
العُمانية - الشبيبة
أطلقت الأكاديمية السُّلطانية للإدارة بالشراكة مع وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه البرنامج الوطني لتطوير القيادات في قطاع الأمن الغذائي، سعيًا لبناء وتأهيل كوادر قيادية عُمانية قادرة على قيادة هذا القطاع الحيوي وتعزيز كفاءته.
رعى إطلاق البرنامج معالي الدّكتور سعود بن حمود الحبسي، وزير الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه.
ويأتي البرنامج بوصفه مبادرة استراتيجية تركز على تطوير القيادات المعنية بالملف الغذائي الوطني، وتمكينها من تبني منظور استراتيجي يتجاوز مفهوم الاكتفاء الذاتي التقليدي إلى بناء نموذج أكثر مرونة واستدامة، يقوم على استشراف المخاطر، وتنويع مصادر التوريد، وتعزيز التكامل بين مختلف القطاعات وأصحاب المصلحة في منظومة الأمن الغذائي.
ويستهدف البرنامج 35 قياديًّا من القطاع الحكومي، والشركات الحكومية، والقطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، والقطاع المصرفي، والجمعيات الأهلية، ممن يمتلكون خبرة مهنية لا تقل عن 12 عامًا، من بينها خمس سنوات على الأقل في مناصب قيادية وفق معايير اختيار دقيقة ومحددة.
وأكّدت الدكتورة فتحية بنت عبدالله الراشدي، مساعد الرئيس لشؤون البرامج بالأكاديمية السُلطانية للإدارة، أنّ البرنامج يمثل توجهًا نوعيًا نحو إعداد قيادات وطنية قادرة على التعامل مع التحولات والمتغيّرات المُتسارعة التي يشهدها القطاع.
وأضافت: "نعمل من خلال تطوير القدرات على التفكير الاستراتيجي، واستشراف المخاطر، وصناعة القرار، وبناء الشراكات الفاعلة، على تعزيز جاهزية منظومة الأمن الغذائي، وتحويل التحديات إلى فرص مستدامة للنمو".
وأكّد الدكتور مسعود بن سليمان العزري، مدير عام التسويق الزراعي والسمكي بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه أنّ البرنامج يُمثل خطوة مهمة نحو تطوير قيادات وطنية قادرة على التعامل مع المتغيّرات والتحدّيات التي يشهدها قطاع الأمن الغذائي، وتعزيز مرونته واستدامته.
وأشار إلى أنّ المرحلة المقبلة تتطلب تكامل الجهود بين مختلف القطاعات، والاستفادة من الابتكار والتقنيات الحديثة والذّكاء الاصطناعي، بما يُسهم في رفع كفاءة القطاع وتعزيز قدرته على تحقيق مستهدفات الأمن الغذائي الوطني.
ووضحت مها بنت محمد الحبسي، مشرفة البرنامج، أنّ الرحلة التعلمية صُممت لتجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، بما يتيح للمشاركين الانتقال من المفاهيم الاستراتيجية إلى الممارسة الميدانية.
وأضافت: حرصنا على أن يعيش المشاركون تجربة متكاملة تجمع بين الحوار والمعايشة والعمل الجماعي، بما يساعدهم على تطوير حلول عملية للتحديات القائمة، وتعزيز قدرتهم على قيادة المشاريع المستقبلية للقطاع.
ويرتكز البرنامج على ثلاثة أبعاد رئيسة تتمثل في البعد الفكري الاستراتيجي الذي يركز على إعادة التأطير وبناء المرونة، والبعد الاستثماري والتنموي الذي يعزز العقلية الاستثمارية والقدرة على تحقيق التوازن بين الأولويات الوطنية والجدوى الاقتصادية، والبعد الميداني والتكاملي الذي يركز على التطبيق العملي وقيادة التنفيذ والتنسيق بين مختلف القطاعات.
وتمتد الرحلة التعلمية للبرنامج على مدار 3 أشهر، متضمنةً ثلاث وحدات تعلمية، وزيارات ميدانية تطبيقية لمواقع حيوية مرتبطة بمنظومة الأمن الغذائي، وجلسات حوارية مع كبار المسؤولين وصنّاع القرار والخبراء المحليين والدوليين، فضلًا عن مشروع تطبيقي جماعي يعمل من خلاله المشاركون على معالجة أحد التحديات المحورية في القطاع.
ويتضمن البرنامج تسعة محاور استراتيجية متكاملة تشمل إعادة التأطير الاستراتيجي، والانضباط الاستثماري، وتعزيز المزايا التنافسية، وسلاسل القيمة والإمداد، والمعايشة والتطبيق الميداني، والتقنيات الحديثة والابتكار، والحوكمة والتكامل المؤسسي، والتوسع والشراكات الدولية، إلى جانب المخزون الاستراتيجي والصحة الغذائية.
ويستهدف البرنامج من خلال هذه الرحلة المتكاملة تمكين القيادات المشاركة من تطوير لغة استراتيجيّة موحّدة، وصياغة فرص استثمارية جاذبة، وتحديد المزايا التنافسية لسلطنة عُمان، ومعالجة مكامن الهشاشة في سلاسل التوريد، وقيادة الابتكار والتحول الرقمي، بما يُسهم في دفع مسيرة الأمن الغذائي الوطني نحو آفاق أرحب من الاستدامة والكفاءة.