
مسقط - وكالات
يملك جهاز الاستثمار العماني استثمارات في 50 دولة حول العالم تزيد قيمتها عن 46 مليار دولار
أشادت وسائل إعلام خليجية بما حققه جهاز الاستثمار العماني، الذراع الاستثمارية لحكومة سلطنة عمان، نجاحات كبيرة بالسنوات الأخيرة على الصعيد الداخلي والخارجي، ليساهم في تعزيز التنمية الاقتصادية في الدولة الخليجية وتنويع الإيرادات العامة.
وقالت صحيفة "الخليج أون لاين" واسعة الانتشار الاكترونيا بدول الخليج، إن الصندوق السيادي العماني، منذ تأسيسه بموجب أمر من السلطان هيثم بن طارق بالعام 2020، استحوذ على حصص كبيرة في عدد من الشركات والمؤسسات الدولية، بما في ذلك نادي تشلسي الإنجليزي وشركة "بايوجينومكس" الدولية.
وتأتي هذه النجاحات في إطار استراتيجية جهاز الاستثمار العماني للاستثمار في الأصول طويلة الأجل التي تحقق عوائد مستدامة للسنوات القادمة، وفق صحيفة "الخليج أون لاين".
وخلال العام 2022، احتل الصندوق العماني المركز الأول عالمياً في معدل عائد الاستثمار، حيث بلغ 8.8%، وفق تقرير نشرته منصة بيانات صناديق الثروة السيادية "SWF" العالمية، في 16 أغسطس الجاري.
وبلغ حجم أصول جهاز الاستثمار العماني في العام 2022 نحو 46.61 مليار دولار موزعة على 50 دولة حول العالم، حسب تقرير نشره الجهاز، في 2 أغسطس الجاري.
وأشار إلى أن العائد على هذه الأصول قدره 8.8%، وقدم توزيعات من الأرباح للموازنة العامة زادت عن 5 مليارات ريال عماني (نحو 13 مليار دولار).
هذا العائد الكبير على الأرباح حققه الصندوق العماني بفضل توسيع قاعدة استثماراته وتنويعها حول العالم منذ تأسيسه.
وكانت وكالة الأنباء العمانية ذكرت، في ديسمبر الماضي، أن جهاز الاستثمار يستهدف إنفاق 1.9 مليار ريال (4.95 مليارات دولار) في مشروعات استثمارية خلال 2023.
وضمن أبرز الاستثمارات للجهاز العماني استحواذه، في يوليو الماضي، على حصة 80٪ من أسهم نادي تشيلسي الإنجليزي مقابل 2.9 مليار جنيه إسترليني.
وتعد هذه الصفقة هي أكبر استثمار لجهاز الاستثمار العماني في الخارج، حيث تهدف إلى تعزيز حضور سلطنة عُمان على الساحة الرياضية العالمية.
كما أعلن الصندوق، في أبريل الماضي، الاستثمار في شركة "بايوجينومكس" الدولية المتخصصة في تقنيات الأدوية بقيمة 200 مليون دولار، وذلك بهدف تحقيق الأمن الدوائي في عُمان، حيث ستنشئ الشركة مصنعاً لإنتاج الأنسولين في السلطنة بالتعاون مع القطاع الخاص.
ويملك الصندوق استثمارات في شركة "الحصن" بقيمة 300 مليون دولار، وهي من أكبر الشركات الاستثمارية في عمان، وتمتلك حصصاً في عدد من الشركات المحلية والعالمية.
واستثمر الجهاز بما قيمته 100 مليون دولار بالشركة الفيتنامية العمانية للاستثمار (VOI) التي تملك استثمارات بعدد من المشاريع في فيتنام، بما في ذلك قطاعات العقارات والطاقة والصناعة.
بالإضافة إلى هذه الاستثمارات الحديثة يمتلك الجهاز استثمارات بشركة النفط العمانية، وشركة تنمية نفط عُمان (PDO)، وشركة عمان للاستثمارات الاقتصادية (OIE)، وهي شركة مساهمة عامة تعمل في مجال الاستثمارات الصناعية والعقارية.
وفي أبريل الماضي، أعلن جهاز الاستثمار العماني 36 فرصة استثمارية في قطاعات متنوعة بقيمة تتجاوز 1.5 مليار ريال عماني (3.91 مليارات دولار).
وقال مدير عام التنويع الاقتصادي بجهاز الاستثمار العُماني هشام الشيدي، في تصريحات صحفية نقلتها وكالة الأنباء العمانية آنذاك، إن عرض الفرص الاستثمارية يعزز من تعاون الجهاز وتكامله مع بقية الجهات الحكومية والخاصة.
