x

وردة الحبسي تكتب للشبيبة: لقاح الإنفلونزا ليس رفاهية صحية..بل خط دفاع أول أمام موسم قد يحصد مئات الآلاف من الأرواح

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٢٠/أغسطس/٢٠٢٦ ١٦:٢٩ م
وردة الحبسي تكتب للشبيبة: لقاح الإنفلونزا ليس رفاهية صحية..بل خط دفاع أول أمام موسم قد يحصد مئات الآلاف من الأرواح
وردة الحبسي

بقلم: وردة الحبسي " أخصائية قسم مكافحة العدوى – المستشفى السلطاني " 

مع دخول موسم انتشار الفيروسات التنفسية، تتجدد الحاجة إلى رفع مستوى الوعي الصحي، ليس فقط للحد من انتقال العدوى، وإنما لتقليل مضاعفاتها والضغط الذي تفرضه على المؤسسات الصحية والأسر والمجتمع. وتأتي التطعيمات الموسمية، وفي مقدمتها لقاح الإنفلونزا، كأحد أهم أدوات الوقاية المثبتة علميًا.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الإنفلونزا الموسمية تصيب نحو مليار شخص سنويًا حول العالم، وتتسبب في 3 إلى 5 ملايين حالة مرض شديدة، فيما ترتبط بما بين 290 ألفًا و650 ألف وفاة تنفسية سنويًا. وهذه الأرقام تؤكد أن الإنفلونزا ليست مجرد نزلة برد عابرة، بل مرض تنفسي قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، خصوصًا لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر. (World Health Organization⁠)

وتكمن أهمية التطعيم السنوي في طبيعة فيروس الإنفلونزا نفسه؛ إذ يمتلك قدرة مستمرة على التغير، ولذلك تُراجع تركيبة اللقاح وتُحدّث دوريًا لتتناسب مع السلالات المتوقع انتشارها خلال الموسم. ومن هنا، فإن تلقي لقاح العام الماضي لا يعني بالضرورة الحصول على الحماية المثلى في الموسم الجديد.

ولا تقتصر فوائد اللقاح على تقليل احتمالية الإصابة، بل تمتد إلى تخفيف شدة المرض وتقليل خطر التنويم والمضاعفات الخطيرة. ووفق بيانات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، أظهرت الدراسات أن التطعيم خلال المواسم التي تتطابق فيها فيروسات اللقاح بدرجة جيدة مع الفيروسات المنتشرة يمكن أن يقلل خطر زيارة الطبيب بسبب الإنفلونزا بنحو 40 إلى 60%. كما أظهرت دراسات لدى البالغين المصابين بالإنفلونزا والمنومين في المستشفيات انخفاض خطر دخول العناية المركزة والوفاة لدى المطعمين مقارنة بغير المطعمين. (CDC⁠)

وتبرز أهمية التطعيم بصورة أكبر لدى كبار السن، والأطفال، والنساء الحوامل، والأشخاص المصابين بالأمراض المزمنة، مثل السكري وأمراض القلب والرئة، إضافة إلى العاملين الصحيين؛ إذ ترتفع لدى بعض هذه الفئات احتمالية الإصابة بمضاعفات شديدة تستدعي الرعاية الطبية. (WHO IRIS⁠)

وفي المقابل، لا تزال بعض المفاهيم الخاطئة تعيق الاستفادة من اللقاح؛ فلقاح الإنفلونزا لا يسبب الإصابة بالإنفلونزا، وقد تظهر بعد التطعيم أعراض بسيطة ومؤقتة مثل ألم موضع الحقن أو ارتفاع طفيف في الحرارة، وهي استجابات متوقعة من الجهاز المناعي. كما أن التطعيم لا يلغي أهمية الإجراءات الأخرى، مثل غسل اليدين، وتغطية الفم والأنف عند السعال والعطاس، وتجنب مخالطة الآخرين عند المرض.

إن الوقاية من الإنفلونزا مسؤولية تبدأ من قرار فردي، لكنها تنعكس على الأسرة والمجتمع والمنظومة الصحية بأكملها. فكلما ارتفعت التغطية بالتطعيم، ازدادت قدرتنا على تقليل عبء المرض وحماية الفئات الأكثر هشاشة.

وفي موسم تتسارع فيه الفيروسات التنفسية، قد تكون جرعة واحدة هي الخطوة الأبسط لتقليل خطر مرض قد يغيّر مسار شتاء كامل. فالوقاية لا تنتظر المرض.. بل تسبقه.

المصادر العلمية الأساسية التي بُنيت عليها الأرقام: منظمة الصحة العالمية – الإنفلونزا الموسمية⁠، ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها – فوائد لقاح الإنفلونزا⁠