

دبي -ش
تكثر الكلمات التي يمكن استخدامها لوصف عام 2020 ولكن أكثرها تأثيراً كلمة "التغيير". فبعدما شهدت حياتنا الطبيعية تبدلاً كاملاً، أجرينا عدداً من التغييرات كعلامات تجارية وكأفراد. وبالنسبة إلى شركة نيسان وقطاع السيارات بشكل عام، أدى ذلك إلى مراجعة وتطوير كيف نتفاعل حالياً مع المستهلكين والشركاء والعمل على تعزيز موقع علامتنا ورفع نسبة المبيعات في ظل هذه الظروف الاستثنائية.
ومما لا شك فيه أن التحول الرقمي اجتاح القطاع حيث اعتمدت العلامات التجارية طرقاً جديدة ومثيرة للاهتمام للتواصل مع المستهلكين في مجالات مختلفة. وما زالت النقاشات مستمرة حول فعالية النهج الرقمي مقارنة بالتجربة الشخصية. وفيما نسعى إلى جذب مزيد من العملاء وتعزيز الطلب على طرازاتنا، يجب ألا نغفل الهدف النهائي الذي تتوخاه أيّ علامة تجارية وهو الحفاظ على سعادة العملاء.
ورغم أنّ أنماط الإنفاق المتقلبة تؤثر على المبيعات، لا سيما في قطاع السيارات، أصبح المستهلكون يقدّرون أكثر العلامات التجارية التي تقدم مزايا فريدة من نوعها تساهم في تسهيل حياتهم اليومية. ولا بد من تسليط الضوء على دور وتأثير المستهلك المتزايد، حيث بات لديه المزيد من المعلومات والخيارات والعديد من الطرق لمشاركة تجاربه، مما ينعكس على توقعاته. ويمكن للعلامات التجارية التي تعي هذه المطالب المتغيرة وتستجيب لها بسرعة أن تعزز ثقة عملائها بها ما يساهم في ترسيخ سمعتها في السوق.
وهنا لا بد من التأكيد أنه بالرغم من أن الابتكارات الرقمية تلعب دوراً مفصلياً، ذلك لا يعني تجاهل أهمية التجربة الشخصية فيجب أن تعتمد أي استراتيجية على مقاربات متنوعة تنطلق من إدراك شامل للمشهد الإقليمي بما يمكنها من الوصول والتواصل مع شريحة أكبر من العملاء.
ويجب أن يبدأ هذا النهج الهجين في تجارب قطاع السيارات منذ مرحلة الاكتشاف. فقد شهدنا منذ تفشّي كوفيد-19 تحوّلاً جوهرياً في الطريقة التي يحدد بها المستهلكون السيارة المناسبة لهم، مما جعل جذب انتباههم في أسرع وقت ممكن أكثر أهمية. لقد أصبحت طرق إطلاق السيارات المعتادة من الماضي، وطغت فعاليات إطلاق السيارة الافتراضية على المشهد في الفترة الأخيرة، مما أدى إلى توسيع نطاق جمهورنا المستهدف في مناطق مختلفة حول العالم.
وعلى هذا الأساس، أقامت نيسان عدداً من فعاليات الإطلاق الافتراضية خلال الأشهر القليلة الماضية وكان أبرزها بالنسبة إلينا في الشرق الأوسط الإطلاق الإقليمي لسيارة نيسان إكس-تيرا 2021 الجديدة كلياً. عند التخطيط لهذا الإطلاق، كان من الضروريّ ألا تكون نسخة عن الفعاليات التي تقام على أرض الواقع وإنما الاستفادة من العنصر "الافتراضي" لاستكشاف ابتكارنا وعدم التقيّد بالعناصر التقليدية.
