
هو الصراع الذي قال عنه الكاتب الروسي تولستوي بأنه في دم الإنسان .. الحروب جزء هام بل الأهم في حياة الشعوب .. يؤكد الكاتب أحمد زكي ، أن كل الحضارات التي انقرضت عبر التاريخ جاء بفعل الزلازل أو الحروب .. فكيف حين يكون الصراع وجوديا كما هو بين إسرائيل وإيران ، بمعنى ألغاء أحد الطرفين لبقاء الآخر .
لم يتحد الإسرائيليون شعبا وأحزابا مثلما هو الإلتفاف الداعم لنتياهو في حربه التي يخوضها ، ويزيدون بدعوته إلى احتلال جنوب لبنان من أجل إنهاء حزب الله ، على الرغم من الخسائر البشرية والدمار الذي ضرب إسرائيل من جراء الصواريخ الإيرانية .
الإيرانيون أيضا إتخذوا من الحرب إظهار صورة موحدة عن مجتمع كان بالأمس مضطربا . توحد الحروب المجتمعات .. يدفعهم الخوف من خسارة حربهم إلى التحدي . رغم الصراعات التي عاشها المجتمع الروسي إبان حكم ستالين ، وحَّدته مفاعيل الحرب العالمية الثانية والصراع ضد المانيا بشخص هتلر فارتفع شعار " روسيا الأم " .
لاشك أن وحدة المصير الخليجية إزاء الهجمات الإيرانية قد وحدت الكل الخليجي من أجل الكل ، فصار التعبير عن ألم الآخر الخليجي هو ذاته تعبير عن الذات أيضا .
إعتمادا على أقوال الرئيس الأميركي ترامب وما يصدر عن وزارتي خارجيته وحربه ، وعلى الإعلام الإسرائيلي أيضا والصورة الباسمة التي يطل بها نتنياهو ، فإن إيران تفقد بالتدريج قدرتها على الإستمرار في الحرب . حجم الدمار هائل ، والخسائر في قياداتها الفاعلة والمؤثرة كبيرة .. آلاف الأطنان من القذائف تم صبها في كل انحاء إيران وتحديدا في العاصمة طهران .
ثم ها هو لبنان ، البلد الوحيد الذي تتنفس فيه إيران ، ليس لإنقاذها ، بل لتوفير مناخ من القول بأن هنالك جبهة إسناد قوية لها ، مع أن لا أثر لها في الصراع مع إسرائيل . أما المعلومات عن هذه الجبهة ، فإن الحرس الثوري الإيراني الذي يقود حزب الله في لبنان ، هو من يقود نشاطات هذا الحزب العسكرية وصليات صواريخه ، بل هو من يملك " كود " الصواريخ الدقيقة المتوفرة لدى الحزب ، ووحده من ينفذ إطلاقها عند اللحظات التي يراها مناسبة للرد .
من الواضح أن الحرب التي تأخذ فقط شكل قصف وقصف مضاد ، وستظل كذلك ، ولن تصل إلى ما هو أبعد في مواجهات برية ، سوف تظل على وتيرتها سواء ضعفت جبهة الصواريخ الإيرانية ، أو سواء احتاج الإسرائيلي لذخائر يؤمنها له الأميركي ، فإن وقائع السلام المفقود ترسمها ضربات الأقوى ، ولسوف تظهر تعبيرات ذلك من خلال كلام للطرف الأضعف ، وهو من ينظر إليه بأنه وحده من عليه بدء البحث عن سلام وأعتقد أنه باشر البحث ، حتى لدى بعض دول الخليج العربي التي لم تسلم من صواريخه .
بعيدون عن هذا السلام ، قريبون لمنطق المحاولات التي بدأت .. رغم الرهان الأميركي الإسرائيلي على حدوث تغيير في قيادات إيران تؤدي إلى طلة جديدة لمفهوم المرحلة القادمة من الحضور السياسي الإيراني المختلف .