x

قناديل البحر بدلًا من الأسماك؟.. صناعة جديدة تراهن عليها تايلاند

مزاج الأربعاء ٢٣/سبتمبر/٢٠٢٦ ١٠:٠٣ ص
قناديل البحر بدلًا من الأسماك؟.. صناعة جديدة تراهن عليها تايلاند
صورة أرشيفية

مسقط - الشبيبة 

لم تعد قناديل البحر مجرد مصدر إزعاج للشواطئ والصيادين، إذ تشهد بحار ومحيطات العالم ارتفاعًا قياسيًا في أعدادها، في اتجاه يعزوه العلماء إلى تغير المناخ وارتفاع درجات حرارة المياه، إلى جانب الصيد الجائر للأسماك التي تنافسها.

وفي ظل هذا الارتفاع الكبير في أعداد قناديل البحر، تتجه عدة دول، وفي مقدمتها تايلاند، إلى استثمار هذه الكائنات الهائمة وتحويلها إلى مصدر غذائي واقتصادي مستدام يمكن أن يصل إلى موائد المستهلكين حول العالم.

ووفقًا لتقديرات الباحثين في مجال الأحياء البحرية، ارتفع المحصول العالمي السنوي من قناديل البحر من نحو 500 ألف طن في منتصف تسعينيات القرن الماضي إلى قرابة 800 ألف طن حاليًا، وهو حجم يتجاوز صيد جراد البحر والأخطبوط.

ورغم وجود أكثر من 2000 نوع من قناديل البحر حول العالم، فإن نحو 35 نوعًا فقط تُعد صالحة للاستهلاك البشري، بينما تُعد بقية الأنواع شديدة السمية أو لا تمتلك أنسجة لحمية كافية للاستهلاك.

استثمار القناديل

تُعد تايلاند من أبرز الدول العاملة في مجال إنتاج وتصدير قناديل البحر الصالحة للأكل، حيث تعالج المصانع المحلية مئات الأطنان سنويًا عبر مراحل دقيقة تشمل إزالة الأذرع الفموية واللوامس اللاسعة، ثم تجفيف الأجزاء الهلامية باستخدام الملح لعدة أسابيع، وهي عملية ضرورية للتخلص من السموم.

ويتميز قنديل البحر بأنه غذاء منخفض السعرات الحرارية، وغني بالكولاجين، وشبه خالٍ من الدهون والكوليسترول.

ومع تزايد الطلب في الأسواق الآسيوية التقليدية، مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، تعمل الحكومة التايلاندية، من خلال الأبحاث العلمية والدعم التقني، على تطوير منتجات غذائية جديدة، من بينها مقرمشات قناديل البحر، إلى جانب دراسة استخلاص الكولاجين واستخدامه في تطبيقات طبية، ومنها أبحاث مرتبطة بتصلب الشرايين.

كما يجري تطوير تقنيات جديدة لمعالجة القناديل، من بينها أدوات تجفيف تعمل بالطاقة الشمسية، إلى جانب استخدام تقنيات الحمض النووي البيئي للتنبؤ بمواسم تكاثرها، بما يساعد الصيادين على الاستفادة من مواسم انتشارها التي يصعب التنبؤ بها.

ورغم الحذر والإجراءات التنظيمية في الأسواق الغربية والأوروبية، التي تصنف قناديل البحر باعتبارها «أغذية مستحدثة»، يراهن الخبراء والمستثمرون على خصائصها الغذائية، إلى جانب الانتشار عبر منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة لتحويلها من مجرد «ظاهرة بيئية مزعجة» إلى مصدر غذائي رئيسي ومستدام على المدى البعيد.