الخطوة التالية هي تعزيز التواصل خلال مرحلة التفكير في شراء المنتج. لقد شهد تصفّح السيارت نوعاً من الثورة الرقمية حيث بدأ التجار بإقامة صالات عرض افتراضية وتوفير خيارات عبر الإنترنت للاطلاع على طرازات السيارات المختلفة. لقد ارتقينا مؤخراً بعروضنا الرقمية إلى مستوى آخر من خلال تجربة الواقع المعزز على الهواتف المتحركة التي تتيح للعملاء الاطلاع على السيارات المتوفرة واختيار الألوان التي تتناسب مع أذواقهم والتعرف على المزايا الرئيسية للسيارة بطريقة تفاعلية.
بالمقابل، تعتبر قيادة السيارة فعلياً ضرورية لتوفير تجربة حقيقية، ولهذا سيبقى اختبار القيادة جزءاً مهماً من عملية شراء السيارة. ورغم أن خيارات اختبار القيادة من المنزل التي تقدمها علامات السيارات التجارية والوكلاء ستبقى قابلة للتطبيق، يجب أيضاً الاستمرار في تلبية احتياجات الراغبين في شراء سيارة من صالة العرض، وذلك بعد مراعاة احتياطات الصحة والسلامة فيها وفي مراكز الخدمة وفي السيارات بحدّ ذاتها.
وبالإضافة إلى ذلك تبقى خدمة العملاء عاملاً أساسياً في قرارات شراء السيارات. سواء أتمّ ذلك عبر الإنترنت أو شخصياً، تساهم خدمة العملاء الممتازة في إتمام عملية البيع وترسّخ الولاء للعلامة التجارية. لقد قدمنا في نيسان خدمات رقمية تشمل حاسبة التمويل والطلب عبر الإنترنت، وأبقينا في المقابل على مكالمات المساعدة عبر الفيديو واتصال موظفي المبيعات لدينا هاتفياً بالعملاء لتعزيز ثقتهم وراحة بالهم لاتخاذ قرارات حكيمة بشأن عملية شراء السيارات.
وهنا يبرز أيضاً دور الأبحاث والتحليل في الحفاظ على مستويات عالية من خدمة العملاء. ويجب أن يخضع كافة الموظفين للتدريب المستمر يمكنهم من إدراك الاحتياجات الرئيسية لمختلف الجماهير المستهدفة وسلوكها والعوامل التي تحفّزها على الشراء بشكل أفضل، وتحديد استراتيجية المبيعات وفقاً لذلك.
وأخيراً، لا بدّ من تحسين خدمات ما بعد البيع. لا تنتهي خدمة العملاء عند البيع والشركات التي تبذل جهداً للحفاظ على العملاء ستحصد ثمار هذه الجهود على المدى الطويل. ففي حين أنّ خيارات التجربة الشخصية والرقمية لحجز خدمة صيانة السيارات والضمان والخدمات الأخرى ذات القيمة المضافة ستجذب حتماً العملاء، لا بدّ أيضاً من تلبية الاحتياجات الفريدة لكافة شرائح العملاء لمواصلة جذبهم. ومن خلال استخدام المعلومات التي تمّ التوصل إليها أثناء عملية الشراء، يجب أن تتبع العلامات التجارية مقاربة استباقية وهادفة في تواصلها مع الجمهور. وعليها إدراك ما يفضله العملاء وما يزعجهم وكذلك طرق الاتصال المفضلة لديهم بما يسمح بتحقيق أفضل النتائج.
أصبح التركيز على تجربة العملاء أكثر أهمية من أي وقت مضى ولا بد لشركات السيارات العمل على تعزيز ثقة العملاء بما يضمن استمراريتها في السنوات القادمة. وبالنسبة إلى نيسان، لطالما كانت ثقة العملاء محورية وساهمت في تأسيس تاريخ العلامة العريق وكسب ولاء المستهلكين في المنطقة على مدى عقود. وتسعى اليوم إلى مواصلة تطوير التجارب التي نقدمها للعملاء والاستفادة من المزيد من الفرص في المستقبل.
بقلم تييري صباغ، المدير التنفيذي لنيسان الشرق الأوسط