
مسقط - الشبيبة
أكد سعادة الدكتور أحمد بن محمد بن سعيد السعيدي، سفير سلطنة عُمان لدى الجمهورية اللبنانية، أن تقديم سلطنة عُمان 20 حافلة إلى المؤسسة العامة للسكك الحديد والنقل المشترك في لبنان يأتي في إطار الوقوف إلى جانب لبنان، مشيرًا إلى أن المبادرة تتجاوز مفهوم الهبة، ومؤكدًا استمرار دعم سلطنة عُمان للبنان في مختلف المجالات.
جاء ذلك خلال مراسم تسلّم المؤسسة العامة للسكك الحديد والنقل المشترك في لبنان اليوم الحافلات المقدمة من سلطنة عُمان، برعاية وحضور وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز قدرات النقل المشترك وتحسين خدماته في لبنان، حسبما أفاد موقع النهار العربي اللبناني.

وأشار السعيدي إلى أهمية تطوير قطاع النقل العام، لا سيما في ظل الازدحام الذي تشهده المدن خلال أوقات الذروة، موضحًا أن أحد التحديات الأساسية يتمثل في تعزيز ثقافة استخدام وسائل النقل العام وتشجيع المواطنين على الاعتماد عليها.
وأعرب عن ثقته بالجهود التي يقودها رسامني بالتعاون مع فريق العمل المعني بالقطاع، متمنيًا التوفيق للبنان في تطوير منظومة النقل، ومعربًا عن أمله في أن يشهد لبنان مجددًا عودة القطار.
من جانبه، أوضح زياد شيا، المدير العام للمؤسسة العامة للسكك الحديد والنقل المشترك، أن التواصل بشأن دعم قطاع النقل المشترك بدأ منذ نحو ثمانية أشهر، فيما تلقت المؤسسة قبل نحو شهر خبر تقديم الحافلات العشرين.
وتوجّه شيا بالشكر إلى سلطنة عُمان وسفيرها في لبنان، مشيرًا إلى أن توجيهات رسامني تقوم على السعي إلى الاستفادة من كل فرصة تتيح تطوير قطاع النقل المشترك وتوسيع خدماته، لا سيما في ظل الحاجة المتزايدة إلى منظومة نقل مشترك أكثر فاعلية.
وأوضح رسامني أن الحافلات العُمانية وصلت بسرعة وهي جديدة، معربًا عن شكره لسلطنة عُمان وسفيرها على المبادرة، ومنوهًا بجهود شيا في متابعة الملف. وأكد أن هذا الدعم يأتي في وقت يحتاج فيه لبنان إلى تعزيز إمكانات النقل المشترك، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والضغوط التي يتحملها المواطن اللبناني، ومحدودية إمكانات الدولة التي تزيد من حجم التحديات، لكنها تفرض في الوقت نفسه مضاعفة الجهود لإيجاد حلول عملية.
وقال إن النقل المشترك يشكل أحد الأسس المهمة بالنسبة إلى المواطن اللبناني، مؤكدًا أن تغيير ثقافة التنقل لا يمكن أن يحصل من دون توفير البديل، وأضاف: «على الدولة واجب أن تؤمّن البديل للمواطن اللبناني».
وأوضح رسامني أن شبكة النقل المشترك تعمل حاليًا على 11 مسارًا، فيما يجري تطوير خمسة مسارات إضافية ليرتفع العدد إلى 16 مسارًا، إلى جانب العمل على خطوط جديدة، لافتًا إلى أن أي توسع في الشبكة يتم استنادًا إلى الدراسات، ومثمنًا في هذا السياق دعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) للجهود المبذولة.
وأشار إلى أن لدى المؤسسة القدرة على التوسع في تشغيل أسطول أكبر متى توافرت الإمكانات والحافلات اللازمة، وصولًا إلى نحو 500 حافلة، لافتًا إلى وجود حافلات إضافية مرتقبة من شأنها أن تساعد في تعزيز الخدمة.
كما تطرق رسامني إلى تجربة التعاون مع القطاع الخاص في تشغيل النقل المشترك، معتبرًا أنها أعطت نتائج مشجعة وشكّلت حافزًا لمواصلة تطوير القطاع بوتيرة أسرع.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز إمكانات النقل المشترك والبحث عن أفكار وحلول جديدة والاستفادة من التكنولوجيا لتسهيل انتقال المواطنين من منازلهم إلى أماكن عملهم بأقل كلفة ممكنة.
ولفت إلى أن الوزارة حريصة على إعادة النظر في تعرفة النقل المشترك بطريقة حكيمة ومدروسة، بالتوازي مع بحث المتطلبات المالية للقطاع في إطار إعداد الموازنة.
وختم رسامني بتجديد شكره لسلطنة عُمان وسفيرها، معربًا عن أمله في أن تشكل هذه المبادرة نموذجًا لمساعدات عينية إضافية تسهم مباشرة في تلبية حاجات لبنان وتعزيز قدرات مرافقه العامة.