
صلالة – علي باقي
لا تترك أثرك إلا طيباً.. دعوات عاجلة لحماية المسطحات الخضراء بصلالة من "فوضى" المخلفات
"عروس الطبيعة" تستنجد.. سلوكيات سلبية تهدد البيئة والمظهر الحضاري لصلالة
في الوقت الذي تتزين فيه محافظة ظفار وخاصة ولاية صلالة بحلتها الخضراء الساحرة، وتستقطب آلاف الزوار للاستمتاع بجمال طبيعتها الخلابة، تبرز ظاهرة سلبية تهدد هذا الجمال وتترك "ندوباً" على وجه الطبيعة.
فبينما يتنافس الزوار على التقاط صور تذكارية بين أحضان الجبال والشواطئ، تخلف بعض السلوكيات غير المسؤولة وراءها أكواماً من المخلفات، مما يستدعي وقفة جادة لحماية البيئة، والحفاظ على المظهر الحضاري، وصون الثروة الطبيعية للأجيال القادمة.
وبين جمال الطبيعة الخلاب ومخلفات البشر المؤسفة تدور رحى معركة الوعي البيئي في محافظة ظفار، حيث تتجدد الدعوات بشكل عاجل للمحافظة على نظافة المسطحات الخضراء والمواقع السياحية، والإمتناع التام عن ترك أو رمي المخلفات بعد انتهاء رحلات التنزه.
وتشهد المواقع الطبيعية في صلالة خلال هذه الفترة من كل عام إقبالاً متزايداً من الأسر والأفراد، غير أن ما يُخلفه البعض من نفايات بلاستيكية وورقية وبقايا طعام في غير الأماكن المخصصة لها، يُشكّل صورة سلبية تتنافى مع القيم العُمانية الأصيلة في حب الطبيعة واحترامها.
وتؤكد الجهات المعنية بالبيئة والبلديات أن هذه السلوكيات السلبية لا تقتصر أضرارها على تشويه المنظر العام وإساءة إلى المظهر الحضاري للسلطنة فحسب، بل تتعداها لتسبب تلوثاً بيئياً مباشراً للتربة والمسطحات المائية.
الأخطر من ذلك، حسبما تحذر الجهات المختصة، هو إلحاق الضرر البالغ بالحياة الفطرية والبرية، حيث تقوم بعض الحيوانات بابتلاع المخلفات البلاستيكية ظناً منها أنها طعام، مما يؤدي إلى نفوقها، فضلاً عن الخطر المحدق بالماشية التي ترعى في المناطق المحيطة بالمنتزهات.
وتطلق الجهات المختصة رسالة واضحة لكل زائر ومتنزه: "الطبيعة أمانة في رقبتك"، مؤكدة أن الاستمتاع بجمال صلالة يجب أن يقترن بالمسؤولية الأخلاقية والوطنية، من خلال جمع المخلفات والتخلص منها في الحاويات المخصصة، أو اصطحابها لإلقائها في أماكن مخصصة بعيداً عن المواقع الطبيعية، لضمان بقاء "عروس الطبيعة" نقية، خضراء، وجميلة كما تستحق.
جدير بالذكر، أن محافظة ظفار تمتع بمكانة سياحية وبيئية فريدة، خاصة خلال فصل الخريف وموسم الصيف، حيث تتحول إلى قبلة للآلاف من المواطنين والمقيمين والسياح الباحثين عن الاعتدال المناخي والطبيعة الخضراء الساحرة.
ومع هذا التدفق الكبير للمتنزهين نحو الأودية، والشواطئ، والمنتزهات الطبيعية، تبرز تحديات بيئية تتمثل في زيادة حجم النفايات والمخلفات.
وتسعى الجهات المختصة في السلطنة (مثل بلدية ظفار وهيئة البيئة) باستمرار إلى تعزيز الوعي البيئي، وتطبيق الأنظمة الرادعة لرمي النفايات في غير أماكنها، انطلاقاً من الإيمان بأن الحفاظ على البيئة العُمانية ليس مسؤولية حكومية فحسب، بل هو واجب وطني ومجتمعي ينعكس إيجاباً على الصحة العامة، والاقتصاد السياحي، والمظهر الحضاري للسلطنة.