x

عبد المنعم سرور يكتب للشبيبة: في المرمى انتقالات دوري جندال.. هل تعيد النجوم والجماهير إلى المدرجات؟

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ١٠/أغسطس/٢٠٢٦ ١٢:٠٥ م
عبد المنعم سرور يكتب للشبيبة: في المرمى انتقالات دوري جندال.. هل تعيد النجوم والجماهير إلى المدرجات؟
عبد المنعم سرور

بقلم : عبد المنعم سرور 

حراك متزايد في سوق الانتقالات يرفع سقف التوقعات ويعيد رسم خريطة المنافسة في الكرة العُمانية

يشهد دوري جندال لكرة القدم حراكًا متزايدًا في سوق الانتقالات الصيفية استعدادًا للموسم الكروي 2026/2027، وسط رغبة واضحة من عدد من الأندية في تعزيز صفوفها بلاعبين يمتلكون الخبرة والإمكانات الفنية، الأمر الذي يفتح الباب أمام موسم أكثر تنافسية وإثارة.

ويأتي هذا النشاط في وقت أصبح فيه الدوري العُماني بحاجة إلى استثمار أكبر في الجوانب الفنية والجماهيرية والتسويقية، خصوصًا أن التعاقد مع أسماء معروفة يمكن أن يتحول من مجرد قرار فني إلى عامل مؤثر في جذب الجماهير ورفع الاهتمام الإعلامي بالمسابقة.

وتظهر بيانات سوق الانتقالات الحالية وجود حركة ملحوظة بين أندية دوري جندال، مع انتقال عدد من اللاعبين بين اللاعبين.

صلاح اليحيائي.. الصفقة التي صنعت العنوان

من أبرز الصفقات التي لفتت الأنظار هذا الصيف انتقال الدولي العُماني صلاح اليحيائي من السيب إلى الشباب في صفقة انتقال حر بعقد لموسم واحد ولكن خطفه الفيصلي الأردني.

اليحيائي ليس مجرد لاعب في قائمة الفيصلي، وإنما لاعب يمتلك خبرة دولية وحضورًا فنيًا، ويتميز بصناعة الفرص وتنفيذ الكرات الثابتة والقدرة على صناعة الفارق في المباريات الكبيرة. وقد وصفت الصفقة بأنها من أبرز صفقات فترة الانتقالات الصيفية الحالية.

ومن الناحية الجماهيرية، فإن مثل هذه الصفقة تحمل قيمة إضافية؛ فالجمهور سيصبح أكثر اهتمامًا بمشاهدة الفيصلي، كما أن الشباب عوض اليحيائي بمنذر العلوي القادم من الدوري العراقي بعد تجربة احترافية ناجحة برأيي.

السيب.. المحافظة على القوة وإعادة بناء بعض المراكز

في المقابل، لم يقف السيب مكتوف الأيدي أمام رحيل بعض الأسماء، حيث عزز صفوفه بعدد من اللاعبين، من أبرزهم الحارس الدولي إبراهيم المخيني القادم من الشباب، إلى جانب ملهم السنيدي القادم من النصر، وعيسى البريدي من الرستاق، وعبدالسلام الشكيلي من بهلاء.

ويُظهر ذلك رغبة السيب في الحفاظ على قوته التنافسية بعد موسم استثنائي توج خلاله بلقب الدوري، إذ أنهى موسم 2025/2026 في الصدارة برصيد 67 نقطة وفق البيانات المنشورة للمسابقة.

ويُعد انتقال إبراهيم المخيني إلى السيب من الصفقات التي تحمل قيمة فنية واضحة، خصوصًا أن الحارس كان ضمن صفوف الشباب قبل انتقاله إلى بطل الدوري.

فنجاء.. محاولة للعودة إلى الواجهة

من الأندية التي لفتت الأنظار في سوق الانتقالات نادي فنجاء، الذي دخل السوق بقوة من خلال عدد من التعاقدات المحلية، أبرزها صانع الألعاب الدولي السابق محسن جوهر القادم من صحم، إلى جانب حمزة العبري وسالم الرئيسي.

وتشير هذه التحركات إلى رغبة واضحة في بناء فريق قادر على المنافسة، خصوصًا أن التعاقد مع لاعبين أصحاب خبرة يمكن أن يساعد النادي على تحقيق توازن بين العناصر الشابة والخبرة.⁠

عودة فنجاء بقوة ستكون مكسبًا للدوري من الناحية الجماهيرية، فوجود الأندية الجماهيرية والتاريخية في دائرة المنافسة يرفع من قيمة المباريات ويزيد من الحضور الإعلامي والجماهيري.

صحار و نادي عُمان.. المنافسة لا تقتصر على الكبار

اللافت أيضًا أن سوق الانتقالات لا يتحرك فقط بين الأندية المرشحة للقب.

