x

علي بن راشد المطاعني يكتب للشبيبة: اجتماع مجلس الوزراء.. وطن يستشرف الخير

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٣/سبتمبر/٢٠٢٦ ١٣:٣٣ م
علي بن راشد المطاعني يكتب للشبيبة: اجتماع مجلس الوزراء.. وطن يستشرف الخير
علي بن راشد المطاعني

بقلم : علي بن راشد المطاعني

يستشرف الوطن والمواطن خيرًا كلما ترأس حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ المعظم – حفظه الله ورعاه – اجتماع مجلس الوزراء؛ لما تحمله هذه الاجتماعات من إطلاق لمسارات جديدة للتنمية الشاملة، وفتح آفاق أرحب للمستقبل، وتقييم للمنجز، وإشادة بالقطاعات المتميزة؛ بما يمنحها دفعة جديدة لمواصلة العطاء وتحقيق المزيد من النتائج الإيجابية.

فانعقاد مجلس الوزراء برئاسة جلالته –حفظه الله– يبث روح التفاؤل في نفوس المواطنين، ويبعث جذوة الأمل في القلوب؛ لما تثمر عنه هذه الاجتماعات من توجيهات سامية للحكومة بإيلاء أقصى درجات الاهتمام لكل ما يعزز مكانة الوطن، ويمكّن المواطن، ويدفع مسيرة التنمية الشاملة قدمًا إلى الأمام.

وهذا الاهتمام السامي، والتعاطي الإيجابي مع كل ما يهم الوطن والمواطن، يستدعيان الفخر والاعتزاز، ولا سيما في منطقة تشتعل يومًا بعد آخر بالحروب والصراعات الدامية، ويحترق في أتون لهيبها البشر والحجر معًا. وفي المقابل، وبفضل من الله عظيم يوجب الشكر والثناء لرب العالمين، تنعم سلطنة عُمان بالسكينة والطمأنينة والاستقرار؛ وهي ثمرة ناضجة للحكمة والحنكة التي تقود بها القيادة شؤون البلاد، ونتاج للسياسة المتزنة التي وضعت الإنسان وسلامته واستقراره في مقدمة الأولويات.

وقد جاء اجتماع مجلس الوزراء في قصر الحصن بصلالة ليؤكد مجددًا أن مسيرة البناء في هذا الوطن العزيز تمضي برؤية واضحة توازن بين متطلبات الحاضر واستحقاقات المستقبل، وتربط بين الاستقرار المالي، وتحفيز الاقتصاد، وتحسين الأداء الحكومي، وتوسيع المشاركة المحلية، وتعزيز الأمن الصحي، وتنشيط السياحة، وترسيخ سياسة عُمان الخارجية القائمة على السلام والحوار.

وعلى ذلك، أتى التوجيه السامي بإطلاق البرنامج الوطني لتعزيز بيئة الأعمال وجذب الاستثمار، ليؤكد أن المرحلة المقبلة تتطلب نقلة نوعية في طريقة التعامل مع المستثمرين والمشروعات الاقتصادية؛ فالمنافسة اليوم بين الدول تقوم على سرعة الإجراءات، ووضوح التشريعات، واستقرار السياسات، وكفاءة المؤسسات في تحويل الفرص إلى مشروعات منتجة.

وتكمن أهمية هذا البرنامج في كونه يعالج بيئة الاستثمار بوصفها منظومة متكاملة. فالمستثمر، وباختصار، يبحث عن رحلة واضحة تبدأ من تقديم الطلب وتنتهي بتشغيل المشروع، دون تعدد للنوافذ، أو تضارب في الاختصاصات، أو إطالة وتسويف في الحصول على الموافقات.

لذلك، فإن نجاح البرنامج ينبغي أن يُقاس بمدى قدرته على خفض الوقت والتكلفة اللازمين لتأسيس المشروعات، وسرعة معالجة تحديات المستثمرين، وزيادة التدفقات الاستثمارية، وتحولها إلى مصانع وخدمات وفرص عمل وقيمة اقتصادية مضافة. فما نريده ليس جذب رؤوس الأموال فقط، وإنما استثمارات تستقر باطمئنان في البلاد، وتنقل المعرفة، وتستخدم المنتجات الوطنية، وتفتح مجالات نوعية أمام الشباب العُماني.

