
العُمانية - الشبيبة
بخطى ثابتة ورؤية راسخة يواصل حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم /حفظه الله ورعاه/ تعزيز الشراكة مع مختلف دول العالم الشقيقة والصديقة وتوسيع آفاق التعاون بما يدعم مسار التنويع الاقتصادي في سلطنة عُمان.
إن زيارة دولة يقوم بها جلالة السلطان المعظم /أيده الله/ إلى جمهورية بوتسوانا الصديقة بعد غدٍ تُعد ترجمة للرؤية السامية لتعزيز الفرص الاستثمارية في الأسواق الواعدة ومنها في القارة الأفريقية، بما يعود بالنفع على عُمان وأهلها وشعوب هذه الدول.
وتمثّل الزيارة محطة مهمة في مسار العلاقات العُمانية البوتسوانية، وفرصة لتبادل الرؤى حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وبحث السبل الكفيلة بتطوير التعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، بما يعزز التواصل بين مجتمعَي الأعمال في البلدين ويفتح آفاقًا جديدة أمام القطاع الخاص.
وقد عمل البلدان على تعزيز هذا التعاون والدفع به إلى آفاق أرحب، حيث شكّلت زيارتا فخامة الرئيس دوما جيدون بوكو، رئيس جمهورية بوتسوانا، إلى سلطنة عُمان، الأولى زيارة خاصة خلال الفترة من 18 إلى 20 أكتوبر 2025م، والثانية زيارة رسمية خلال الفترة من 12 إلى 15 أبريل 2026م، دفعة مهمة في مسار العلاقات بين البلدين الصديقين، وجرى التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات التعدين والطاقة وتخزين المنتجات النفطية والطاقة الشمسية والتعاون في المجال الطبي بالتنسيق مع احتياجات بوتسوانا.
ويأتي إعلان بوتسوانا في إعفاء حاملي الجوازات العُمانية من تأشيرة الدخول إلى أراضيها بتاريخ 28 يوليو 2026م لمدة تصل إلى 90 يومًا، في إطار الحرص على تعزيز التواصل بين الشعبين، وتسهيل مسارات التبادل التجاري والاقتصادي، ورفع وتيرة العمل المشترك بين الجانبين، في ظل تنامي الاهتمام بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري واستكشاف فرص جديدة في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وتسهم هذه الجهود في تنشيط قنوات التواصل بين الجهات المعنية والقطاع الخاص في البلدين، وتوسيع قاعدة التبادل التجاري، وتفتح آفاقًا جديدة للشراكات والاستثمارات.
ووقّع البلدان على اتفاقيات استراتيجية في العاصمة البوتسوانية غابرون في نوفمبر 2025م لتنفيذ مشروعات للطاقة المتجددة بقدرة إجمالية تصل إلى 3 آلاف ميغاواط، والتعاون في استكشاف المعادن بنحو 70 بالمائة من الأراضي غير المكتشفة في بوتسوانا، إلى جانب تطوير مرافق لتخزين المنتجات النفطية بما يعزز أمن الطاقة والتجارة الإقليمية، حيث تم في الـ13 من شهر أبريل 2026 التوقيع بمسقط على اتفاقيات تنفيذية واتفاقية شراء الطاقة الخاصة بمشروع ماون للطاقة الشمسية بقدرة 500 ميغاواط، قبل أن يُوضع حجر الأساس للمشروع في 16 أبريل 2026م، ليصبح أول مشروع ينتقل من مرحلة الاتفاق إلى التنفيذ ضمن برنامج التعاون المشترك في قطاع الطاقة المتجددة بقدرة إجمالية تبلغ 3 آلاف ميغاواط، بالإضافة إلى اتفاقية في مجالي الاستكشاف والتقييم الجيولوجي للثروات المعدنية في بوتسوانا، واتفاقية لتقييم آفاق التعاون الاستراتيجي الرامي إلى تعزيز أمن الوقود، واتفاقية شراكة لاستكشاف المعادن مثل الذهب والألماس.
وأكّد معالي عبد السّلام بن محمد المُرشدي رئيسُ جهاز الاستثمار العُماني لوكالة الأنباء العُمانية على أن هذه الزيارة تأتي بهدف البناء على ما تحقق من تعاون قائم بين البلدين، وإننا نقف على أرضية صلبة من الاستثمارات المشتركة وآفاق التّعاون المتجدّدة، بما يحقّق رؤى قيادتي البلدين وتطلّعاتهما، وبما يخدم مصالح الشعبين الصديقين.
وبيّن معاليه أن العلاقة بين سلطنة عُمان وبوتسوانا تمثل نموذجًا للثقة المتبادلة بين الطرفين؛ إذ تحوّلت بوتيرة متسارعة من اجتماعات مبدئية إلى زيارات متبادلة، تُرجمت إلى اتفاقيات استثمارية ومشروعات، وُضع حجر الأساس لبعضها بصورة مباشرة.
ومن جانبه أوضح سعادة فيصل بن عبدالله الرواس، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، لوكالة الأنباء العُمانية أن سلطنة عُمان وجمهورية بوتسوانا تمتلكان مقومات اقتصادية تتيح توسيع الشراكة بينهما، مستندتين إلى توجه مشترك نحو التنمية المستدامة والانفتاح على الأسواق وتعزيز إسهام القطاع الخاص، بما يخدم مصالح البلدين وشعبيهما الصديقين.
وأضاف سعادته أن قطاعات التعدين والزراعة والثروة الحيوانية والأمن الغذائي والسياحة والخدمات اللوجستية تمثل مجالات مهمة للاستثمار وتبادل الخبرات، مشيرًا إلى أن التعريف بإمكانات البلدين وتوفير المعلومات المتعلقة ببيئة الأعمال من شأنهما تشجيع المستثمرين على تأسيس مشروعات نوعية ذات قيمة مضافة.
وأكّد سعادته أن الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية يستدعي تكثيف الزيارات المتبادلة، وتنظيم اللقاءات والمنتديات المتخصّصة، وبناء روابط مباشرة بين مؤسسات القطاع الخاص.
ولفت سعادته إلى حرص غرفة تجارة وصناعة عُمان على دعم هذه الجهود، وتقريب أصحاب الأعمال من نظرائهم في بوتسوانا، بما يسهم في تنشيط حركة التجارة والاستثمار والاستفادة من الأسواق الإقليمية والأفريقية.
وتُعرف جمهورية بوتسوانا باستقرارها السياسي وتقاليدها الديمقراطية، حيث تُجرى الانتخابات العامة كل خمس سنوات، ويعتمد اقتصادها على قطاع الألماس، الذي يمثل أكثر من 90 بالمائة من عائدات الصادرات، وقد حقق الاقتصاد معدلات نمو مستدامة على مدى عدة عقود، وتقوم سياستها الخارجية على تعزيز العلاقات الودية مع المجتمع الدولي.
وتمضي سلطنة عُمان بقيادة جلالة السلطان المعظم /حفظه الله ورعاه/ في توظيف الدبلوماسية الاقتصادية لتعزيز التجارة والاستثمار وتنويع الاقتصاد، وتوسيع الشراكات الدولية.