

مسقط – خالد عرابي
شاركت ثلاث فرق ماليزية في منافسات بطولة آسيا للمناظرات باللغة العربية، في نسختها الثانية، والتي نظمها مركز "مناظرات قطر" بالتعاون مع مركز "مناظرات عُمان"، ووزارة الثقافة والرياضة والشباب العمانية، واستضافتها سلطنة عمان وانتهت في الثاني من فبراير الجاري، وحققت مراكز متقدمة .. " الشبيبة" التقت حصريا مع تلك الفرق الماليزية ليحدثونا عن مشاركاتهم و المراكز التي حققوها، وما الذي عرفوه عن عمان وماذا استفادوا من هذه النسخة. و أشاد المشاركون الماليزيون وممثلوا هذه الفرق بمستوى التنظيم ولإعداد للبطولة من قبل السلطنة، كما أشادوا بمستوى ما الحرص العماني على العادات والتقاليد والتمسك بالتراث والثقافة وكذلك الكرم العماني.
قال الدكتور محمد إخوان عبدالله، محاضر بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا ، و مدرب المناظرة و الخطابة باللغة العربية، و رئيس الفريق الماليزي في البطولة: شاركنا من ماليزيا في هذه النسخة بثلاث فرق ضمت 12 طالبا و طالبة من ثلات جامعات ، بحيث كل فريق يضم 4 طلاب، وكانت هذه الفرق من الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، جامعة العلوم الإسلامية بماليزيا، و الجامعة الوطنية بماليزيا، و لله الحمد وفقنا وفاز فريق جامعة جامعة العلوم الإسلامية بماليزيا بالمركز الأول في البطولة المفتوحة في فئة الناطقين بغير العربية ، كما فازت الطالبة عائشة حناني بالمركز العاشر لأفضل المتحدثين الأفراد عموما، وهذا جيد لأن المشاركة تعدت 300 طالب وطالبة.
وأضاف الدكتور إخوان قائلا: نحن عرفنا بهذه المسابقة بدعوة من مركز قطر وإعلانه قبل البطولة بثلاثة أشهر، وكما هو معروف فإن النسخة الأولى في 2019 أقيمت في ماليزيا، وبالطبع بدأنا الاستعداد للبطولة من خلال تنظيمنا لبطولة مناظرات محلية أو مصغرة بماليزيا بحيث نؤهل الطلاب و نختبر معلوماتهم السياسية ، الاقتصادية، الثقافية، الفكرية، ، القانونية، والرياضية وغيرها، ومن ثم نعقد عدة لقاءات مع الفائزين محليا ونختبرهم لنختار منهم الفرق التي ستشارك في بطولة آسيا.
الثقة بالنفس
وأضاف الدكتور أحمد نور صفوان بن نوراواوي ، مدرب بجامعة العلوم الإسلامية الماليزية، دربنا طلابنا مسبقا على كثير من المعلومات، و ركزنا على العديد من المحاور خاصة المتعلقة بالقضايا الحالية في المجالات المختلفة التي سيسأل فيها الطلاب ، كما ركزنا على أسلوب الحديث والثقة ٍ في النفس والأداء لأن التقييم ليس على مستوى أداء اللغة العربية فقط ، وإنما أيضا على التقييم يتم على مستوى المعلومات والأداء والثقة والتخطيط في المناظرة والتفكير وتحليل المشاكل وغيرها.
وأشاد عبدالرحيم بن إلياس، من الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، ومحكم في البطولة ، وشارك كمتناظر أيضا في النسخة الماضية وفي بطولات أخرى، بمستوى تنظيم البطولة في السلطنة، وأنها كانت ممتازة
وقال: هذه البطولة فرصة لنا للاستفادة والتعلم من اللغة العربية، كما أن هذه البطولة جد مهمة للطلاب وهذا الجيل من الشباب في إكسابهم العديد من المهارات ومنها مهرة الحديث و الإلقاء و الخطابة في شتى اللقاءات وكذلك الثقة بالنفس وهذا بالتأكيد سينعكس مستقبلا على هؤلاء عندما يكونون في مراكز في الدولة من خلال فرصهم ومجالات عملهم.
وأشاد ابن إلياس بمستوى البطولة قائلا: إن مستوى المعايير التي وضعت للبطولة متميزة وقوية وعادلة ، والدليل على ذلك أن فريق ماليزي من غير الناطقين بالعربية يجادل فرق عربية بل و يفوز بفرع هذه المسابقة لأنه لا يقييم بناء على اللغة العربية فقط، و إنما يقيييم أيضا على الثقافة و الأفكار والمعلومات و الحجج و تفنيدها و تحليل الخطاب و غيرها، ولذا فحتى وإن كان هناك بعض أخطاء لغوية فهي تقييم بجزء وليس كل التقييم.
وقالت نور العتيقة محمد راضي ، مدربة فريق الجامعة الوطنية الماليزية: نحن لدينا تجربة طويلة ومبكرة في المناظرات وقد بدأناها منذ سنوات طويلة في جامعاتنا وحتى في مدارسنا وكثير من المراكز في المنطقة قد استفادت من تجربتنا في فن المناظرات، أي نعم لدينا قصور في اللغة بحكم أننا من غير الناطقين باللغة العربية ولكن في المقابل لدينا عنصر قوة في المعلومات العامة و التحليل والتفكير وغيرها لأننا دربنا طلابنا عليها مبكرا. وقالت فخورة بهذا المستوى الذي حققه طلابنا لأننا في جامعاتنا ندرس باللغة الإنجليزية واللغة الوطنية ومن ثم فمستوى طلابنا قد يؤثر عليهم في جزء من التقييم و هو ما يتعلق باللغة العربية.
