x

بلا عيون وتسبح في الظلام.. اكتشاف أغرب تجمعات للأسماك تحت صحراء العراق!

مزاج الثلاثاء ١٨/أغسطس/٢٠٢٦ ١٦:٠٦ م
بلا عيون وتسبح في الظلام.. اكتشاف أغرب تجمعات للأسماك تحت صحراء العراق!
الأسماك العمياء

مسقط - الشبيبة

كشف باحثون ومختصون في البيئة عن عالم طبيعي غريب ومختبئ في قلب الصحراء الغربية للعراق، بعد الإعلان عن توثيق أعداد كبيرة من أسماك الكهوف العمياء العراقية في موقع جوفي جديد لم يكن معروفاً للعلماء من قبل باعتباره موطناً حيوياً لهذا النوع النادر، وهو الاكتشاف الذي أثار اهتماماً واسعاً في الأوساط العلمية نظراً للأهمية البيئية والهيدرولوجية التي يمثلها هذا التوثيق الميداني الجديد.

وكان الوضع البيئي لهذه الأسماك النادرة قد أثار قلقاً كبيراً لدى العلماء والباحثين طوال العقود الماضية، إذ أظهر مسح شامل أُجري في المنطقة عام 2012 -وكان الأول من نوعه منذ نحو ثلاثة عقود آنذاك- تراجعاً حاداً في أعدادها ولم يعثر الباحثون حينها إلا على أعداد قليلة جداً، وهو ما جعل العثور على تجمع كبير ومستقر في موقع جديد يمثل تحولاً بيئياً يفوق مجرد اكتشاف سمكة غريبة الشكل، بل يؤكد أن شبكات المياه الجوفية في الصحراء العراقية تضم موائل بيئية غير مكتشفة وترتبط بجهات هيدرولوجية تسمح ببقاء هذه الكائنات بعيداً عن المواقع التي درسها العلماء تاريخياً.

وأثار عدم امتلاك هذه الأسماك لعيون موجة من الجدل الواسع والانتباه على منصات التواصل الاجتماعي، حيث ظهرت فرضيات وشائعات متعددة ربطت الاكتشاف بعلامات نهاية العالم، غير أن التقرير الذي نشرته شبكة «الجزيرة» أكد أن هذه الأسماك تمثل ظاهرة طبيعية ومألوفة علمياً وتنتشر في مناطق عدة حول العالم، موضحاً أن العيون تُعد أعضاء مكلفة بيولوجياً وتستهلك طاقة كبيرة من جسم الكائن الحي سواء في تكوين العين والشبكية أو في الأعصاب والمراكز التي تعالج البيانات البصرية.

وأشارت دراسة حديثة نشرتها دورية «Science Advances» إلى أن الجهاز البصري يمثل تكلفة أيضية وحرارية مرتفعة بالنسبة للكائنات، وهو ما يدعم الفرضية العلمية القائلة بأن تقليص هذا الجهاز أو التخلي عنه يمنح الحيوانات التي تعيش في الظلام الدائم ميزة الاستبقائية في بيئات شحيحة الغذاء، حيث تطورت هذه الأسماك عبر أزمنة ممتدة ببطء شديد للتكيف مع ظلام الكهوف، فنتجت أنواع بلا عيون ولكنها امتلكت حساسية وصفات بديلة تمكنها من استشعار محيطها واقتفاء أثر الطعام بكفاءة عالية.