كما أن التوجيه بإعداد خطة لتنمية الميزان التجاري غير النفطي ابتداءً من عام 2027، يعبّر عن انتقال الاقتصاد الوطني من مرحلة تنويع الإنتاج إلى مرحلة توسيع الأسواق وتنمية الصادرات. ويحمل التوجيه بتطوير تجمعات للصناعات الدوائية والطبية أهمية اقتصادية واستراتيجية كبيرة؛ لأن هذا القطاع يمثل فرصة استثمارية واعدة، باعتباره أحد أعمدة الأمن الصحي والدوائي للدولة، ويسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من المستلزمات الطبية.

لقد أثبتت الأزمات العالمية أن الاعتماد الواسع على سلاسل الإمداد الخارجية يعرّض الدول لمخاطر نقص الأدوية والمستلزمات الطبية. ولذلك، فإن توطين هذه الصناعات يعد استثمارًا في حماية المجتمع، وضمان استمرارية الخدمات الصحية، وتقليل أو حتى تمزيق فاتورة الاستيراد، وإيجاد وظائف نوعية في الصيدلة. فإقامة المصانع الدوائية وتشجيع القطاع الخاص يشكلان منظومة متكاملة تضم التصنيع والبحث والتطوير والمختبرات والاعتماد والتخزين والتوزيع والتصدير، بالشراكة بين الحكومة والمستثمرين والجامعات والمؤسسات الصحية.

وتؤكد هذه الرؤى متابعة جلالة السلطان للأداء الحكومي، وأن المواطن يظل محور التنمية ومقياس نجاحها. فالخطط والموازنات والمشروعات تنعكس حتمًا على جودة حياة الإنسان، وسرعة إنجاز معاملاته، وتوفر فرص العمل أمامه، وتحسن الخدمات المقدمة إليه. فالمرحلة المقبلة تتطلب ربط تقييم المؤسسات الحكومية بالأثر الذي تحدثه في حياة المواطن وفي رفد الاقتصاد، لا بعدد المبادرات والاجتماعات والتقارير.

فالمؤسسة المتميزة هي التي تختصر الإجراءات، وتحل المشكلات بسرعات قياسية، وتنجز المشروعات في مواعيدها، وتتعامل بشفافية وبابتسامة جميلة مع المراجعين والمستثمرين.

كما أن الثناء السامي على القطاعات والمؤسسات المتميزة، كالقطاع الصحي، يحمل رسالة واضحة مفادها أن الأداء الجيد دائمًا في محل تقدير، وأن التميز يجب أن يتحول إلى ثقافة عامة داخل الجهاز الحكومي. ويشكل هذا الثناء حافزًا للقطاعات الأخرى لمراجعة أدائها وتسريع إنجازها، حتى يصبح التنافس في خدمة المواطن وتحقيق المصلحة العامة هو السمة الغالبة على العمل الحكومي برمته.

ويمثل الاهتمام السامي بالمجالس البلدية تأكيدًا لأهمية المشاركة المحلية في تحديد الأولويات التنموية، وتطوير تجربة الانتخابات والترشح والترشيح؛ فهي الأقرب إلى المجتمع، والأقدر على فهم احتياجات الولايات والقرى، ومعرفة التحديات التي قد لا تظهر بالصورة نفسها أمام الجهات المركزية، إذ إنها أبعد قليلًا عن مواقع الحدث.

غير أن تعزيز دور هذه المجالس يتطلب تمكينها من المعلومات والأدوات والصلاحيات التي تساعدها على الانتقال من طرح الملاحظات إلى اقتراح الحلول، ومتابعة التنفيذ، وتقييم أثر المشروعات. فالتنمية المتوازنة لا تُبنى من المركز وحده، وإنما من المحافظات والولايات، وبمشاركة المواطنين والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع.

وجاءت الإشادة بالجهود المبذولة لإنجاح الموسم السياحي في محافظة ظفار تقديرًا لما تحقق من حضور سياحي متنامٍ، وما شهدته المحافظة من تكامل بين الجهات المختلفة في تقديم الخدمات واستقبال الزوار، الذين بلغ عددهم أكثر من مليون زائر.

نأمل أن تُكلل جهود الحكومة بالنجاح والسداد في سبيل رفعة هذا الوطن وتقدمه، في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله–.