زاهر ناصر حمد الكويلي يكتب: يوم المعلم.. رسالة تبني الأجيال وتصنع المستقبل.

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٥/فبراير/٢٠٢٦ ١٦:٣٥ م
زاهر ناصر حمد الكويلي يكتب: يوم المعلم.. رسالة تبني الأجيال وتصنع المستقبل.
زاهر ناصر حمد الكويلي

يأتي يوم المعلم كل عام وقفة تقدير وعرفان لرسالة سامية حملها المعلم على عاتقه، رسالة لا تقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل تمتد لتشكيل الوعي، وغرس القيم، وبناء الإنسان القادر على صناعة الغد بثقة واقتدار. فالمعلم ليس ناقلاً للمعلومة، بل هو صانع للعقول، ومهندس للشخصيات، وشريك أساسي في مسيرة التنمية الوطنية.

لقد أثبتت التجارب أن نهضة الأمم تبدأ من المدرسة، وأن الاستثمار الحقيقي يكمن في الإنسان، والمعلم هو حجر الأساس في هذا الاستثمار. فمن خلال جهده اليومي داخل الصف، يسهم في إعداد أجيال تمتلك مهارات التفكير، وروح المبادرة، والقدرة على التفاعل مع متغيرات العصر. ومع تسارع التحولات التقنية والمعرفية، ازدادت مسؤوليات المعلم، وأصبح دوره أكثر شمولاً وتأثيراً، إذ لم يعد التعليم تلقيناً، بل أصبح إرشاداً وتوجيهاً وتمكيناً.

وفي سلطنة عمان، يحظى المعلم بمكانة رفيعة في ظل الرعاية السامية التي يوليها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – لقطاع التعليم، إدراكاً لأهميته في بناء الدولة العصرية وترسيخ دعائم التنمية المستدامة. فقد شكّل التعليم منذ بواكير النهضة المباركة ركيزة أساسية في مسيرة البناء، واستمر الاهتمام به باعتباره أداة التقدم ورافعة التحول الوطني.

إن الاحتفاء بيوم المعلم لا ينبغي أن يكون مجرد مناسبة رمزية، بل محطة لتجديد العهد بدعم المعلم وتمكينه وتوفير البيئة المحفزة لأداء رسالته السامية. فتمكين المعلم علمياً ومهنياً، وتعزيز مكانته الاجتماعية، وتقدير جهوده، هي عوامل تسهم في تجويد العملية التعليمية وترتقي بمخرجاتها.

وفي هذا اليوم، نقف إجلالاً لكل معلم ومعلمة بذلوا وقتهم وجهدهم من أجل غرس بذور العلم في نفوس الطلبة، وتحملوا مسؤولية إعداد أجيال تحمل راية الوطن نحو آفاق أوسع من التقدم والازدهار. فالمعلم سيبقى دائماً الرسالة التي تبني الأجيال، والقوة التي تصنع المستقبل، والركيزة التي يقوم عليها صرح الوطن.