
الأمر لا يحتاج إلى كثير من التعقيد لحل مشكلة طالب لديه صعوبات في التعلم، بل يحتاج إلى فهم عميق من ولي الأمر الذي لا بد أن يلجأ إلى معلمي ابنه حينما يكتشف أن لدى ابنه صعوبة في قراءة الكلمات أو كتابة الحروف أو حل المسائل الرياضية، لا أن يتخذ إجراءات طارئة تعسفية كما يفعل بعض أولياء الأمور من اللجوء للتعنيف من دون إدراك تجاه أبنائهم، مما يتسبب في كارثة جسيمة لهؤلاء الأبناء الذين بلا شك سوف تزيد لديهم اضطرابات القدرات العقلية في الفهم والاستيعاب، حيث إن العقاب البدني يؤدي إلى نتائج عكسية تؤدي إلى هبوط فعلي في التحصيل الدراسي، مما يتبعه نتائج سلوكية غير سوية تؤدي إلى اشتداد الاضطرابات الشخصية التي تؤدي إلى حالات نفسية ونزعات فوضوية تعود بالتأثير الكبير بضياع مستقبل الابن الضحية، بسبب التعنيف اللفظي والبدني.
يجب على ولي الأمر أن يجلس مع الأخصائي الاجتماعي بالمدرسة، الذي يقوم بدوره في عرض الحالة أيضاً على الأخصائي النفسي، وبالشراكة معاً يقومان بدراسة حالة الطالب المعرفية والإدراكية من خلال الاختبارات التي يقوم بها معلمو الطالب الذي يجد صعوبة في القراءة والكتابة أو حل مسائل الرياضيات، ليصلوا إلى نتيجة واحدة وهي اتخاذ إجراء لإحداث عدوى إيجابية للطالب، من خلال وضعه في مجموعة أقران متميزة لكي يكتسب منهم المهارات؛ لأنه سوف يشعر بالأمان والاحتواء والدافعية بين الطلبة الأقران المتميزين في مجموعته، ولأنه سوف يجد أيضاً تشجيعاً ودعماً من خلال المعلمين الذين يقومون بتدريسه بإعطائه المكافآت والتشجيع لإبراز مواهبه وقدراته، حيث يبين لنا المنطق بأن هذه الفئة التي تجد صعوبة في التعلم هي فئة من المستحيل أن تكون متأخرة في الدراسة إلا إذا فقدت الاهتمام والاحتواء من قبل ولي الأمر والأخصائيين والمعلمين والطلبة الأقران في المدرسة الذين يقومون بعمل عدوى إيجابية له سواء عدوى علمية أو عدوى أخلاقية، ولا تعني العدوى كما هو شائع أن تكون عدوى فيروسية مرضية، بل تكون عدوى إيجابية تنتقل له من خلال البيئة المجتمعية والمدرسية التي تحتويه.
على ولي الأمر ألا يخجل من التواصل المباشر مع المعلمين والأخصائيين في المدرسة للوصول إلى الحلول المناسبة وخلق البيئة الصحية المناسبة لابنه، وهذا لا يقع على عاتق ولي الأمر فقط، بل على عاتق الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين والمعلمين؛ عليهم جميعاً أن يبادروا إلى اكتشاف هذه الفئة من الطلبة الذين هم بحاجة إلى معالجة صعوبات التعلم في البيئة المدرسية.