
مسقط - الشبيبة
قد لا تكون الدوخة التي يشعر بها الشخص عند النهوض من السرير أو الكرسي مجرد حالة عابرة، خصوصًا إذا تكررت أو صاحبتها أعراض أخرى. فقد يشعر البعض بأن الغرفة تدور، أو بخفة في الرأس وتشوش في الرؤية لثوانٍ، قبل أن تزول الأعراض ويعود الشخص إلى طبيعته.
وتتعدد الأسباب المحتملة لهذه الحالة، فقد ترتبط بالجفاف أو انخفاض ضغط الدم الانتصابي أو تأثير بعض الأدوية، كما يمكن في بعض الحالات أن تكون مرتبطة بمشكلات صحية أخرى تستدعي التقييم.
الدوخة عند الوقوف
ويحدث انخفاض ضغط الدم الانتصابي أو الوضعي عندما ينتقل الشخص من الجلوس أو الاستلقاء إلى الوقوف، إذ تسحب الجاذبية جزءًا من الدم إلى الساقين والبطن. ويستجيب الجسم عادة بتضييق الأوعية الدموية وزيادة معدل ضربات القلب للمحافظة على وصول الدم إلى الدماغ، لكن عدم كفاية هذه الاستجابة قد يؤدي إلى انخفاض مؤقت في ضغط الدم والشعور بالدوخة أو الضعف المفاجئ، وقد يصل الأمر أحيانًا إلى الإغماء.
ووفقًا لـ«مايو كلينك»، تظهر أعراض انخفاض ضغط الدم الانتصابي عادة بعد الوقوف من الجلوس أو الاستلقاء، وقد تشمل الدوار وتشوش الرؤية.
الجفاف وانخفاض ضغط الدم
وقد يكون نقص السوائل أحد أسباب هذه الحالة، إذ يؤدي التعرق الشديد أو القيء أو الإسهال أو الحمى أو عدم شرب كمية كافية من الماء إلى انخفاض حجم الدم، ما يجعل الجسم أقل قدرة على المحافظة على ضغط الدم عند الوقوف. وفي هذه الحالات قد تكون الدوخة مؤقتة وتتحسن بعد معالجة السبب، إلا أن تكرارها يستدعي عدم الاكتفاء بشرب الماء دون معرفة السبب.
الحرارة تزيد المشكلة
وتزداد المشكلة في الأجواء الحارة، إذ يمكن للتعرق الشديد أن يؤدي إلى الجفاف وانخفاض ضغط الدم. ونقلت صحيفة «الغارديان» عن الدكتور أدريان بويل، استشاري طب الطوارئ في مستشفى أدنبروك في كامبريدج، أن الأطباء لاحظوا زيادة في حالات الدوار والسقوط خلال موجات الحر، مشيرًا إلى أن بعض كبار السن الذين يتناولون مدرات البول أو أدوية ضغط الدم قد يصبحون أكثر عرضة للدوخة في الأجواء الحارة.
ولا يعني ذلك إيقاف أدوية الضغط أو مدرات البول من تلقاء النفس، وإنما مراجعة الطبيب إذا تكررت الأعراض، خصوصًا خلال فترات الحر.
الأدوية قد تكون سببًا
كما تؤكد «مايو كلينك» أن الأدوية من الأسباب التي ينبغي مراجعتها، إذ يمكن لبعض أدوية ضغط الدم وأدوية القلب ومدرات البول وغيرها أن تزيد احتمالية انخفاض الضغط عند الوقوف. ومن بينها بعض مدرات البول، وحاصرات بيتا، وحاصرات قنوات الكالسيوم، ومثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، والنترات، إضافة إلى أدوية أخرى قد تؤثر في ضغط الدم أو الجهاز العصبي.
ولهذا فإن ظهور الدوخة بعد بدء دواء جديد أو تغيير جرعته يستدعي إبلاغ الطبيب مباشرة.
هل القلب وراء الدوخة؟
وفي بعض الحالات، قد تكون الدوخة مرتبطة بمشكلة في القلب، خصوصًا إذا صاحَبها خفقان أو ألم في الصدر أو ضيق النفس أو فقدان الوعي. وتشير الدراسات إلى أن بعض اضطرابات نظم القلب ومشكلات القلب الأخرى يمكن أن تقلل وصول الدم إلى الدماغ وتسبب الدوخة أو الشعور بقرب الإغماء.
ولهذا يصبح وصف الأعراض للطبيب أمرًا مهمًا، ومن ذلك تحديد ما إذا كانت الدوخة عبارة عن إحساس بأن الغرفة تدور، أو شعور بقرب الإغماء، وما إذا كانت تبدأ فور الوقوف، وما إذا كان يصاحبها خفقان أو ضيق نفس.
أسباب هرمونية وعصبية
وقد يرتبط انخفاض ضغط الدم الانتصابي أيضًا ببعض اضطرابات الغدة الدرقية أو السكري، خصوصًا عندما يؤثر السكري في الأعصاب التي تساعد الجسم على التحكم في ضغط الدم، كما يمكن أن يرتبط بحالات معينة من اضطرابات الجهاز العصبي اللاإرادي. وفي هذه الحالات يصبح تكرار الأعراض أكثر أهمية من حدوث نوبة عابرة.
كيف يقيّم الطبيب الحالة؟
ويمكن للطبيب تقييم ضغط الدم في أوضاع مختلفة، بما في ذلك أثناء الاستلقاء ثم الوقوف، لمعرفة ما إذا كان هناك انخفاض مرتبط بتغيير الوضعية. كما قد يراجع الأدوية ومستوى السوائل والأمراض المزمنة، وقد يطلب تحاليل أو فحوصًا أخرى بحسب الأعراض، ولا ينبغي تشخيص انخفاض الضغط الانتصابي اعتمادًا على الإحساس وحده.
ماذا تفعل عند الشعور بالدوخة؟
وعند الشعور بالدوخة بعد الوقوف، يُنصح بالجلوس أو الاستلقاء فورًا لتجنب السقوط، ثم النهوض ببطء بعد زوال الأعراض. ومن المفيد أيضًا تجنب الوقوف المفاجئ من السرير، خصوصًا في الصباح، والحرص على تناول السوائل بصورة مناسبة.
كما ينبغي تجنب القيادة أو استخدام السلالم إذا كانت نوبات الدوخة متكررة أو غير متوقعة.
متى تستدعي الدوخة الطبيب؟
وتستدعي الدوخة مراجعة الطبيب إذا أصبحت متكررة، أو بدأت تؤثر في النشاط اليومي، أو ترافقت مع الإغماء. وتحتاج الحالة إلى اهتمام عاجل إذا ترافق الدوار مع ألم في الصدر، أو ضيق نفس شديد، أو أعراض عصبية مفاجئة، أو اضطراب واضح في الكلام أو الحركة.
ويؤكد «مايو كلينك» أن فقدان الوعي، حتى لو استمر لثوانٍ، يستدعي تقييمًا طبيًا.
التكرار يستدعي الانتباه
وفي النهاية، فإن الدوخة عند الوقوف ليست تشخيصًا بحد ذاتها، وإنما قد تكشف عن مشكلة صحية؛ فقد تكون نتيجة الجفاف أو الوقوف بسرعة، وقد تكشف أحيانًا عن انخفاض ضغط الدم الانتصابي أو تأثير دواء أو مشكلة في القلب أو الهرمونات أو الجهاز العصبي.
ويظل «التكرار والأعراض المصاحبة» من العوامل المهمة في تقييم الحالة، إذ تختلف النوبة العابرة عن الدوخة المتكررة التي تنتهي بالإغماء أو السقوط.