
كتب - محمود محمد
في لقاء اتسم بالجرأة والمكاشفة، قرر خبير التسويق والتصوير الرقمي محمد خسرو أن يخرج عن المألوف هذه المرة. بدلاً من الحديث عن "كيف تنجح"، اختار خسرو أن يتحدث عن "لماذا يفشل الكثيرون"، مسلطاً الضوء على الفجوات التقنية والفكرية التي تجعل الميزانيات التسويقية تذهب سدى.
1. وهم "البراند المثالي": لماذا تنفر الصور الاحترافية الزائدة جمهورك؟
فجر خسرو مفاجأة خلال حديثه حين أكد أن "المثالية هي العدو الأول للبيع في 2026". وأوضح:
"المستهلك اليوم يشعر بالريبة تجاه الصور التي تبدو وكأنها خرجت من استوديو مغلق ومعالجة بـ 10 فلاتر. الناس تريد رؤية (الندبات)، تريد رؤية ملمس القماش، وتريد رؤية المنتج في ضوء الشمس العادي."
ونصح المصورين بالاعتماد على "التصوير الوثائقي للمنتجات" (Documentary Product Photography)، وهو أسلوب يدمج المنتج في حياة الناس اليومية بدلاً من وضعه على خلفية بيضاء جامدة.
2. "فخ التريند": متى يكون اتباع "التريند" تدميراً لهويتك؟
وعن التسويق عبر المنصات الحديثة، حذر محمد خسرو من الهرولة خلف كل "تريند" موسيقي أو بصري.
النصيحة: "إذا كان التريند لا يخدم قصة علامتك التجارية، فتجاهله فوراً. أن تكون (مملّاً ومتسقاً) مع هويتك، أفضل بكثير من أن تكون (مضحكاً وتائهاً) في زحام التريندات."
يرى خسرو أن القيمة الحقيقية تكمن في "المحتوى المرجعي"؛ وهو المحتوى الذي يعود إليه الناس ليتعلموا شيئاً، وليس المحتوى الذي يشاهدونه لمرة واحدة ويختفي.
3. سيكولوجية الألوان والزوايا (ما وراء الكاميرا)
تحدث خسرو عن زوايا التصوير كأداة نفسية وليست فنية فقط:
الزاوية المنخفضة (Low Angle): لا تستخدمها لمجرد التغيير، استخدمها لتعطي المنتج "هيبة" وقوة (مثل تصوير السيارات أو الساعات الفاخرة).
التصوير بمستوى العين (Eye Level): هو أسرع طريق لبناء الثقة والصداقة مع المشاهد.
الألوان المتناقضة: حذر من استخدام ألوان صاخبة في الخلفية تسرق العين من المنتج الأساسي، مؤكداً أن "البساطة هي قمة التعقيد".
4. "المونتاج الصامت": الاختبار الحقيقي للمصور الناجح
قدم محمد خسرو تحدياً للمصورين وصناع المحتوى:
"اصنع فيديو تسويقي لمنتجك، ثم اكتم الصوت تماماً. إذا استطاع المشاهد فهم الرسالة، والشعور بجودة المنتج، والرغبة في شرائه دون سماع كلمة واحدة.. فأنت مصور محترف."
وأكد أن الاعتماد المفرط على "المؤثرات الصوتية" أو "المذيع" أحياناً يكون لتغطية ضعف الكادر البصري وفشله في رواية القصة.
رسالة أخيرة: "البيانات لا تملك خيالاً"
اختتم خسرو لقاءه بتنبيه هام للمسوقين الذين يعتمدون كلياً على لغة الأرقام: "البيانات تخبرك بما حدث في الماضي، لكن الخيال والتصوير المبتكر هو ما يصنع المستقبل. لا تجعل الأرقام تقتل إبداعك البصري."