
كتب - محمود محمد
بينما تقف الشركات الناشئة والمتوسطة أمام مفترق طرق حرج نتيجة التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة، يُطرح التساؤل الملحّ: كيف يمكن للمشروع ليس فقط الصمود، بل تحقيق النمو والازدهار؟
في حوار خاص أجراه "التقرير الاقتصادي العالمي" مع رائد الأعمال بسام الحجيلي في العاصمة النمساوية، قدم الحجيلي قراءة معمقة وتحليلاً استراتيجياً لمستقبل بيئة الأعمال، مبتعداً عن التكهنات السطحية، ومركّزاً على ركائز أساسية لاستدامة الأعمال وتوسعها الإقليمي والدولي.
جوهر النمو: ليس كل توسع نجاحاً
في بداية حديثه، لفت الحجيلي إلى "فخ النمو السريع" الذي تقع فيه العديد من الشركات. وأوضح أن التوسع قبل اكتمال النضج التشغيلي هو السبب الأول لتعثر المشاريع الواعدة. وقدم في هذا السياق مقاربة جديدة:
"لا تقيسوا نجاحكم بحجم المبيعات فقط في المراحل الأولى، بل بقوة أساسياتكم التشغيلية. التوسع دون بنية تحتية إدارية ورقابة مالية صارمة هو مجرد تضخيم للمشاكل، وليس تعظيماً للأرباح." - بسام الحجيلي
روشتة عملية لبناء مشاريع مرنة ومستدامة
طرح الحجيلي ما يشبه "الروشتة التشغيلية" القائمة على ثلاثة محاور عملية، يجب على كل رائد أعمال تبنيها:
بناء "الثقافة المؤسسية" قبل "المنتج": يرى الحجيلي أن جودة المنتج يمكن نسخها، لكن "روح الفريق" وثقافته هي الميزة التنافسية الوحيدة التي لا يمكن تقليدها. نجاح المشروع يعتمد على خلق بيئة عمل تجذب الكفاءات وتمنحها مساحة للإبداع وتحمل المسؤولية.
استراتيجية "الإنفاق القيمة" (Value Spending): شدد على أهمية التمييز بين المصروفات التشغيلية الضرورية وبين الاستثمارات الذكية التي تخلق قيمة مستقبلية. ونصيحته في هذا الصدد: "تحلوا بالتقشف في البدايات، واستثمروا بذكاء في التكنولوجيا وتطوير الفريق."
تبني "المنظور المرن" (Agile Mindset): في ظل عالم متقلب، لم تعد خطط الـ 5 سنوات تقليدية كافية. أكد الحجيلي أن الشركات التي ستنجح هي تلك التي تمتلك هيكلاً إدارياً مرناً يسمح لها بتغيير استراتيجيتها بسرعة استجابةً للمتغيرات (Pivot)، دون أن تفقد هويتها أو جوهر مشروعها.
واختتم بسام الحجيلي حديثه بالتأكيد على أن "الاستدامة" هي الهدف الأسمى، وأن نجاح رائد الأعمال اليوم لا يُقاس فقط بالأرقام الحالية، بل بقدرة مشروعه على التكيف مع الغد وتقديم قيمة حقيقية ومستمرة للسوق والمجتمع.