

وكالات - الشبيبة
تحل في الخامس من أكتوبر ذكرى إعلان العلماء عام 2005 نجاحهم في تحديد التسلسل الجيني لسلالة فيروس «الإنفلونزا الإسبانية»، الجائحة التي اجتاحت العالم بين عامي 1918 و1920، وتركت أثرًا بالغًا في المنطقة العربية حتى عُرفت شعبيًا باسم «سنة الرحمة» و«سنة الحمى».
ورصدت «الشبيبة» في تقرير نشره موقع «روسيا اليوم»، أن الجائحة أصابت نحو 550 مليون شخص، بما كان يعادل آنذاك قرابة ثلث سكان العالم، فيما تراوحت تقديرات الوفيات بين 50 و100 مليون شخص.
وتسببت الجائحة، التي ارتبطت بفيروس الإنفلونزا «A» من النوع «H1N1»، في ثلاث موجات اجتاحت مناطق واسعة من العالم، وكانت الموجة الثانية في أواخر عام 1918 الأكثر فتكًا، فيما لم يتمكن العلماء من تحديد المصدر الدقيق لظهور الفيروس.
وعُرف الوباء في بعض البلدان باسم «الموت الأزرق»، بسبب تحول وجوه بعض المصابين في المراحل الأخيرة إلى اللون الأزرق، بينما ارتبطت تسميته بـ«الإنفلونزا الإسبانية» بكون إسبانيا من أوائل الدول الأوروبية التي أعلنت حجم انتشار الجائحة علنًا.
وفي المنطقة العربية، ترك الوباء آثارًا قاسية تزامنت مع الظروف الصعبة التي أعقبت الحرب العالمية الأولى. وبحسب التقرير، قدّر تقرير بريطاني رسمي عدد الوفيات في مصر بنحو 139 ألف شخص، بينما رفعت تقديرات أخرى العدد إلى 180 ألفًا، مع إصابة نحو نصف مليون شخص.
وفي الكويت، قُدرت الوفيات بنحو 4 آلاف شخص، بما يعادل 6.1% من السكان آنذاك، فيما أشار تقرير للبعثة الأمريكية إلى أن الوباء لم يستثنِ أي منزل، وأن معظم الوفيات ارتبطت بمضاعفات الالتهاب الرئوي.
وفي شبه الجزيرة العربية، يُعتقد أن الجائحة أودت بحياة الآلاف، وسط غياب أرقام دقيقة، بينما تجاوزت الوفيات في الرياض وحدها ألف حالة، مع تسجيل أعداد مماثلة في بريدة وعنيزة.
أما بلاد الشام، التي تضم سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، فسجلت وفق التقرير مئات الآلاف من الوفيات، فيما تجاوز عدد الضحايا في المغرب 60 ألف شخص، ووصلت آثار الوباء إلى مدن وقرى وعائلات بأكملها.
ولم تتوقف آثار «الإنفلونزا الإسبانية» عند الخسائر البشرية؛ إذ خلفت اضطرابات اجتماعية واسعة، وأدى العدد الكبير من الوفيات في بعض المناطق إلى نقص التوابيت وإرهاق حفاري القبور، فيما زادت ظروف الحرب وسوء التغذية ونقص الموارد الطبية من حدة المأساة.
وبعد أكثر من قرن، لا تزال «سنة الرحمة» حاضرة في الذاكرة الشعبية العربية، بوصفها واحدة من أقسى الجوائح الصحية التي مرت على المنطقة في العصر الحديث.