x

صُمم للبالغين ويؤذي الأطفال.. أطباء يحذرون من "فخ قاتل" في تصميم السكوتر الكهربائي

مزاج الاثنين ١٧/أغسطس/٢٠٢٦ ١٦:٥٧ م
صُمم للبالغين ويؤذي الأطفال.. أطباء يحذرون من "فخ قاتل" في تصميم السكوتر الكهربائي
صورة أرشيفية

مسقط - الشبيبة:

حددت دراسة علمية واسعة النطاق -لأول مرة- الحجم الحقيقي للمخاطر الصحية والجسدية الناجمة عن استخدام أجهزة "السكوتر الكهربائي"، ورصدت ارتفاعاً كبيراً في معدلات إصابات الرأس والنزيف الداخلي بين مستخدميها، بحسب ما نقله تقرير لصحيفة "لوفيغارو" الفرنسية.

وفي غضون أقل من 10 سنوات، شهد العالم انتشاراً قياسياً للسكوتر في شوارع المدن الكبرى، ما أثار حالة من السجال المستمر حول مستويات سلامته ومدى خطورة وجوده بين حركة السيارات أو في مسارات الدراجات، وسط مطالبات متزايدة بحظره، في ظل نقص البيانات العلمية الدقيقة التي تقارن بينه وبين وسائل النقل التقليدية.

ورغم اقتصار التقييمات السابقة على بيانات محلية محدودة استُمدت من مستشفيات منفردة في مدن مثل ليفربول وليون، إلا أن التحليل الأخير يُعد الأول من نوعه على مستوى وطني شامل؛ حيث حلل باحثون بريطانيون أكثر من 15 ألف حادث سير مسجل بين عامي 2020 و2022 في إنجلترا وويلز، إلى جانب البلاغات الصادرة عن شركة "فوي" -أكبر مشغل للسكوتر في بريطانيا- حتى عام 2024.

وكشفت النتائج التي نشرتها مجلة "ساينتيفيك ريبورتس" عن أرقام صادمة، حيث تبين أن ركاب السكوتر الكهربائي أكثر عرضة للتعرض لإصابات الرأس بـ 3.5 أضعاف مقارنة بركاب الدراجات النارية، ويزداد خطر إصابتهم بالنزيف بـ 3 أضعاف، والإصابات الداخلية بـ 1.5 ضعف، بينما تفوق مخاطر إصابات الرأس لديهم ركاب الدراجات الهوائية بـ 1.7 مرة. وتجلت النقطة الإيجابية الوحيدة في انخفاض معدل كسور العظام بنسبة 20% مقارنة بمستخدمي الدراجات النارية.

خلل في التصميم وتجاهل للخوذة

وأظهرت البيانات جانباً نادراً من السلامة، يتمثل في تدني نسبة الالتزام بارتداء الخوذة الواقية بين ضحايا الحوادث إلى أقل من 6% فقط، مقابل 75% لركاب الدراجات النارية و45% لركاب الدراجات الهوائية. ورغم ذلك، أكد مؤلفو الدراسة أن غياب الخوذة وحده لا يفسر هذا الارتفاع المظهري في إصابات الرأس والأعضاء الداخلية.

وفسّر الدكتور ديفيد بودانسكي، استشاري جراحة العظام والمشارك في الدراسة، العلة في التصميم الهيكلي للسكوتر؛ موضحاً أن العجلات صغيرة الحجم للغاية ومركز الثقل المرتفع الناتج عن وضعية الوقوف يسببان كارثة بمجرد توقف العجلة الأمامية فجأة؛ حيث يُقذف الراكب للأمام ليصطدم بطنه أولاً بالمقود مسبباً إصابات داخلية، قبل أن ينكفئ الجسم كاملاً ليصطدم الرأس بالأرض مباشرة.

وأيدت نماذج المحاكاة الحاسوبية هذه الرؤية، بعدما أثبتت أن رأس الراكب يصطدم بالأرض أولاً في نحو نصف حالات حوادث السكوتر الكهربائي.

من جانبه، تساءل بيير بيتيت، الباحث الرئيسي في إصابات الرأس لدى صغار السن بمستشفى الأم والطفل في ليون، عن السر وراء هذه المفارقة قائلاً: "كيف لوسيلة نقل ترفع خطر إصابات الرأس بهذا الشكل ألا يلتزم مستخدموها بالخوذة؟"، مشدداً على ضرورة الحسم في مسألة إجبارية ارتداء الخوذة من عدمها وتكثيف حملات التوعية.

خطر يترصد الأطفال

وأشار الباحثون إلى أن الارتفاع العالي للمقود وشكله، إلى جانب صغر قطر العجلة الأمامية، عوامل تضاعف خطورة الحوادث، معربين عن أسفهم لغياب الأبحاث الهندسية الوافية في هذا المجال. واستشهد التقرير بدراسة نمساوية أثبتت أن إضافة أطراف ناعمة لمقابض المقود كفيلة بتقليل إصابات البطن بوضوح، لا سيما لدى الأطفال.

وطالب الدكتور بودانسكي بضرورة إخضاع السكوتر الكهربائي لاختبارات تصادم رسمية باستخدام الدمى المجهزة بالحساسات -كما يحدث في صناعة السيارات- مؤكداً عدم نشر أي دراسة عالمية تناولت هذا الجانب حتى الآن.

وحذرت الدراسة الشاملة من الحساسية الشديدة للأطفال تجاه حوادث السكوتر، وهو ما فسره بيير بيتيت بارتفاع معدلات الحوادث وشدتها لمن هم دون سن 18 عاماً، معتبراً أن هذه الأجهزة صُممت أساساً لرجال بالغين ولا تناسب البنية الجسدية الصغيرة أو الهشة للأطفال عند السرعات العالية.

وأضاف التقرير أن السلوكيات الفردية الخطرة لدى صغار السن ترفع احتمالات وقوع الحوادث، لافتاً إلى أن غالبية حوادث السكوتر -عكس وسائل النقل الأخرى- لا تتضمن الاصطدام بمركبات ثانية، بل تنتج عن فقدان السيطرة المفاجئ أو الاصطدام المباشر بالحواجز والأجسام الثابتة.