
مسقط - الشبيبة
أنهى الطفل محمد الزيناتي حلقة لتحفيظ القرآن وعاد إلى منزله، لكنه ما إن شاهد مسعفًا مصابًا في حي الشيخ رضوان غربي مدينة غزة، حتى سارع إلى مساعدته، دون أن يأبه بخطورة المكان.
وكان المسعف قد أصيب إثر غارة للاحتلال، وعندما رآه محمد جريحًا، اندفع نحوه حافي القدمين في محاولة لإنقاذه، قبل أن تستهدف غارة أخرى المكان بصاروخ ثانٍ، ليسقط الطفل شهيدًا إلى جوار المسعف.
ورغم صغر سنه، لم يتردد محمد في الاقتراب من الجريح، إذ انشغل بمحاولة نجدته بدلًا من التفكير في سلامته، في موقف وصفه من عرفوه بأنه يعكس شجاعته وسرعة استجابته لمساعدة الآخرين.
وقال أصدقاء محمد إنه كان معروفًا بالنخوة وسرعة نجدة من يحتاج إلى المساعدة، وهي صفات ظهرت في لحظاته الأخيرة عندما توجه لإنقاذ المسعف المصاب.
وفي مستشفى الشفاء، تلقى والد محمد خبر استشهاد نجله، قبل أن يقف أمام جثمانه، مودعًا طفلًا لم يتمكن من إكمال حياته.
وقال والده باكيًا: «ما فرحت في شبابه»، معبرًا عن حجم الألم الذي خلفه فقدان نجله في سن مبكرة.
ويأتي استشهاد محمد الزيناتي في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، في مشهد يسلط الضوء مجددًا على ما يتعرض له المدنيون، وبينهم الأطفال والنساء وكبار السن، خلال محاولاتهم مساعدة المصابين.