص لا ينبغي أن تمنع من التحقق من هويته، خصوصًا عندما يقترن الموقف بطلب أموال أو مقتنيات أو معلومات شخصية، أو باستخدام التهديد والإكراه.