
مروان آل جمعة.. هدوء القائد الذي قاد الهوكي العُماني إلى منصة القرار العربي
ليست كل الانتصارات تُصنع في لحظة الإعلان، فبعضها يبدأ قبل سنوات طويلة في غرف التخطيط الهادئة، وفي قرارات محسوبة، وفي بناء الثقة خطوة بعد أخرى. انتخاب الدكتور مروان بن جمعة آل جمعة رئيسًا للاتحاد العربي للهوكي لم يكن حدثًا عابرًا في المشهد الرياضي العُماني، بل هو نتيجة طبيعية لمسار طويل رسمته سلطنة عُمان في رياضة الهوكي، ورسالة واضحة بأن الحضور العُماني لم يعد يقتصر على المشاركة، بل أصبح يمتد إلى صناعة القرار الرياضي.
الدكتور مروان آل جمعة ينتمي إلى مدرسة إدارية مختلفة؛ مدرسة تؤمن بأن الإنجاز لا يحتاج إلى ضجيج بقدر حاجته إلى رؤية واضحة وعمل متواصل. شخصيته الهادئة، وقدرته على قراءة المشهد، وحساب خطواته بدقة، جعلته يتحرك ضمن مشروع طويل الأمد هدفه تعزيز مكانة الهوكي العُماني إقليميًا ودوليًا.
هذه الخطوة لم تبدأ يوم إعلان الفوز، بل بدأت منذ سنوات عندما أدرك الاتحاد العُماني للهوكي أن بناء النفوذ الرياضي لا يتحقق فقط عبر النتائج داخل الملعب، وإنما عبر تطوير المنظومة كاملة: استضافة البطولات، تأهيل الكوادر، تعزيز العلاقات الدولية، وخلق صورة مؤسسية قادرة على كسب ثقة الأشقاء.
ويمتلك الهوكي في سلطنة عُمان جذورًا تاريخية عميقة؛ إذ ارتبطت هذه الرياضة بالمؤسسات العسكرية والتعليمية والقطاعات المختلفة، قبل أن تنتقل إلى مرحلة التنظيم المؤسسي عبر تأسيس الاتحاد العُماني للهوكي والانضمام إلى الأسرة الدولية للعبة. ومع مرور العقود، تحولت اللعبة من نشاط رياضي محدود إلى منظومة لها حضورها وبنيتها وبرامجها التطويرية.
وقد لعبت أسماء رياضية وإدارية بارزة دورًا في مسيرة الهوكي العُماني، حيث ساهمت القيادات المتعاقبة في تثبيت حضور الاتحاد محليًا وخارجيًا، وبناء جسور مع الاتحاد الدولي والاتحادات القارية، حتى أصبحت السلطنة وجهة قادرة على استضافة أحداث رياضية مهمة.
على المستوى العربي، تعاقبت على رئاسة الاتحاد العربي للهوكي شخصيات من دول عربية مختلفة، وكان لكل مرحلة خصوصيتها. فقد مثلت مصر، باعتبارها من الدول ذات التاريخ العريق في اللعبة، أحد أهم مراكز تطور الهوكي العربي، كما كان لدول أخرى مثل باكستان والهند تأثير تاريخي واسع على انتشار اللعبة في المنطقة بحكم الإرث الآسيوي الكبير للهوكي. انتقال رئاسة الاتحاد العربي إلى عُمان يمثل تحولًا جديدًا يعكس الثقة المتزايدة بالدور العُماني في إدارة الرياضة العربية.
ولم تأتِ هذه الثقة من فراغ؛ فالسلطنة عززت مكانتها من خلال استضافة وتنظيم عدد من البطولات الإقليمية والدولية، وتوفير منشآت رياضية بمعايير حديثة، إضافة إلى نجاحها في إدارة الأحداث الكبرى التي تجمع بين التنظيم الفني والاحتراف الإداري. هذه التجارب صنعت رصيدًا من الثقة لدى الاتحادات المشاركة، ورسخت صورة عُمان كدولة قادرة على قيادة المؤسسات الرياضية.
إن رئاسة الاتحاد العربي للهوكي ليست مجرد منصب إداري، بل مسؤولية تحمل أبعادًا وطنية واستراتيجية؛ فهي تمنح عُمان مساحة أكبر للتأثير في مستقبل اللعبة عربيًا، وتفتح آفاقًا لتبادل الخبرات، وتطوير اللاعبين، ودعم انتشار الهوكي في المنطقة.
اليوم، لا يحتفل العُمانيون بفوز شخص فقط، بل يحتفلون بنضج تجربة رياضية متكاملة. تجربة تؤكد أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد التصفيق عند لحظة التتويج، وإنما بعدد السنوات التي سبقت تلك اللحظة من العمل الهادئ والمنظم.
من مسقط، يبدأ فصل جديد في كتاب الهوكي العربي؛ فصل عنوانه الثقة، ومضمونه القدرة على القيادة، ورسالة مفادها أن عُمان حين تدخل ميادين المنافسة لا تبحث عن الحضور فقط، بل عن صناعة الأثر.