x

صادق بن محمد سعيد اللواتي يكتب للشبيبة: مستشفى خولة – عندما يكون الإنسان قبل الملف

مقالات رأي و تحليلات السبت ٠٥/سبتمبر/٢٠٢٦ ٠٩:٣٤ ص
صادق بن محمد سعيد اللواتي يكتب للشبيبة: مستشفى خولة – عندما يكون الإنسان قبل الملف
صادق بن محمد سعيد اللواتي

بقلم : صادق بن محمد سعيد اللواتي

في مساء الثلاثاء الموافق 1 سبتمبر 2026، وأنا جالس مع عائلتي في بيتنا بروي، حدث ما لم أتوقعه. فجأة وبدون مقدمات توقف لساني عن الكلام. حاولت النطق فلم استطع. حاولت تذكر أسماء أبنائي فخانتني الذاكرة. لم يكن صمتي طبيعياً، فبدأت أحرك يديي يمنة ويسرة حتى انتبه الأبناء.

 

كانت الدقائق الخمس عشرة التالية الأطول في حياتي. وبعدها بفضل الله عاد كل شيء كما كان.

 

أصر الأبناء أن لا نتهاون. فتوجهنا مباشرة إلى عيادة بدر سماء القريبة من منزلنا. هناك تم قياس الضغط والسكر، وتبين أن الضغط مرتفع. وكانت نصيحة الطبيب واضحة وحاسمة: "يجب أن تذهب الآن إلى مستشفى خولة".

 

وهنا أود أن أقف. ليس حديثي اليوم عن الجلطة التي كادت تصيبني، ولا عن الأعراض التي زالت سريعاً بحمد الله. حديثي عن مستشفى خولة، عن الإنسان قبل الطبيب، وعن الرعاية قبل العلاج.

 

أمضيت في المستشفى يومين، من الثلاثاء إلى الخميس، يومان كان كافيين لأرى بأم عيني ما معنى "المنظومة الصحية" عندما تعمل بضمير.

 

خلال 48 ساعة خضعت لسلسلة فحوصات دقيقة ومنظمة: أشعة مقطعية للدماغ، رئين مغناطيسي، تصوير مقطعي للأوعية الدموية. لم أشعر بلحظة انتظار أو حيرة. كان هناك فريق كامل يتحرك كخلية نحل. طبيب الأعصاب يشرح، الممرض يطمئن، الأخصائي يتابع، وموظف الاستقبال يبتسم.

الخدمة لم تكن "ممتازة" فقط، بل كانت خدمة تليق بإنسان، وتليق باسم عمان. ما يميز مستشفى خولة ليس الأجهزة فقط، رغم تطورها. ما يميزه هو الروح. روح المسؤولية التي رأيتها في عيون الأطباء وهم يتابعون حالتي. روح الصبر التي لمستها في الممرضات وهن يعملن على مدار الساعة. روح الانتماء التي شعرت بها من كل موظف وكأنه يقول: "هذا وطني وهذا واجبي".

 

اليوم وأنا أتابع علاجي في العيادات الخارجية، أجدها فرصة لأتقدم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان إلى كل العاملين في مستشفى خولة، وخاصة كادر قسم الأعصاب. شكراً لأنكم لم تعالجوا جسداً فقط، بل طمأنتم قلباً.

 

وأسأل الله أن يحفظ هذا الصرح الطبي، وأن يحفظ القائمين عليه، وأن يجزيهم عن هذا الوطن وأهله خير الجزاء. ولا يفوتني في هذا المقام أن أتوجه بالشكر والتقدير لوزارة الصحة على جهودها الكبيرة في تمكين المواطن والمقيم من الحصول على أفضل رعاية صحية.

 

ما رأيته في مستشفى خولة هو نموذج لما يميز مستشفيات عُمان اليوم. ثمرة تخطيط ودعم وتوفير للإمكانات والأجهزة والكوادر الوطنية المخلصة. وجود مستشفيات متخصصة بهذا المستوى، وتوفر كل أنواع الفحوصات والعلاجات تحت سقف واحد وبدون تعقيدات، هو دليل واضح على حرص الوزارة على صحة الإنسان أولاً. هذا هو التمكين الحقيقي الذي يجعل المريض يشعر بالأمان والطمأنينة من لحظة دخوله المستشفى.