وتتوزع الفرص على عدد من القطاعات أبرزها التكنولوجيا والخدمات والسياحة، بالإضافة إلى التعدين والقطاع الصحي.
في العام الماضي، استطاع الجهاز تحقيق عوائد مجزية من بعض التخارجات، منها التخارج الكامل من مؤسسة "كوجنت بايوسيرفس" بالولايات المتحدة المختصة في الأجهزة الطبية، حيث زاد العائد من رأس المال المستثمر 3.15 أضعاف، وبمعدل عائد داخلي بنسبة 42%.
كما تشمل تلك التخارجات التخارج الكامل من متاجر "ميجروس" في تركيا، حيث زاد العائد من رأس المال المستثمر 1.11 ضعف، وبمعدل عائد داخلي بنسبة 1.6%.
وتم التخارج من شركة "سيراميك رأس الخيمة" بعائد من رأس المال المستثمر 1.13 ضعف، ومعدل عائد داخلي بنسبة 2.1%.
وجزئياً تم التخارج من شركة "فيرست ديتا" الأمريكية المختصة في تقنية المعلومات، حيث زاد العائد من رأس المال المستثمر 1.34 ضعف، وبمعدل عائد داخلي 2.6%، حسب تقرير نشره الجهاز في يوليو 2022.
ويرجع السر وراء النجاح المتواصل والعائد الكبير الذي حققه جهاز الاستثمار العماني إلى اختياره الدقيق للشركات التي يستثمر بها، وفق معايير متعددة.
وبشأن ذلك قال ملهم بن بشير الجرف، نائب رئيس جهاز الاستثمار العماني، في تصريحات صحفية في نوفمبر 2022: إن "الجهاز يتبع عملية رصينة في سبيل اتخاذ القرارات الاستثمارية؛ حيث تخضع هذه العملية لمعايير قانونية وتدقيقية ومحاسبية، إضافة إلى إجراء دراسات جدوى للتحقق من المخاطر المحتملة لتلك الاستثمارات".
وأضاف الجرف أنه "يتم تطبيق ممارسات متقدمة في متابعة أدائها وتقييمها بصورة مستمرة من أجل ضمان سيرها بالشكل المطلوب".
وأوضح أن هذه الاستثمارات تنوعت قطاعياً وجغرافياً، واستهدفت الإسهام في جهود التنويع الاقتصادي ضمن أولويات رؤية عمان 2040، إلى جانب تحقيق الربحية والوفورات والاستدامة المالية.
وفي بحثه لأسباب تميز جهاز الاستثمار العماني، قال الخبير الاقتصادي منير سيف الدين: إن "الصندوق السيادي في عمان تأسس بهدف تنمية اقتصاد السلطنة؛ لذلك ضخت فيه حكومة البلاد طاقة وأموالاً كثيرة".
وأضاف سيف الدين في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "الجهاز يتمتع بإدارة فعالة، ويضم فريقاً من الخبراء والمهنيين ذوي الخبرة العالية، وقد ساعدت الإدارة الفعالة في تحقيق الصندوق لعوائد استثمارية قوية".
وتابع أن "من أسباب نجاح أي جهاز استثمار الانفتاح على الاستثمارات الدولية وتنويعها، وهذا ما حققه الصندوق العماني من خلال الاستثمار في مجموعة متنوعة من الأصول، بما في ذلك الأسهم والسندات والعقارات والبنية التحتية، وقد ساعد الانفتاح على الاستثمارات الدولية في تنويع مصادر دخل الصندوق وتخفيض المخاطر".
ورأى أن تنويع المحفظة الاستثمارية يساهم بشكل مهم في تحقيق عائد قوي والابتعاد عن الخسائر؛ لأنه وضع الاستثمارات في قطاع واحد سيؤدي إلى تآكل هذه الأموال تآكلاً سريعاً في حال تعرض القطاع للخسارة.
وأشار إلى أن الجهاز يتمتع بدعم الحكومة العمانية، وقد ساعد ذلك في تعزيز الاستقرار المالي للصندوق وتحسين قدرته على تحقيق أهدافه.
وبيّن أن الصندوق عزز من مكانة سلطنة عمان الاقتصادية، ووسع استثماراتها حول العالم، وأصبح واحداً من أكبر الصناديق السيادية الحكومية.
وتوقع الخبير الاقتصادي أن يواصل صندوق الاستثمار العماني تحقيق النجاح في المستقبل، حيث يسعى إلى تحقيق أهدافه المتمثلة في تشجيع الاستثمار وتنمية الاقتصاد العماني، إضافة لتنويع إيراداته بعيداً عن النفط.