
كتب - محمود محمد
من السودان إلى سلطنة عُمان، ثم إلى كندا، تنوعت تجربة المهندس السوداني حيدر إبراهيم أحمد بخيت بين هندسة البرمجيات والتحول الرقمي والبحث العلمي والعمل المجتمعي، في مسيرة جمعت بين الخبرة التقنية والدراسة الأكاديمية والمشاركة في مشروعات ومبادرات متعددة.
بدأ حيدر رحلته من السودان، حيث درس هندسة البرمجيات، قبل أن ينتقل مبكرًا إلى العمل في مجالات مرتبطة برقمنة المؤسسات وإدارة المعلومات.
وكانت إحدى أبرز محطاته المهنية عمله في المركز القومي للبحوث حيث شارك في مشروعات للتحول الرقمي وتطوير البيئة التقنية للمؤسسة.
وخلال تلك الفترة، عمل على تطوير وإدارة مستودع رقمي للأبحاث والمنشورات العلمية باستخدام نظام ، بهدف تنظيم الإنتاج العلمي وحفظه إلكترونيًا وتسهيل الوصول إليه.
كما ارتبط عمله بتطوير الحضور الرقمي للمركز وتحسين عدد من جوانب البنية التقنية.
ولم يقتصر دوره على تطوير الأنظمة، إذ كان التدريب ونقل المعرفة جزءًا من تجربته. فقد قدم برامج وورشًا تقنية لخريجين وباحثين وعاملين، تناولت مهارات الحاسوب وتصميم المواقع وإدارة الأنظمة واستخدام الأدوات والمنصات الرقمية في بيئة العمل والبحث العلمي.
تجربة مهنية في سلطنة عُمان
مثلت سلطنة عُمان مرحلة مهمة في مسيرته، حيث عمل لسنوات في مجالات البرمجيات وتقنية المعلومات والحلول الرقمية، وانتقل من الجانب البرمجي إلى أدوار تجمع بين التقنية والإدارة وفهم احتياجات المؤسسات.
وخلال هذه المرحلة، عمل في إدارة الأنظمة والبنية التقنية وأمن المعلومات، كما خاض تجربة في الاستشارات البرمجية وهندسة الحلول، وهو مجال يعتمد على فهم احتياجات المؤسسات وتحويلها إلى حلول تقنية قابلة للتطبيق.
كما أتاحت له سنوات عُمان الاحتكاك ببيئة الأعمال والتجارة، وشارك في عام 2023 ضمن نشاط تجاري واستثماري مرتبط بالعلاقات بين سلطنة عُمان والولايات المتحدة الأمريكية، وهي تجربة أضافت إلى مسيرته جانبًا يتجاوز العمل البرمجي التقليدي إلى العلاقة بين التكنولوجيا والأعمال والاستثمار.
وبذلك، أصبحت خبرته تجمع بين تطوير الحلول التقنية وفهم البيئة التي تستخدم فيها هذه الحلول، وهي نقطة أصبحت مهمة بصورة متزايدة مع اعتماد المؤسسات على التكنولوجيا في عملياتها اليومية وصنع قراراتها.
من البرمجيات إلى الذكاء الاصطناعي
بالتوازي مع الخبرة المهنية، واصل حيدر مسيرته الأكاديمية، وحصل على درجة الماجستير في هندسة البرمجيات مع التركيز على هندسة الذكاء الاصطناعي من Western Governors University في الولايات المتحدة الأمريكية.
وجاء هذا التوجه امتدادًا طبيعيًا لخلفيته في تطوير الأنظمة والتحول الرقمي، في وقت أصبح فيه الذكاء الاصطناعي أحد أكثر المجالات تأثيرًا في صناعة البرمجيات والخدمات الرقمية.
كما امتد اهتمامه الأكاديمي إلى لطب الرقمي، حيث تناولت دراساته موضوعات مرتبطة باستخدام التقنيات الحديثة في الرعاية الصحية، بما في ذلك الطب عن بُعد والسجلات الصحية الإلكترونية والذكاء الاصطناعي وتقنيات الصحة المحمولة، وتأثيرها في التواصل والثقة بين الطبيب والمريض.
ويعكس هذا الجانب من مسيرته اهتمامًا يتجاوز بناء التكنولوجيا نفسها إلى دراسة تأثيرها على الإنسان، خاصة مع دخول الذكاء الاصطناعي بصورة متسارعة في مجالات حساسة مثل الصحة والتعليم والخدمات العامة.
حضور مجتمعي في كندا
وبعد انتقاله إلى كندا، واصل حيدر نشاطه المهني والأكاديمي، لكنه أضاف إلى تجربته جانبًا مجتمعيًا واضحًا.
فمنذ يوليو 2024، يشارك بصورة تطوعية مع Edmonton Immigrant Services Association (EISA) في إدمونتون، حيث يقدم خدمات الترجمة المجتمعية والدعم اللغوي للقادمين الجدد والمهاجرين.
وتشمل مساهمته التطوعية الترجمة الشفوية وترجمة المستندات والمساعدة في تسهيل وصول القادمين الجدد إلى بعض الخدمات الاجتماعية والتعليمية والمجتمعية.
ويضيف هذا العمل بعدًا إنسانيًا إلى تجربة بدأت في الأساس من عالم البرمجيات والأنظمة، لكنه يعكس في الوقت نفسه فكرة ظلت حاضرة في أكثر من محطة من مسيرته، وهي استخدام المعرفة والخبرة في مساعدة الآخرين.
ففي السودان كان ذلك من خلال التدريب والمساهمة في رقمنة المعرفة العلمية، وفي عُمان من خلال تطوير الحلول التقنية، بينما أصبح في كندا مرتبطًا بصورة أكثر مباشرة بخدمة المجتمع.
مسيرة تتطور مع التكنولوجيا
تجمع تجربة المهندس حيدر إبراهيم أحمد بخيت بين أكثر من مجال، إلا أن هندسة البرمجيات تظل الخيط الذي يربط مراحلها المختلفة.
فمن العمل على الأنظمة الرقمية في السودان، إلى الخبرة المهنية في سلطنة عُمان، ثم الدراسات العليا في هندسة الذكاء الاصطناعي والاهتمام بالطب الرقمي، وصولًا إلى العمل التطوعي في كندا، ظل استخدام التكنولوجيا في حل المشكلات وتطوير الخدمات محورًا أساسيًا في هذه المسيرة.
ومع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، يواصل حيدر اهتمامه بالبحث والتعلم والعمل في المجالات التي تجمع بين التقنية والإنسان، واضعًا خبرته في هندسة البرمجيات والتحول الرقمي ضمن مسار أوسع يهتم بما يمكن أن تضيفه التكنولوجيا للمؤسسات والمجتمعات.
وفي النهاية، لا تبدو رحلته مجرد انتقال بين دول أو وظائف مختلفة، بقدر ما تعكس تطورًا تدريجيًا من هندسة البرمجيات إلى التحول الرقمي، ومنه إلى الذكاء الاصطناعي، مع بقاء خدمة المجتمع ونقل المعرفة جزءًا من الصورة.