زهير ماجد يكتب: تنتهي الحرب ولا يأتي "السلام"..إلا إذا ..!

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٤/مارس/٢٠٢٦ ١٦:٣٥ م
زهير ماجد يكتب: تنتهي الحرب ولا يأتي "السلام"..إلا إذا ..!

هو الصراع الذي قال عنه الكاتب الروسي تولستوي بأنه في دم الإنسان .. الحروب جزء هام بل الأهم في حياة الشعوب .. يؤكد الكاتب أحمد زكي ، أن كل الحضارات التي انقرضت عبر التاريخ جاء بفعل الزلازل أو الحروب .. فكيف حين يكون الصراع وجوديا كما هو بين إسرائيل وإيران ، بمعنى ألغاء أحد الطرفين لبقاء الآخر .

 لم يتحد الإسرائيليون شعبا وأحزابا مثلما هو الإلتفاف الداعم لنتياهو في حربه التي يخوضها ، ويزيدون بدعوته إلى احتلال جنوب لبنان من أجل إنهاء حزب الله ، على الرغم من الخسائر البشرية والدمار الذي ضرب إسرائيل من جراء الصواريخ الإيرانية .

الإيرانيون أيضا إتخذوا من الحرب إظهار صورة موحدة عن مجتمع كان بالأمس مضطربا . توحد الحروب المجتمعات .. يدفعهم الخوف من خسارة حربهم إلى التحدي . رغم الصراعات التي عاشها المجتمع الروسي إبان حكم ستالين ، وحَّدته مفاعيل الحرب العالمية الثانية والصراع ضد المانيا بشخص هتلر فارتفع شعار " روسيا الأم " .

 لاشك أن وحدة المصير الخليجية إزاء الهجمات الإيرانية قد وحدت الكل الخليجي من أجل الكل ، فصار التعبير عن ألم الآخر الخليجي هو ذاته تعبير عن الذات أيضا .

 إعتمادا على أقوال الرئيس الأميركي ترامب وما يصدر عن وزارتي خارجيته وحربه ، وعلى الإعلام الإسرائيلي أيضا والصورة الباسمة التي يطل بها نتنياهو ، فإن إيران تفقد بالتدريج قدرتها على الإستمرار في الحرب . حجم الدمار هائل ، والخسائر في قياداتها الفاعلة والمؤثرة كبيرة .. آلاف الأطنان من القذائف تم صبها في كل انحاء إيران وتحديدا في العاصمة طهران .

 ثم ها هو لبنان ، البلد الوحيد الذي تتنفس فيه إيران ، ليس لإنقاذها ، بل لتوفير مناخ من القول بأن هنالك جبهة إسناد قوية لها ، مع أن لا أثر لها في الصراع مع إسرائيل . أما المعلومات عن هذه الجبهة ، فإن الحرس الثوري الإيراني الذي يقود حزب الله في لبنان ، هو من يقود نشاطات هذا الحزب العسكرية وصليات صواريخه ، بل هو من يملك " كود " الصواريخ الدقيقة المتوفرة لدى الحزب ، ووحده من ينفذ إطلاقها عند اللحظات التي يراها مناسبة للرد .

 من الواضح أن الحرب التي تأخذ فقط شكل قصف وقصف مضاد ، وستظل كذلك ، ولن تصل إلى ما هو أبعد في مواجهات برية ، سوف تظل على وتيرتها سواء ضعفت جبهة الصواريخ الإيرانية ، أو سواء احتاج الإسرائيلي لذخائر يؤمنها له الأميركي ، فإن وقائع السلام المفقود ترسمها ضربات الأقوى ، ولسوف تظهر تعبيرات ذلك من خلال كلام للطرف الأضعف ، وهو من ينظر إليه بأنه وحده من عليه بدء البحث عن سلام وأعتقد أنه باشر البحث ، حتى لدى بعض دول الخليج العربي التي لم تسلم من صواريخه .

 بعيدون عن هذا السلام ، قريبون لمنطق المحاولات التي بدأت .. رغم الرهان الأميركي الإسرائيلي على حدوث تغيير في قيادات إيران تؤدي إلى طلة جديدة لمفهوم المرحلة القادمة من الحضور السياسي الإيراني المختلف .