x

صادق بن محمد سعيد اللواتي يكتب للشبيبة: نائب الرئيس الأمريكي يخدع نفسه – هل الحرب على إيران لخفض أسعار النفط؟

مقالات رأي و تحليلات السبت ١٥/أغسطس/٢٠٢٦ ١٠:٢٦ ص
صادق بن محمد سعيد اللواتي يكتب للشبيبة: نائب الرئيس الأمريكي يخدع نفسه – هل الحرب على إيران لخفض أسعار النفط؟
صادق بن محمد سعيد اللواتي

بقلم : صادق بن محمد سعيد اللواتي

 

طالعنا تصريحاً لنائب الرئيس الأمريكي جيه.دي. فانس يقول فيه: "الهدف الرئيسي من الحرب على إيران هو إبقاء أسعار النفط منخفضة". فهل هذا التصريح صحيح؟ دعوني أوضح للقارئ الكريم، أنه ليس كذلك.

 

أولاً: إيران دولة مصدرة للنفط، وقد منعت الولايات المتحدة جميع الدول من شراء النفط الإيراني، وفرضت عقوبات اقتصادية على كل من يفعل ذلك. فهل منع إيران من بيع نفطها يؤدي إلى خفض سعره في الأسواق العالمية؟ المنطق يقول العكس تماماً. كلما قل المعروض ارتفع السعر.

 

ثانيا: قامت الولايات المتحدة بالاستيلاء على عدد من ناقلات النفط الإيرانية بحجة أنها خاضعة للعقوبات في حصار أحادي الجانب.

 

ثالثاً مضيق هرمز مغلق اليوم أمام جميع السفن. فمن المسؤول عن ذلك؟ أليست أمريكا هي التي تشن حروباً متتالية ضد إيران؟ وهل قطع النفط عن المستهلكين يؤدي إلى خفض سعره؟

 

رابعاً: إن الحديث عن خفض الأسعار عبر الخيار العسكري يتجاهل كلفة الحروب الباهظة في أصلها، فتحريك الأساطيل، وتأمين الطرق البديلة لنقل الطاقة، وتعويض النقص الحاصل في الإمدادات، كلها أموال تُقتطع من اقتصاد الدول دون أن تقدم حلولاً مستدامة. أليس من الأجدى اقتصادياً وتجارياً استثمار هذه الموارد المهدورة في دعم استقرار الأسواق وتنمية حقول الطاقة بدلاً من إحراقها في نيران النزاعات؟

 

خامساً: أما عن أمن الملاحة، فإن سلطنة عمان الصديقة للجميع ظلت على الدوام صوت الحكمة والدعوة إلى الحوار وحرية الملاحة الدولية. فمضيق هرمز شريان حياة للعالم أجمع، وليس ساحة لتصفية الحسابات السياسية. إن تهديد هذا الشريان الحيوي لا يضر إيران وحدها، بل يضرب الاقتصاد العالمي ويرفع فاتورة الطاقة على المواطن البسيط في كل مكان.

 

سادساً: فضلاً عن ذلك، فإن المستهلك الأمريكي الذي يُراد إقناعه بهذه الذرائع هو أول من سيكتوي بنار هذه السياسات المتهورة، فعندما تقفز أسعار المحروقات في محطات الوقود وتتضاعف تكاليف الشحن، سينعكس داخل الولايات المتحدة نفسها، ليجد المواطن هناك أنه يدفع ثمن مغامرات واشنطن من جيبه الخاص.

 

سابعاً: فإن أي مصادمات في المنطقة ستؤدي حتماً إلى قفزات جنونية في أسعار النفط والتأمين البحري، وستدفع بالعالم نحو ركود تضخمي جديد. فأي منطق هذا الذي يربط بين إشعال الحروب وبين انخفاض الأسعار؟ إنها معادلة مقلوبة لا يصدقها إلا من أراد أن يخدع نفسه قبل أن يخدع الآخرين.

 

يبدو أن الرئيس ترامب ليس وحده من يتحدث بدون تفكير، فقد بدأ نائب الرئيس، الذي يصغره بنصف عمر، في تقليد سلوكه الخاطئ.