
بقلم : عباس الزدجالي
صيادون أشبه ما يكونون بالقراصنة من أسطول الصيد البنغالي يقطرون ورائهم واحدا من أندر الحيتان في العالم التي يقتصر تواجدها في مياه بحر العرب قبالة سواحل السلطنة !!
حوت بحر العرب الأحدب Arabian Sea Humpback Whale باللاتينية Megaptera novaeangliae .. المسكين هذا وقع في شباك الـ«هيال» أو بالأحرى اصطدم بجدران الموت التي تنصبها مئات من مراكب «السنابيك» أو «الهيالات» التي يهيمن عليها ويسيطر الوافدون البنغاليون وغيرهم من الآسيويون في مياه السلطنة ليل نهار وطول العام دون توقف ولا تنجو منها لا الحيتان ولا الدلافين والسلاحف ولا حتى الطيور !!
هذه المجموعة الفرعية الفريدة المعزولة وراثيا والتي انفصلت عن باقي مجموعات الحيتان الحدباء في المحيط الهندي منذ نحو سبعون ألف عام مهددة بالانقراض أكثر من المجموعات الاخرى والحيتان من ذات النوع في المحيطات .. ويعد خسارة حوت واحدا منها بمثابة كارثة خاصة لو علمنا أن الأعداد المعروفة منها والتي تم إحصائها بالتصوير لا تزيد عن ١٠٠ حوت فقط !!
وقد كشفت السجلات التاريخية لصيد الحيتان وعشرون عامًا من الأبحاث التي أجريت قبالة سواحل عُمان عن أن هذا التجمع الفرعي للحوت الأحدب في بحر العرب هو الوحيد الذي لا يقوم بهجرات موسمية بين مناطق التغذية ومناطق التزاوج والولادة.
ويجدر بالذكر أن نشاط صيادي الحيتان السوفيت غير القانوني في ستينيات القرن الماضي قد أتى على ما لايقل عن ٢٤٢ من الحيتان الحدباء هذه قبالة سواحل عُمان وباكستان والهند ومنذ ذلك الحين لم تنتعش إعدادها في السلطنة بالتحديد على عكس الحيتان الحدباء في البحار والمحيطات الأخرى التي تجاوزت خطر الانقراض بعد حظر اللجنة الدولية لصيد الحيتان الصيد التجاري لها منذ عام ١٩٦٦م .
وتشمل التهديدات التي تتعرض لها في المنطقة عموما وبالدرجة الأولى خطر الوقوع في شباك الصيد العائمة «الهيال» التي يبلغ طول بعضها نحو ٢٦ كيلومترا !! .. ومع أن مراقبي المصائد قليليون في بحر العرب إلا أن الصيد العرضي للحيتان الحدباء يعتبر كبيرا بلا شك بالمقارنة مع عددها المحدود.
وتشكل حركة سفن الشحن والناقلات والضوضاء الناجمة عنها ومخاطر الاصطدام بها وعمليات انشاء وتوسعة الموانىء بالإضافة لعمليات التنقيب عن النفط والغاز والمسوحات الزالزالية المتعلقة وتسرب النفط والتلوث بشكل عام في الموائل الرئيسية للحيتان الحدباء قبالة سواحل السلطنة تهديدات إضافية لا تقل خطورة عن شباك الصيد التي تقع فيها من حين لآخر .
وقد تبين من صور الحيتان التي تم التعرف عليها بالتصوير أن نحو ٣٠ الى ٤٠ بالمئة منها تعاني من جروح وندوب من جراء وقوعها في الشباك وقد تم إنقاذ ١١ حوتا من قبل فرق الإنقاذ والصيادين في المياه العُمانية خلال الأعوام العشرين الماضية من بينها الحوت الذي جرى بنجاح تخليصه من الشباك في مياه الدقم في مستهل هذا العام بينما لم تتكلل محاولة انقاذ مماثلة على سبيل المثال لحوت علق بالشباك وجنح للشاطىء بالقرب من الاشخرة في شهر أبريل قبل تسعة أعوام بالنجاح .
ومع أن قانون الثروة المائية الحية الصادر بمرسوم سلطاني عام ٢٠١٩م يحظر في مادته الحادية عشرة « صيد السلاحف والحيتان والدلافين والثدييات والطيور البحرية » وإدراج الاتحاد الدولي لصون الطبيعة ومواردها IUCN لحيتان بحر العرب الحدباء ضمن قائمته الحمراء وتصنيفها كنوع مهدد بالانقراض فإننا نتمنى أن تتمتع ما تبقى من هذه المخلوقات النادرة الرائعة بالحماية من المخاطر والتهديدات وبالتحديد جدران الموت العائمة في موطنها الذي انعزلت فيه منذ نحو سبعون ألف عام مضت !!