
صلالة - الشبيبة
في تأكيد جديد على المكانة الاستراتيجية التي تحتلها منطقة النجد الزراعية في منظومة الأمن الغذائي الوطني، اختتم اليوم اللقاءات الوزارية التي عُقد بمحافظة ظفار برئاسة صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد محافظ ظفار، وبحضور معالي الدكتور سعود بن حمود الحبسي وزير الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، وعدد من المسؤولين وممثلي الجهات الحكومية، حيث خرج الاجتماع بحزمة من التوجيهات الداعمة لتطوير العمل الزراعي والرقابي، وتعزيز التكامل المؤسسي بما يواكب مستهدفات التنمية المستدامة ورؤية عُمان 2040.
وأكدت جميع الجهات المشاركة خلال الاجتماع وقوفها الكامل إلى جانب وحدة التفتيش في القطاع الزراعي، وتعزيز التعاون المشترك معها، بما يسهم في رفع كفاءة الرقابة الميدانية في القطاع الزراعي، وتوسيع التجربة لتشمل مختلف القطاعات ذات العلاقة، انطلاقاً من مبدأ التكامل المؤسسي وتوحيد الجهود الحكومية.
وشكلت الزيارة الميدانية التي قام بها معالي الوزير إلى منطقة النجد الزراعية محطة مهمة للاطلاع المباشر على سير العمل في أحد أكبر المشاريع الزراعية الوطنية، حيث وقف على المشاريع القائمة، واستمع إلى احتياجات العاملين والمزارعين، واطلع على الجهود المبذولة لتعزيز الإنتاج الزراعي وتحقيق الاستدامة في واحدة من أهم المناطق الزراعية الواعدة في سلطنة عُمان.
وتُعد منطقة النجد بمحافظة ظفار ركيزة أساسية في استراتيجية الأمن الغذائي الوطني، لما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة تشمل الأراضي المنبسطة الخصبة ووفرة المياه الجوفية الصالحة للزراعة، إلى جانب اتساع الرقعة الزراعية التي جعلت منها بيئة جاذبة للاستثمارات الزراعية الكبرى. كما تحتضن المنطقة زراعة القمح والخضروات والأعلاف والفاكهة، وأسهمت خلال السنوات الماضية في تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد في عدد من المحاصيل الاستراتيجية.
تشير أحدث البيانات للموسم الزراعي المنصرم إلى أن منطقة النجد الزراعية تواصل تحقيق نمو متسارع في الإنتاج الزراعي، حيث بلغت المساحة المزروعة بمحصول القمح 6408 أفدنة موزعة على 51 مزرعة، مع إنتاج متوقع يتجاوز 8 آلاف طن خلال الموسم الزراعي. كما تشهد المنطقة توسعًا ملحوظًا في إنتاج عدد من المحاصيل الاستراتيجية والتجارية، وفي مقدمتها الثوم البصل، الجح، البطيخ، التمور، والليمون إلى جانب محاصيل أخرى ذات قيمة اقتصادية، بما يعزز تنوع القاعدة الإنتاجية ويرفع من مساهمة النجد في تحقيق مستهدفات الأمن الغذائي الوطني. ويأتي هذا النمو بالتوازي مع استمرار استقطاب الاستثمارات الزراعية وتطوير البنية الأساسية، بما يرسخ مكانة منطقة النجد كإحدى أهم المناطق الزراعية الواعدة ومركزًا استراتيجيًا للإنتاج والاستثمار الزراعي في سلطنة عُمان.
وأكدت الوزارة خلال الزيارة أن تطوير منطقة النجد لا يقتصر على التوسع في الإنتاج، بل يشمل بناء منظومة زراعية متكاملة تقوم على الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، ورفع كفاءة الرقابة، وتطبيق أفضل الممارسات الزراعية، بما يضمن جودة المنتجات الوطنية وتعزيز تنافسيتها في الأسواق.
وفي إطار تطوير منظومة العمل الرقابي، تم استلام برنامج إلكتروني متخصص لدعم عمليات الرقابة والتفتيش في منطقة النجد، بما يسهم في توثيق الإجراءات، وتسريع عمليات المتابعة، ورفع كفاءة الأداء الميداني، ليكون التحول الرقمي ركيزة أساسية في إدارة المنظومة الرقابية الحديثة.
كما اعتمد الاجتماع إقامة ورشة عمل متخصصة خلال الأسبوع المقبل في منطقة النجد أو بمدينة صلالة، تتناول آليات رصد المخالفات الزراعية، والإجراءات القانونية المنظمة لها، وآليات إعداد ملفات المخالفات ورفعها إلى الوزارة بصورة احترافية وسلسة، مع اعتماد الإجراءات الإلكترونية كمسار رئيسي في جميع مراحل العمل الرقابي.
وأشاد المشاركون بالدور الذي قدمته مؤسسة الأمن والسلامة من خلال دعم تطبيق معايير الجودة والامتثال في العمليات الزراعية، وتعزيز ثقافة الالتزام بالاشتراطات الفنية والسلامة المهنية، بما يسهم في رفع جودة الإنتاج، وحماية الموارد الزراعية، وترسيخ بيئة عمل أكثر كفاءة واستدامة.
واختتم الاجتماع بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التكامل بين الجهات الحكومية، وتسخير التقنيات الحديثة، وتعزيز الرقابة الميدانية، بما يحافظ على المكتسبات الزراعية ويعزز مكانة منطقة النجد كأحد أهم المشاريع الزراعية الوطنية، ومحور رئيس لتحقيق الأمن الغذائي، ودعم الاقتصاد الوطني، وترسيخ الاستدامة الزراعية في سلطنة عُمان.