نادي صحار أبرم عدة تعاقدات جديدة، من بينها لاعب المنتخب الأولمبي مهند السعدي والحارس علي الرواحي، إضافة إلى محترفين من الكونغو، فيما دعم نادي عُمان صفوفه بعدد من اللاعبين القادمين من صحار وبهلاء، مع تجديد عقد حارسه عبدالعزيز الحسني.

وهنا تكمن أهمية سوق الانتقالات بالنسبة للدوري ككل؛ فكلما ارتفع مستوى الأندية المتوسطة، أصبح من الصعب توقع نتائج المباريات، وهو ما يصب مباشرة في مصلحة المنافسة.

هل الانتقالات قادرة على إعادة الجمهور إلى المدرجات؟

الإجابة: نعم، ولكن الانتقالات وحدها لا تكفي.

اللاعب المعروف يمكن أن يجذب اهتمام الجمهور، لكنه لن يستطيع بمفرده ملء المدرجات طوال الموسم.

الجمهور يحتاج إلى منافسة، وقصص، ونجوم، وتسويق جيد، ومباريات ذات أهمية.

فعندما يلتقي الشباب بالسيب، على سبيل المثال، لن تكون المباراة مجرد مواجهة بين فريقين؛ بل ستكون هناك قصة إضافية تتعلق بابراهيم المخيني وانتقاله بين الناديين.

وهذا النوع من القصص هو الذي يمكن أن تستثمره رابطة الدوري والأندية في صناعة الاهتمام بالمباريات قبل موعدها.

من "صفقة لاعب” إلى “منتج جماهيري”

المطلوب الآن هو أن تتعامل الأندية مع الانتقالات باعتبارها جزءًا من المنتج الرياضي وليس مجرد عملية تسجيل لاعب،فعندما يتعاقد نادٍ مع لاعب معروف، يمكن أن يبدأ التسويق قبل المباراة الأولى.

التحدي الأكبر.. صناعة المنافسة

من وجهة نظري، فإن النجاح الحقيقي لسوق الانتقالات لن يقاس بعدد الصفقات أو قيمة اللاعبين، وإنما بمدى تأثيرها على المنافسة داخل الملعب.

إذا استمر السيب في قوته، ونجح الشباب في التطور، وعاد فنجاء للمنافسة، وقدم صحار وعُمان والنهضة والنصر مستويات قوية، فإن الدوري يمكن أن يدخل موسمًا أكثر إثارة من المواسم السابقة.

أما إذا بقيت المنافسة محصورة في فريق أو فريقين، فإن تأثير الانتقالات على الجمهور سيكون محدودًا.

الجمهور لا يذهب إلى الملعب لمشاهدة اللاعب فقط؛ بل يذهب لمشاهدة مباراة يشعر أنها تستحق المشاهدة.

دوري جندال أمام فرصة مهمة

شراكة الاتحاد العُماني لكرة القدم مع شركة جندال للحديد لمدة موسمين جاءت بهدف دعم كرة القدم العُمانية وتطوير مسابقاتها المحلية والارتقاء بمستوياتها الفنية والتنظيمية، وهو ما يوفر فرصة مهمة لبناء الدوري كمنتج رياضي أكثر جاذبية.

وهنا يجب ألا يكون الاستثمار في الدوري مقتصرًا على الجانب المالي، بل ينبغي أن يمتد إلى التسويق والإعلام وتجربة المشجع وتطوير الملاعب والمحتوى الرقمي،فالراعي، والنادي، والاتحاد، والإعلام، والجمهور، جميعهم أطراف في منظومة واحدة.

الخلاصة

يمكن القول إن سوق الانتقالات الصيفية الحالية أعطى دوري جندال جرعة من الاهتمام قبل انطلاق الموسم، ونجح في خلق عدد من القصص التي يمكن البناء عليها إعلاميًا وجماهيريًا.

لكن السؤال الحقيقي ليس:

من تعاقد مع من؟

بل:ماذا سنفعل بهذه الصفقات بعد الإعلان عنها؟

إذا تم استثمار أسماء اللاعبين في الحملات التسويقية، وربط الصفقات بالمباريات الكبرى، وتحويل المنافسة بين الأندية إلى قصص رياضية يتفاعل معها الجمهور، فإن الانتقالات يمكن أن تكون بالفعل أحد مفاتيح عودة الجماهير إلى المدرجات.

أما إذا بقيت الصفقة مجرد صورة للاعب يحمل قميص النادي ثم تختفي الأخبار، فسيكون تأثيرها قصير المدى.

دوري جندال أمام فرصة حقيقية لبناء موسم أكثر تنافسية وجماهيرية، والانتقالات الحالية يمكن أن تكون الشرارة الأولى.. لكن المدرجات تحتاج إلى منظومة كاملة تجعل الجمهور يشعر بأن وجوده في الملعب جزء من متعة الدوري، وليس مجرد حضور لمباراة ‏.