
مسقط - الشبيبة
قدّم شاب مسيحي في مصر مثالاً نادراً للتآخي والتلاحم بين الجيران، بعدما أصر على المشاركة بكثافة في مسابقة دينية إسلامية للإجابة عن أسئلة القرآن الكريم، بهدف واحد فقط تمثل في نيل جائزة "العمرة" ليزف بشرى الفوز لجارته المسلمة التي تمنى إسعادها وتحقيق أمنيتها.
وعن كواليس هذه الواقعة التي حظيت بتفاعل واسع، أوضح الشاب المصري "مينا" في تصريحات نقلتها شبكة "سكاي نيوز عربية"، أنه شاهد بالصدفة بثاً مباشراً عبر شبكات التواصل الاجتماعي للداعية الدكتور أيمن أبو عمر، ظهرت خلاله جارته "أم علي" (المعروفة بالأستاذة منى) وهي تشارك في المسابقة من خلال الإجابة عن أسئلة في القرآن الكريم على أمل الفوز برحلة العمرة.
وأضاف مينا: "أنا مسيحي، ولكنني دخلت المسابقة الدينية الإسلامية بالفعل، وكانت الأسئلة تتناول القرآن الكريم، وكان يراودني أمل كبير في الفوز بالعمرة من أجل تحقيق هدف واحد فقط، وهو إدخال الفرحة على قلب جارتي التي كانت تتمنى من كل قلبها أداء هذه الفريضة".
وأشار مينا إلى أنه فور معرفته بطبيعة البث من جارته وتأكيدها له على حلمها بالفوز، قرر أن يشاركها في المسابقة ليساعدها في الإجابة عن الأسئلة، حيث قال لها حينها: "أنا سأجاوب معكِ أيضاً، وإذا لم يحالفكِ الحظ فقد يحالفني أنا"، ليفاجئ الجميع بإرسال أكثر من 50 إلى 60 تعليقاً تحمل الإجابة الصحيحة ذاتها لزيادة فرص الفوز ومنح الجائزة لجارته.
من جانبها، أعربت الجارة "أم علي" عن سعادتها العارمة بهذه اللفتة غير المتوقعة، مؤكدة أن مشاركة جاره المسيحي معها لفتت الأنظار بشكل كبير، وأن فوزها بالعمرة جاء بطريقة لم تكن تتصورها، قائلة: "بسبب مشاركته معي لفت الأنظار بالطبع، وكنت في غاية السعادة، ربما كانت هذه هي دعوتي التي استجاب الله لها حينما كنت أدعوه دائماً أن أؤدي العمرة وأنا ما زلت على قدمي وأستطيع الحركة".
وتابعت الجارة بامتنان: "الحمد لله الذي استجاب لدعائي وجعل الفرج على يد مينا، أسأل الله أن يبارك له ويجزيه كل خير على ما فعله".
وكشف الشاب مينا عن تفاصيل اللحظة التي بلّغ فيها جارته بنبأ فوزه بالجائزة، مشيراً إلى أنه لم يكن يتخيل حجم السعادة الذي أحدثه هذا الخبر، حيث قال: "لم أكن أعلم أن العمرة قادرة على صناعة كل هذا الفرح، وعندما أبلغناها بالخبر وجدتها منهارة من شدة التأثر، ونظرت من شرفة المنزل لأراها تمسح دموعها من كثرة الفرحة والامتنان".
وأكد مينا أن ارتباطه بعائلة جارته يمتد لأكثر من 20 عاماً بحكم الجيرة المتينة في مصر، مبيناً أنه يعتبرها في مقام أخته الكبرى، بينما يحمل لوالديها احتراماً كاملاً كاحترامه لوالديه تماماً.
ولاقَت هذه الواقعة تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تحولت إلى نموذج حي ومثال مُلهم لروح التسامح والعيش المشترك بين الجيران.