x

من قسوة المنزل إلى الاستغلال الجنسي.. تفاصيل "قضية اتجار بالبشر" أدمت القلوب في عُمان

بلادنا السبت ٢٢/أغسطس/٢٠٢٦ ١٣:٣٩ م
من قسوة المنزل إلى الاستغلال الجنسي.. تفاصيل "قضية اتجار بالبشر" أدمت القلوب في عُمان
صورة أرشيفية

مسقط - الشبيبة 

كشف الادعاء العام تفاصيل قضية بدأت بخروج طفلين قاصرين يبلغان من العمر 14 و16 عامًا من منزل ذويهما، قبل أن تقودهما رحلة الهروب إلى الاستدراج والاستغلال والاتجار بالبشر، في واقعة انتهت بإدانة عدد من المتهمين وصدور أحكام بالسجن والغرامة بحقهم.

وجاءت تفاصيل القضية في مادة بعنوان «رحلة طفلين من شتات الأسرة إلى براثن الاتجار الرقمي»، كتبها أحمد بن ياسر التوبي، مساعد ادعاء عام، ضمن «ملفات الادعاء العام».

وتعود الواقعة إلى نحو خمسة أعوام، عندما تلقت الأجهزة الأمنية بلاغًا عن خروج الطفلين من منزل ذويهما إلى جهة غير معلومة، لتباشر فرق الشرطة إجراءات البحث والتحري، التي أسفرت عن تحديد موقعهما في إحدى الولايات وضبط عدد من المتهمين الضالعين في القضية.

وبحسب تفاصيل القضية، أقر الطفلان خلال التحقيق بأن الدافع الأساسي وراء هروبهما كان سوء المعاملة والقسوة المستمرة التي تعرضا لها من والدهما وزوجته، الأمر الذي أوجد فجوة نفسية عميقة ودفعهما للبحث عن بديل خارج محيط الأسرة.

وخلال ارتيادهما إحدى الألعاب الإلكترونية الشهيرة، تعرف الطفلان إلى المتهم الأول الذي استغل حاجتهما إلى الاحتواء، ونسق معهما خطة للهروب عبر التواصل الهاتفي، متعهدًا بتوفير المسكن والمأكل والمشرب لهما.

وعقب اتخاذ قرار الهروب، استقل الطفلان مركبة أجرة وانطلقا من محافظة مسقط إلى مكان وقوع الجريمة، حيث كان المتهم الأول وشركاؤه في استقبالهما، قبل أن تبدأ سلسلة من الانتهاكات بحقهما.

وأوضحت تفاصيل القضية أن المتهمين استغلوا الطفلين لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة، واستخدموا صورهما عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي لاستقطاب آخرين، فيما تعرض أحدهما لانتهاكات جسدية عدة مرات، وأُجبر على الخروج لممارسة الجنس مع أشخاص آخرين مقابل مبالغ مالية.

وفي خطوة مدروسة لقطع التواصل مع محيطهما الطبيعي، وفر المتهمون للطفلين شرائح هواتف جديدة، ثم نقلا إلى غرفة ملحقة بمنزل عائلة أحد المتهمين، حيث جرى احتجازهما بعيدًا عن محيطهما المعتاد.

ولم تستمر الجريمة طويلًا دون انكشاف؛ إذ قاد بلاغ عن رائحة كريهة تنبعث من مركبة إلى تحرك فرق شرطة عُمان السلطانية، وبالتنسيق مع الادعاء العام فُتشت المركبة، لتتكشف خيوط القضية كاملة، مدعومة باعترافات وأدلة فنية وتقارير طبية شرعية، قبل إحالة القضية إلى القضاء.

وأُدين المتهم الأول بجناية الاتجار بالبشر عبر الاستغلال الجنسي للأطفال، إلى جانب جرائم أخرى، وقضت المحكمة بسجنه سبع سنوات وتغريمه عشرة آلاف ريال.

كما أُدين المتهم الثاني بجناية هتك عرض طفل، وعوقب بالسجن خمس سنوات والغرامة خمسة آلاف ريال، مع إدغام العقوبات بحقه وتنفيذ الأشد منها.

وقضت المحكمة بإدانة المتهمين الثالث والرابع والخامس بجناية هتك عرض طفل ومساعدته للتعرض للجنح، وحُكم عليهم بالسجن سنة والغرامة خمسة آلاف ريال.

وتسلط القضية الضوء على مخاطر استغلال الألعاب الإلكترونية وتطبيقات التواصل لاستدراج الأطفال، خصوصًا في ظل غياب الرقابة الأسرية والاحتواء النفسي، وتحول الفضاء الرقمي إلى وسيلة يمكن أن تستغلها الشبكات الإجرامية للوصول إلى القاصرين.