
مسقط - الشبيبة
أكد معالي الشيخ خالد بن هلال المعولي، رئيس مجلس الشورى، أن مناقشة موضوع «تعزيز الحوكمة الرشيدة وتمكين المجتمعات المحلية من خلال الشمولية والثقة وإتاحة الفرص للجميع» تكتسب أهمية متزايدة في عالم تتسارع فيه التحولات، وتتداخل في فضائه التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والتقنية والبيئية، بما يجعل أمن المجتمعات وازدهارها مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونًا صادقًا وحوارًا بناءً ومؤسسات فاعلة وقادرة على الاستجابة للتحديات الراهنة والتطلعات المستقبلية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها معاليه أمام الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي في دورتها الـ153، المنعقدة بمدينة أروشا بجمهورية تنزانيا الاتحادية، حيث أوضح أن الحوكمة الرشيدة ليست إطارًا إداريًا فحسب، بل هي نهج يقوم على سيادة القانون والشفافية والمساءلة والكفاءة وعدالة توزيع الفرص والمشاركة الواسعة في صياغة السياسات العامة.
وأشار معاليه إلى أن الحوكمة الرشيدة لا تستقيم ما لم تُبنَ القرارات على معرفة دقيقة بالواقع، وما لم تستند إلى بيانات موثوقة وبحوث رصينة ومشاورات مجتمعية جادة تعكس الاحتياجات الحقيقية للمواطنين، مؤكدًا أن صنع القرار القائم على الأدلة يعزز الثقة في المؤسسات، ويحد من الفجوة بين السياسات وواقع الناس، ويجعل العمل العام أكثر قدرة على الاستجابة والاستدامة.
وأكد معاليه أن سلطنة عُمان انتهجت، بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه -، سياسة راسخة تقوم على الحوار وحسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والسعي إلى تقريب وجهات النظر وتهيئة مساحات للتفاهم.
وأضاف أن سلطنة عُمان، انطلاقًا من هذا النهج، واصلت أداء دورها المسؤول في دعم مسارات التهدئة والسلام، إيمانًا منها بأن بناء الثقة وفتح قنوات التواصل يمثلان الطريق الأجدى لحماية الأرواح وصون المصالح المشتركة وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
وأوضح معاليه أن سلطنة عُمان تؤمن بأن الحوار هو السبيل الأمثل لتبديد الخلافات وبناء الثقة والتفاهمات وحل القضايا والأزمات، وأن الامتناع عن استخدام القوة واحترام سيادة الدول واستقلالها والاحتكام إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، تشكل جميعها الأساس الذي ينبغي أن تنتظم في إطاره العلاقات الدولية.
وأكد أن احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها يجب ألا يكون مبدأً انتقائيًا، وأن الاعتداءات والانتهاكات التي تطال دول المنطقة، بما فيها الاعتداءات الإسرائيلية، لا تهدد الدول التي تقع عليها فحسب، وإنما توسع دائرة الصراع، وتقوض الثقة، وتضعف فاعلية القانون الدولي ومؤسساته.
وفي ذات السياق، أوضح معاليه أن الحوكمة الرشيدة لا تكتمل إلا بمشاركة جميع مكونات المجتمع في صنع القرار، مشيرًا إلى أن سلطنة عُمان تواصل تعزيز المشاركة الفاعلة للمرأة في مسيرة التنمية وفي الحياة العامة، انطلاقًا من رؤية تعتبر المرأة شريكًا أصيلًا في بناء التنمية واستدامتها، لا مجرد هدف من أهدافها.
وفي هذا الإطار، جاء تخصيص أحد عشر مقعدًا دائمًا ومنتخبًا للمرأة في مجلس الشورى العُماني، بواقع مقعد في كل محافظة، إضافةً إلى حقها في التنافس على المقاعد العامة، بما يعزز حضور المرأة في العمل البرلماني ومشاركتها في صنع القرار.