تصاعد السباق النووي بين الصين وأمريكا.. الكشف عن نظام ردع ثلاثي أكثر "خطورة"

الحدث الجمعة ٠١/مايو/٢٠٢٦ ١٦:١٥ م
تصاعد السباق النووي بين الصين وأمريكا.. الكشف عن نظام ردع ثلاثي أكثر "خطورة"

وكالات

ترى مجلة "فورين أفيرز" أن التوسع المتسارع في القدرات النووية  الصينية يدفع العلاقات مع الولايات المتحدة نحو مرحلة أكثر هشاشة، في ظل تآكل الإطار التقليدي لضبط التسلح، ما يفتح المجال أمام نظام ردع ثلاثي أكثر تعقيدًا وكلفة وأقل قابلية للسيطرة.

وتتساءل المجلة في تحليل عمّا إذا كانت بكين وواشنطن تتجهان نحو مسار قد يقود إلى كارثة نووية، في ضوء سعي الصين إلى تعزيز قدراتها النووية برًا وبحرًا وجوًا، معتبرة أن هذا التطور لا يعكس مجرد سباق تسلح تقليدي، بل إعادة صياغة تدريجية لقواعد التوازن الاستراتيجي مع دخول الصين لاعبًا رئيسيًا إلى معادلة كانت محصورة تاريخيًا بين الولايات المتحدة وروسيا.

ويشير التحليل إلى أن  الصين وسّعت ترسانتها النووية خلال السنوات الأخيرة بشكل لافت، عبر زيادة عدد الرؤوس النووية وتطوير وسائل الإطلاق المتعددة، إلى جانب تعزيز البنية التحتية المرتبطة بالإنتاج والتجميع، وهو ما تعتبره بكين جزءًا من استراتيجية تهدف إلى تحقيق توازن ردع يحد من قدرة الولايات المتحدة على الضغط في ملفات تعتبرها الصين حيوية، مثل تايوان.

في المقابل، ترى "فورين أفيرز" أن غياب الشفافية الصينية ورفضها الانخراط في مفاوضات جادة لضبط التسلح يثيران قلقًا متزايدًا في واشنطن، إذ يؤدي هذا الغموض إلى دفع الولايات المتحدة نحو توسيع قدراتها النووية وأنظمة الدفاع الصاروخي، بما يعزز حلقة من التصعيد المتبادل، تتسع مع تنامي التقارب العسكري بين الصين وروسيا وما يسببه من مخاوف أوروبية تدفع بعض الدول إلى مراجعة سياساتها الدفاعية النووية.

ويوضح التحليل أن هذا التصعيد يرتبط بتصورات أمنية عميقة لدى بكين، تقوم على الاعتقاد بأن التفوق العسكري الأمريكي قد يُستخدم للضغط أو التدخل في شؤونها الداخلية، ما يعزز قناعة صناع القرار الصينيين بأن تطوير القوة النووية يشكل ضمانة أساسية للأمن والاستقرار الداخلي، في وقت تتراجع فيه فاعلية الضغوط الدولية مع تحديث معظم القوى النووية لترساناتها.

وتبرز المجلة أيضًا معضلة "الضربة الأولى" في العلاقات الصينية–الأمريكية، حيث تشكك واشنطن في التزام الصين بسياسة عدم الاستخدام الأول، بينما تخشى بكين من لجوء الولايات المتحدة إلى التصعيد النووي في حال تراجع تفوقها التقليدي، ما يدفع الطرفين إلى بناء استراتيجياتهما على أسوأ الافتراضات الممكنة، ويرفع احتمالات سوء التقدير في أوقات الأزمات.

وتشير المجلة إلى أن استخدام  السلاح النووي رغم هذا التصعيد،  يظل غير مرجح في غياب تهديد وجودي مباشر لأي من الطرفين، كما أن الردع النووي لا يوفر حلولًا عملية للنزاعات الإقليمية، مثل تايوان وبحر الصين الجنوبي، حيث تبقى القدرات التقليدية هي العامل الحاسم. 

وترى المجلة أن التوسع النووي المفرط قد يحمل آثارًا عكسية، من خلال استنزاف الموارد على حساب تطوير القدرات العسكرية التقليدية الأكثر استخدامًا وفاعلية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن هناك نافذة ضيقة للحد من المخاطر عبر تعزيز الشفافية وبناء إجراءات تدريجية للثقة، بدل انتظار اتفاقيات شاملة يصعب تحقيقها في الظروف الراهنة.

وأكد التحليل أن سباق التسلح النووي بين الصين والولايات المتحدة لا يمنح أي طرف تفوقًا حاسمًا، بل يعيد إنتاج حالة من التصعيد المتبادل تجعل البيئة الدولية أكثر خطورة وأعلى كلفة، مؤكدة أن كسر هذه الحلقة يتطلب تقليص الاعتماد على التهديد النووي وتوجيه المنافسة نحو مستويات أقل خطورة وأكثر قابلية للإدارة.