وأكدت الطالبة عائشة حناني، من الجامعة العالمية الماليزية قائلة : سعيدة جدا كوني فوزت بالمركز العاشر كأفضل المتحدثين في الفئة المفتوحة، لأن مستوى المشاركة عال جدا و عددهم كبير فأي نعم أن فوزت بالمركز العاشر و لكن من بين 300 مشارك وأنا الطالبة الوحيدة من غير الناطقين باللغة العربية التي فازت بهذا المستوى، وأضافت: أيضا سعيدة جدا بإقامة البطولة في سلطنة عمان لأنني معجبة جدا بمستوى ما علمته عنها وما شاهدته فقد شدتنا عمان كثيرا حيث ابرهرني مستوى الحفاظ على العادات والتقاليد والتمسك بالثقافة وكذلك الكرم العماني وبأمانة وجدت عمان أقرب إلى.
وقال الطالب محمد أفيك، من جامعة العلوم الإسلامية المالزية: كان مستوى المنافسات قوي جدا، وبالنسبة لنا كفريق تناظرنا مع فرق عربية من قطر والأردن وهما من المتأهلين للدور النهائي سابقا. وأشار إلى أنه استفاد وتعلم من هذا البطولة كثيرا، وأبرزها ما عرفه عن المأكل والمشرب العماني مثل الحلوى العمانية والشواء العماني، وقال: عرفنا عن القلاع والحصون والأفلاج والأودية ، فزرنا حصن جبرين و قلعة بهلاء وفلج الخطمين وكلها معالم جميلة بل وفريدة من نوعها تكاد لا تجدها في بلد أخر وأعتقد أن هذا يميز عمان عن غيرها من الدول حتى جاراتها من الدول العربية و الخليجية.
مستوى النظام التعليمي الماليزي
وعلق سعادة شيفول أنور محمد، السفير الماليزي المعتمد لدى سلطنة عمان على البطولة و مشاركة الطلاب الماليزين بها قائلا: "سعداء بمشاركة ابناءنا الطلاب الماليزيين في هذه البطولة وسعداء بما حققوه من مراكز متقدمة وخاصة المركز الأول للناطقين بغير العربية، وهذا يعبر عن مستوى النظام التعليمي في ماليزيا وتميز ما يحصل عليه طلابنا من علم ومعرفة ومستوى تعليمي راق. وقال أتوجه بجزيل الشكرللمنظمين لهذه البطولة وأخص مركز قطر للمناظرات، ومركز عمان للمناظرات ، ووزارة الثقافة والرياضة والشباب العمانية، وكذلك جميع الجهات العمانية على حسن التنظيم وكرم الاستضافة.
وقال سعادة السفير: نحن كدولة ماليزيا لدينا العديد من برامج التعاون مع سلطنة عمان في العديد من المجالات و بالطبع منها التعليم العالي، فهناك العديد من الطلاب العمانيين يدرسون في ماليزيا، ولكننا نسعى أيضا ليكون هناك الكثير من الطلاب الماليزيين يدرسون في مسقط، و لذا فنحن في السفارة الماليزية المعتمدة لدى سلطنة عمان وبالتعاون مع وزارة التعليم العالي العمانية نعمل على توقيع مذكرة تفاهم خلال هذا العام مع عمان لبرامج التبادل الطلابي بين الجامعات خاصة في برام البكالوريوس والماجستير والدكتوراة ، والاعتماد الأكاديمي لمزيد من الجامعات بين البلدين . وفي المناظرات نحن نرى أن اللغة العربية مهمة لنا وماليزيا دولة مهمة لدراسة اللغة العربية لغير الناطقين بها.
الجدير بالذكر أن بطولة آسيا للمناظرات ينظمها مركز قطر للمناظرات وقد أقيمت هذا العام في نسختها الثانية بتنظيم مركز "مناظرات قطر" بالتعاون مع مركز "مناظرات عمان"، ووزارة الثقافة والرياضة والشباب العمانية، وكانت قد نظمت النسخة الأولى في العام 2019 ، ثم توقفت حتى هذا العام بسبب تداعيات كورونا (كوفيد- 19) وشارك في هذه النسخة 42 فريقا من عدد من الدول العربية، وهي : سلطنة عمان الدولة المستضيفة، السعودية ، فلسطين ، قطر ، العراق ، الأردن ، الكويت ، لبنان ، اليمن ، كما ضمت مشاركات آسيوية من عدة دول آسيوية من : ماليزيا، إندونيسيا، فيتنام ، باكستان ، تايلاند ، أذربيجان،الهند ، أستراليا، وكوريا الجنوبية. وتساهم البطولة في نشر ثقافة اللغة العربية، كما تساهم عبر قنوات التواصل التي تخلقها بسبب أجواء المنافسة بين طلاب الجامعات القادمين من عديد من دول القارة الآسيوية، في نشر ثقافة التناظر والحوار بين الشباب، وتطوير الأنشطة التعليمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية للفئات المستهدفة من البطولة.