x

93% من موظفي الخليج يستخدمون الذكاء الاصطناعي.. والرقم يرتفع بين القيادات

تكنولوجيا الأحد ٢٠/سبتمبر/٢٠٢٦ ١٢:٥٩ م
93% من موظفي الخليج يستخدمون الذكاء الاصطناعي.. والرقم يرتفع بين القيادات
صورة أرشيفية

مسقط - الشبيبة 

رسّخت دول الخليج حضورها ضمن أبرز مناطق العالم في استخدام الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي التوليدي في بيئات العمل، بعدما انتقلت القوى العاملة فيها من تجربة الأدوات الجديدة إلى دمجها بصورة فعلية في المهام والعمليات اليومية، وفق تقرير عالمي جديد لمجموعة بوسطن الاستشارية «BCG».

وأوضح الإصدار الرابع من التقرير، الذي يحمل عنوان «الإستراتيجية أهم من الأدوات»، أن 93 بالمائة من موظفي الصفوف الأمامية في الخليج يستخدمون الذكاء الاصطناعي مرات عدة أسبوعيًا أو أكثر، فيما ترتفع النسبة إلى 95 بالمائة بين المديرين والقادة.

واستندت الدراسة إلى إجابات موظفين في الكويت والسعودية والإمارات وقطر، ووضعت الخليج إلى جانب الهند ضمن المناطق العالمية الرائدة في استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل، متجاوزًا بفارق كبير المتوسط العالمي البالغ 74 بالمائة بين موظفي الصفوف الأمامية.

ورغم تسجيل أسواق منفردة، بينها البرازيل وجنوب أفريقيا، معدلات أعلى على مستوى الدول، فإن بلدان الخليج مجتمعة ظلت ضمن الصدارة، وبفارق واضح عن أسواق مثل فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة، التي جاءت دون المتوسط العالمي.

مكاسب في الإنتاجية

وكشفت الدراسة عن مكاسب في ساعات العمل إلى جانب تسريع بعض المهام، إذ قال 58 بالمائة من موظفي الصفوف الأمامية في الخليج إن الأدوات الذكية توفر لهم ثماني ساعات أسبوعيًا على الأقل، بينما ترتفع النسبة إلى 67 بالمائة بين المديرين والقادة.

ويعادل هذا الوفر يوم عمل كامل تقريبًا كل أسبوع، ما يكشف حجم التأثير المحتمل للتكنولوجيا في الإنتاجية عند تحويل المكاسب الفردية إلى نتائج تراكمية على مستوى الشركات والمؤسسات.

وقال روبرت شو، المدير الإداري والشريك في BCG X، الذراع الرقمية لمجموعة بوسطن الاستشارية، إن معدلات التبني الاستثنائية في دول مجلس التعاون تعكس انتقال القوى العاملة بصورة حاسمة من التجربة إلى الدمج الحقيقي للتكنولوجيا.

وأشار إلى أن المؤسسات الخليجية الأعلى أداءً لا تتميز بمجرد نشر الأدوات، وإنما باستثمار قياداتها في تطوير قدرات فرق العمل ورفع كفاءتهم في استخدامها، بما يحول التفوق التكنولوجي إلى مكاسب إنتاجية وميزة تنافسية.

تغيّر في طبيعة الوظائف والمهارات

وامتد التحول إلى طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة لإنجازها، إذ أفاد 85 بالمائة من موظفي الصفوف الأمامية بأن الذكاء الاصطناعي غيّر المهارات التي تتطلبها أدوارهم، بينما بلغت النسبة 92 بالمائة لدى المديرين والقادة.

ورغم هذا التغيير المتسارع، لم ينعكس الأمر سلبًا على الرضا الوظيفي، حيث ذكر 69 بالمائة من موظفي الصفوف الأمامية و77 بالمائة من المديرين والقادة أنهم أصبحوا يشعرون بسعادة أكبر في العمل بعد تبني أدوات الذكاء الاصطناعي.

