مكانة تتكرّس عالميًا .. اختيار سلطنة عُمان لاستضافة مؤتمر فاقد المياه العالمي 2028

مؤشر الخميس ٣٠/أبريل/٢٠٢٦ ١٦:٥٢ م
مكانة تتكرّس عالميًا .. اختيار سلطنة عُمان لاستضافة مؤتمر فاقد المياه العالمي 2028

مسقط - الشبيبة 

سلطنة عُمان تُرسّخ حضورها العالمي في قطاع المياه باستضافة مؤتمر فاقد المياه

 قيس الزكواني: السلطنة شريك فاعل في صياغة مستقبل المياه عالميًا بإنجازاتها في إدارة الفاقد

البرازيل --- في تتويجٍ يعكس التنامي المتسارع لمكانة سلطنة عُمان على خارطة الأمن المائي العالمي، فازت السلطنة، ممثلة في نماء لخدمات المياه، بحق استضافة المؤتمر الدولي لإدارة فاقد المياه لعام 2028، الذي تنظمه الرابطة الدولية للمياه، لتغدو بذلك أول دولة في منطقة الشرق الأوسط تحظى بشرف احتضان هذا الحدث الدولي منذ انطلاقه، في دلالة جلية على ما بلغته من نضج مؤسسي وكفاءة تنظيمية واستشراف استراتيجي.

ويُعد هذا المؤتمر، الذي يُعقد على نحوٍ دوري كل عامين، منبرًا معرفيًا رفيعًا يستقطب صفوة الخبراء وصنّاع القرار والهيئات المتخصصة من شتى أنحاء العالم، حيث تتقاطع فيه الرؤى وتتكامل الخبرات لمناقشة أحدث المقاربات التقنية، واستعراض الحلول المبتكرة، وتبادل أفضل الممارسات في تقليص فاقد المياه وتعزيز كفاءة شبكات التوزيع والخدمات المرتبطة بها.

ويأتي هذا الإنجاز في سياق التحول البنيوي الذي يشهده قطاع المياه في سلطنة عُمان، والذي اتسم بتبني نهج تكاملي يرتكز على توظيف التقنيات المتقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، ومنظومات التوأم الرقمي، وتقنيات الاستشعار الدقيق، فضلًا عن توسيع نطاق الحلول الاستباقية في إدارة الشبكات، الأمر الذي أسهم في ترسيخ ثقة المجتمع الدولي بقدرات السلطنة العلمية والتنظيمية، وتعزيز موقعها كحاضنة إقليمية للابتكار في هذا القطاع الحيوي.

وفي هذا السياق، قال قيس بن سعود الزكواني، الرئيس التنفيذي لنماء لخدمات المياه:"إن استضافة سلطنة عُمان لهذا المؤتمر الدولي تمثل منعطفًا نوعيًا في مسار تطوير قطاع المياه، وتجسّد مستوى الثقة المتنامية التي تحظى بها التجربة العُمانية على الصعيد الدولي، لا سيما في مجال إدارة فاقد المياه بكفاءة واستدامة.

وننظر إلى هذا الحدث بوصفه منصة استراتيجية لتعميق الشراكات الدولية، وتكثيف تبادل المعرفة، واستعراض ما حققته نماء لخدمات المياه من نقلات نوعية في خفض الفاقد، من خلال تبني حلول رقمية متقدمة وتطبيق نماذج تشغيلية أكثر ذكاءً ومرونة.

كما تؤكد هذه الاستضافة التزامنا الراسخ بدعم مستهدفات رؤية عُمان 2040، والمساهمة الفاعلة في صياغة مستقبل مائي أكثر كفاءة واستدامة على المستويين الإقليمي والعالمي".

وقد أُعلن عن فوز السلطنة بحق الاستضافة رسميًا في البرازيل، على هامش انعقاد المؤتمر الدولي لفاقد المياه 2026، في تجسيدٍ واضح للثقة العالمية المتنامية في سلطنة عُمان، وما حققته من نقلات نوعية في تطوير قطاع المياه، خاصة في تبني منظومات متقدمة لإدارة فاقد المياه.

