x

حاجز صامت يفصلهم عن المجتمع.. مبادرة عُمانية لنشر لغة الإشارة لدمج الصم

بلادنا الأربعاء ٠٩/سبتمبر/٢٠٢٦ ١٣:٤٠ م
حاجز صامت يفصلهم عن المجتمع.. مبادرة عُمانية لنشر لغة الإشارة لدمج الصم
مبادرة "التواصل الإشاري"

العُمانية - الشبيبة

تمثل القدرة على التواصل والوصول إلى الخدمات أحد الجوانب الأساسية لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية في المجتمع، إلا أن محدودية المعرفة بلغة الإشارة لدى أفراد المجتمع والعاملين في بعض المؤسسات قد تشكّل تحديًا أمام سهولة التواصل معهم، وهو ما تسعى مبادرات مجتمعية إلى معالجته من خلال نشر ثقافة لغة الإشارة وتعزيز الوعي بحقوقهم.

وفي هذا السياق، تواصل مبادرة "التواصل الإشاري" جهودها في نشر الوعي المجتمعي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية وتعزيز ثقافة التواصل والتعامل معهم، ضمن مبادرة وطنية ينفذها معهد التواصل للتدريب بالتعاون مع منصة نافذ للغة الإشارة.

ويتزامن تنفيذ المبادرة مع الاحتفاء باليوم العالمي للغات الإشارة، الذي يصادف 23 سبتمبر من كل عام، والذي يمثل مناسبة للتعريف بأهمية لغات الإشارة ودورها في تعزيز التواصل وحماية الهوية اللغوية والثقافية للأشخاص الصم وغيرهم من مستخدمي لغات الإشارة.

وتستهدف المبادرة أفراد المجتمع والعاملين في القطاع الحكومي والمؤسسات الخدمية والأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، وتتضمن محاضرات تعريفية بقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب أنشطة تفاعلية وتوعوية تهدف إلى تطوير المهارات الذاتية وتعزيز التواصل معهم.

وتشمل المبادرة 6 محافظات منها محافظة ظفار ومحافظة الظاهرة ومحافظة الداخلية ومحافظة شمال الباطنة ومحافظة جنوب الشرقية، على أن تختتم محطاتها في محافظة مسقط بالتزامن مع الاحتفاء باليوم العالمي للغات الإشارة.

وقالت حليمة بنت علي الخميسية مديرة مبادرة "التواصل الإشاري" إن اختيار المحافظات التي تستضيف المبادرة جاء وفق الكثافة السكانية للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، وسيتم تنفيذها بالتعاون مع مكاتب المحافظين؛ بهدف تحقيق لا مركزية الخدمات والعدالة المجتمعية ونشر الوعي بأهمية الوصول الشامل وتكامل الخدمات المحلية وضمان جاهزية المؤسسات الخدمية لتقديم أفضل الخدمات للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية.

وأضافت أن المبادرة تسعى إلى سد فجوة التواصل وتعزيز التفاهم المباشر بين الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية والمتعاملين معهم بما يدعم دمجهم الشامل في المجتمع، وتحقيق الاستقرار النفسي والاستقلالية الكاملة للشخص الأصم، ونشر لغة الإشارة على نطاق أوسع بين أفراد المجتمع.

من جانبها قالت عائشة بنت محمد الريامي مترجمة لغة إشارة، إن نشر المبادرة والتعريف بأساسيات لغة الإشارة بين أفراد المجتمع يسهم بشكل إيجابي في تعزيز التواصل مع الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية ورفع مستوى الفهم حول التعبير عن حاجاتهم المختلفة ومشاعرهم، مما يزكي نموّهم الذهني ويطور علاقاتهم الاجتماعية والمعرفية والثقافية ويخلصهم من الإصابة بالخوف والاكتئاب والإحباط.

وأكدت على أهمية توجيه العاملين في المؤسسات الخدمية إلى الاستفادة من البرامج والفعاليات المصاحبة للمبادرة والتعرف على أساسيات لغة الإشارة وطرق التواصل مع الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية بما يعزز قدرتهم على تقديم الخدمات لهم بصورة أكثر فاعلية وشمولًا.

من جهته قال سعيد بن محمد البداعي مدير عام معهد التواصل للتدريب ومدرب لغة إشارة في مبادرة "التواصل الإشاري"، إن الأسرة هي المؤسسة التعليمية الأولى للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية وأفرادها شركاء في مختلف مجالات حياتهم، إلا أن قلة الأشخاص القادرين على التواصل معهم بلغة الإشارة تشكّل تحديًا أمام حصولهم على المعلومات وفهم ما يدور حولهم، كما تؤثر على قدرتهم في التعبير عن احتياجاتهم والتفاعل مع محيطهم والمشاركة بصورة فاعلة في مختلف جوانب الحياة.

وأضاف أن هذه الحاجة تبرز أهمية تأهيل أشخاص قادرين على نقل المعلومة والمعرفة بلغة الإشارة، وتعزيز قدراتهم على التواصل مع الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية وتيسير أمورهم الحياتية أسوة بأقرانهم السامعين.

وأشار إلى أن لغة الإشارة تعد من أنسب وأكثر وسائل الاتصال استخدامًا لدى الغالبية العظمى من الأشخاص الصم والبكم، إذ يعتمدون عليها في فهم الأحداث والمجريات من حولهم وتناقل الأخبار والمعلومات وتبادل الذكريات والنصح والمشورة.

وأوضح أن من يتعلم لغة الإشارة ويتعامل بها مع الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، يسهم بشكل إيجابي في تحريرهم من قيود اللغة اللفظية التي يعجزون عن فهمها والتعامل بها، والتقليل من إحساسهم بالفشل والشعور بالدونية الناتج عن هذا العجز، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على التفاعل مع محيطهم.