وتبرز سرعة التحول عند مقارنة الاستخدام عالميًا خلال السنوات الثلاث الماضية، إذ ارتفعت نسبة موظفي الصفوف الأمامية الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي بانتظام من 20 بالمائة فقط عام 2023 إلى 74 بالمائة في 2026، بينما تضاعفت تقريبًا نسبة المديرين المستخدمين للتكنولوجيا خلال الفترة ذاتها.

وكلاء الذكاء الاصطناعي في سوق العمل

ويستعد سوق العمل الخليجي لمرحلة أكثر تقدمًا مع صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي أنظمة تستطيع تنفيذ مهام كاملة بقدر محدود من التدخل البشري.

ويتوقع 60 بالمائة من موظفي الصفوف الأمامية في المنطقة أن يتمكن هؤلاء الوكلاء من إنجاز نصف مسؤولياتهم الحالية على الأقل خلال السنوات الثلاث المقبلة، وترتفع النسبة إلى 66 بالمائة لدى المديرين والقادة.

كما ارتفع الوعي بهذه الأنظمة بصورة حادة مقارنة بالعام الماضي، خصوصًا بين القيادات، بالتزامن مع تضاعف دمج وكلاء الذكاء الاصطناعي في سير العمل اليومي عالميًا بأكثر من مرتين منذ 2025.

وحذرت BCG من أن قواعد الحوكمة والإشراف والمساءلة لم تتطور بالسرعة نفسها، ما يفرض على المؤسسات بناء أطر واضحة تحدد حدود استخدام الأنظمة المستقلة والمسؤولية عن قراراتها ونتائجها.

مخاوف محدودة بشأن فقدان الوظائف

ورغم التوقعات بأن تتولى الأنظمة الذكية حصة كبيرة من المسؤوليات الحالية، لا تزال المخاوف المتعلقة بفقدان الوظائف محدودة في الخليج، إذ قال 28 بالمائة فقط من موظفي الصفوف الأمامية إنهم يخشون أن يتسبب الذكاء الاصطناعي في فقدان وظائفهم، مقابل 29 بالمائة من المديرين والقادة.

وتشير النتائج إلى أن غالبية العاملين تنظر إلى التكنولوجيا باعتبارها أداة تعزز قدرتهم على الإنجاز أكثر من كونها تهديدًا مباشرًا، حتى مع توقع انتقال أجزاء متزايدة من المهام إلى الأنظمة المستقلة.

فجوة في الاستعداد والتدريب

وفي مقابل التسارع الكبير في الاستخدام، كشف التقرير عن تحدٍ عالمي يتعلق بالتدريب، إذ قال 36 بالمائة فقط من المشاركين إنهم حصلوا على إعداد كافٍ للتعامل مع التحول، رغم أن 72 بالمائة من المستخدمين المنتظمين أكدوا تغير المهارات المطلوبة منهم بصورة كبيرة.

وتتسع الفجوة على مستوى التواصل المؤسسي، إذ يرى 33 بالمائة فقط من موظفي الصفوف الأمامية عالميًا أن القيادات تتواصل معهم بوضوح بشأن الذكاء الاصطناعي، بينما يعتقد 28 بالمائة فقط بوجود توافق قوي بين رسائل الإدارة وما تطبقه المؤسسات فعليًا.

وقال رامي مرتضى، الشريك والمدير في مكتب مجموعة بوسطن الاستشارية بدبي، إن استمرار مكاسب المرحلة الأولى من تبني الذكاء الاصطناعي يتطلب توجيهًا استراتيجيًا من القيادات، وربط الرسائل المؤسسية بالمسؤوليات اليومية الفعلية للموظفين.

وأكد أهمية بناء نماذج تشغيل وهياكل حوكمة مناسبة في دول الخليج لتحويل المكاسب الفردية في الإنتاجية إلى فوائد تمتد إلى المؤسسة بأكملها.