وأضاف الزكواني قائلاً: "يُعزى هذا التقدم إلى تبني نماء لخدمات المياه منظومة متكاملة لإدارة الفاقد المائي، تعتمد على التحليل التنبؤي والرقمنة الشاملة، من خلال ربط الشبكات بأنظمة ذكية تتيح المراقبة الآنية، وتحليل البيانات التشغيلية بشكل مستمر، ما يمكّن من الكشف المبكر عن التسربات والتدخل السريع لمعالجتها، بما يحدّ من الفاقد غير المرئي ويعزز كفاءة الاستخدام."وفي سياق تعزيز هذه المنظومة المتكاملة، نفذت نماء لخدمات المياه حزمة من المبادرات التشغيلية والتقنية، شملت تصميم وبناء البنية الأساسية المرتبطة بإدارة فاقد المياه بالشراكة مع خبرات عالمية، وتأهيل شبكات المياه ورفع كفاءتها، إلى جانب إنشاء وتطوير مراكز تحكم متقدمة وفق أفضل الممارسات الدولية.كما عملت الشركة على توطين الكفاءات الوطنية من خلال تعيين وتدريب الكوادر العُمانية على برامج خفض فاقد المياه، واستقطاب الخبرات العالمية ونقل المعرفة، بما يضمن استدامة القدرات الوطنية في هذا المجال.وفي الجانب التقني، تم توظيف أحدث الأنظمة الرقمية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، لتحليل البيانات وتشغيل الشبكات بكفاءة أعلى، إلى جانب توفير أجهزة ومعدات متقدمة للكشف عن التسربات وتعزيز سرعة الاستجابة والمعالجة.

وأضاف: "وفي هذا السياق، تبنت نماء لخدمات المياه مبادرة التعاقد مع شركات التشغيل والصيانة من خلال العقود القائمة على الأداء (PBC)، والتي تُعد من أبرز الأدوات الحديثة في تحسين الكفاءة التشغيلية، إذ تقوم على ربط تحقيق النتائج بمؤشرات أداء دقيقة وقابلة للقياس، بما يعزز وضوح الأهداف وفاعلية التنفيذ.

كما يشكّل خفض فاقد المياه ركيزة اقتصادية وبيئية بالغة الأهمية، إذ يسهم في تقليل التكاليف التشغيلية، وتعظيم الاستفادة من الموارد المائية، والحد من الضغط على مصادر المياه، بما ينعكس إيجابًا على استدامة القطاع ويدعم التوجهات الوطنية نحو اقتصاد أكثر كفاءة في استخدام الموارد.

وأسهمت جهود تحسين الكفاءة التشغيلية وتبني ممارسات متقدمة في إدارة الشبكات في خفض نسبة فاقد المياه من نحو 48% إلى أقل من 33% بنهاية عام 2025 ومن المخطط له أن تخفض النسبة خلال العام الحالي 2026 الى 30% ، بما يعكس تحولًا جوهريًا في أداء القطاع خلال السنوات الخمس الماضية. وقد تحقق ذلك بالتوازي مع وفورات مالية تجاوزت 35 مليون ريال عُماني، تعادل تنفيذ مشاريع بنية تحتية لشبكات مياه تخدم ما يقارب 100 ألف نسمة، ما يجسد الأثر التنموي المباشر لبرامج تقليل فاقد المياه. كما أسهمت هذه الجهود في خفض التكاليف التشغيلية بنسبة تقارب 26%، تأكيدًا للأثر الاقتصادي المباشر لتبني نماذج تشغيلية متقدمة ومستدامة في إدارة قطاع المياه. كما شهد القطاع توسعًا في حجم الاستثمارات والمشاريع، حيث تجاوزت قيمة المشاريع الجارية مليار ريال عُماني، مع زيادة ملحوظة في عدد المشاريع المسندة، ما يعكس وتيرة النمو والتطوير المستمر في البنية الأساسية للمياه.

وأسهمت هذه المشاريع في تعزيز القيمة المحلية المضافة، حيث بلغت 64 مليون ريال عماني بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز استدامة القطاع.

وتتزامن هذه الاستضافة مع تنامي الاهتمام العالمي بقضايا المياه والاستدامة، في ظل التحديات المتفاقمة المرتبطة بالتغيرات المناخية وتزايد الطلب على الموارد، حيث تبرز أهمية المحافل الدولية المتخصصة، مثل المنتدى العالمي للمياه، كمنصات حيوية لصياغة الحلول وتعزيز التنسيق الدولي في هذا المجال.

ومن المرتقب أن يشكل المؤتمر منصة محورية لاستشراف آفاق جديدة للتعاون الدولي، ورافعة نوعية لتبادل المعرفة والخبرات، إلى جانب إبراز التجربة العُمانية بوصفها نموذجًا إقليميًا متقدمًا في إدارة فاقد المياه، كما سيسهم في تسريع تبني التقنيات الحديثة وتعزيز الابتكار في هذا القطاع الحيوي.

ويُتوقع أن تترك هذه الاستضافة أثرًا ممتدًا يتجاوز الحدث ذاته، عبر ترسيخ موقع سلطنة عُمان كمركز إقليمي للمعرفة المائية، وتعزيز قدرتها على استقطاب المبادرات الدولية، وتوسيع نطاق التعاون مع المؤسسات العالمية المتخصصة.

ويعكس هذا الإنجاز التزام سلطنة عُمان بنهجٍ راسخ يقوم على الابتكار والاستدامة والتكامل المؤسسي، بما يعزز إسهامها الفاعل في الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه، ويكرّس حضورها كشريك موثوق في صياغة مستقبل مائي أكثر أمنًا واستدامة للأجيال القادمة