"صرخة الطبيعة قبل الكارثة".. "سمكة ذهبية" تحذر من ثاني أعنف زلزال في التاريخ

الحدث الثلاثاء ٢٨/يوليو/٢٠٢٦ ١٢:٢٩ م
"صرخة الطبيعة قبل الكارثة".. "سمكة ذهبية" تحذر من ثاني أعنف زلزال في التاريخ
صورة أرشيفية

مسقط - الشبيبة

في ساعات الفجر الأولى من يوم 28 يوليو 1976، شهدت مدينة "تانغشان" الصناعية بشمال شرق الصين واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في التاريخ الحديث، حيث ضربها زلزال مدمر بلغت قوته نحو 8.2 درجة على مقياس ريختر. وكما أشار تقرير لـ قناة روسيا اليوم، فإن اللافت في هذه الفاجعة لم يكن حجم الدمار فحسب، بل تلك الرسائل المبكرة والغريبة التي أطلقتها الطبيعة والحيوانات قبل وقوع الزلزال بساعات.

إشارات مسبقة وصرخة تحذير حية

قبل وقوع الكارثة، شهدت المنطقة سلوكاً غير عادي للحيوانات؛ حيث تقافزت "سمكة ذهبية" في حوض أحد المنازل بشكل محموم محاولة الخروج منه، وكأنها تحاول إيصال تحذير يائس للانتحار، وظلت تكرر القفز حتى لحظة الانفجار الأرضي. ولم تقتصر الظاهرة على الأسماك؛ فقد امتنعت آلاف الدواجن عن الطعام وسط تعالي صيحاتها الانفعالية، فيما شوهدت الفئران وحيوانات "ابن عرس" تركض بلا هدف بحثاً عن مأوى.

ولم تكن الحيوانات وحدها من أرسل الإشارات؛ إذ شهدت الآبار في القرى المجاورة تغيُّرات مفاجئة في مناسيب المياه ارتفعت وانخفضت عدة مرات، إلى جانب انبعاث غازات وتشققات أرضية قبل أيام من الفاجعة.

ثوانٍ معدودة حولت المدينة إلى أطلال

في تمام الساعة 03:42 صباحاً، بينما كان أكثر من مليون شخص نائمين في منطقة كانت تُصنف آمنة، زلزل الأرض مركزٌ على عمق 22 كيلومتراً أسفل المدينة مباشرة. واستمرت الهزة العنيفة ما بين 14 إلى 16 ثانية فقط، لكنها كانت كافية لتحويل تانغشان إلى ركام شبه كامل، وتدمير أكثر من 90% من مبانيها.

وقدرت السلطات الصينية رسمياً عدد الضحايا بنحو 419 ألف شخص، في حين تشير تقديرات خبراء دوليين إلى أن الحصيلة الحقيقية تراوحت بين 655 ألفاً و780 ألف قتيل، مما جعل هذا الزلزال ثاني أكبر زلزال حصد للأرواح في التاريخ بعد زلزال شانشي عام 1556.

تتابع الكوارث وهزات ارتدادية قاسية

لم تتوقف المأساة عند الهزة الأولى؛ فبعد 15 ساعة فقط، ضربت هزة ارتدادية عنيفة بقوة 7.1 درجة، لتنهمر الأنقاض مجدداً على فرق الإنقاذ والناجين، وتلاها تسجيل نحو 130 هزة ارتدادية أخرى استمرت حتى مطلع أغسطس، متسببة في أضرار امتدت لمئات الكيلومترات وشوهدت آثارها حتى في العاصمة بكين ومدينة تيانجين.

من الرماد إلى "مدينة الصين الشجاعة"

على مدى العقود التالية، ضربت الصين أروع الأمثلة في الصمود؛ إذ أُعيد بناء "تانغشان" بالكامل لتتحول من مدينة مدمرة إلى مركز حضري واقتصادي مزدهر يُطلق عليه اليوم لقب "مدينة الصين الشجاعة"، وتخليداً للضحايا أُقيمت حديقة تذكارية ومتحف يجسد ملاحم الإنقاذ.

كما أسهمت مأساة "تانغشان" في تطوير أبحاث التنبؤ بالزلازل وإدارة الكوارث عالمياً، وكان من أبرز مخرجاتها التوسع في دراسة السلوكيات غير الطبيعية للحيوانات والأسماك قبل الزلازل وتوثيقها علمياً، حتى لا تذهب "تحذيرات الطبيعة" سدى في المستقبل.