

قريات: راشد البلوشي
في سوق قريات المركزي وعلى منصات سوق العرصة التي تتوسط السوق المحاصر بالعديد من المحلات الخاوية على عروشها، وضعت على واجتها لافتات تجارية دون تفعيل، مجرد حجز محل كواجهة امام الجهات الحكومية أفرغ منها كل شل وبقت مأوى للقطط .
يجلس بائع الخضار والدلال سعيد بن هديب الفارسي في الخمسينات من عمره على جدار سوق العرصة منذ الصباح الباكر من كل يوم، شهد بناء سوق قريات المركزي بعدما حل محل سوق قريات القديم والذي طرأـ عليه تعديلات غيرت معالمه القديمة الذي كان يجمع الجميع اصحاب الحرف والمهن .
كل يوم على هذا الحال وأنا ارقبه من بعيد، ينظر الى الاماكن التي خلى منها الباعة وقد رحلوا عنه الى الدار الاخرة ،يتأمل وجوه جديدة تدخل وتخرج من السوق، ولا يزال في مكانه لا يغادره الى بعد الساعة العاشرة او عندما يسمع اذان الظهر يصدح من جامع السلطان قابوس.
ثوب الحزن
يظل متعلقا بالأمل القديم لعل أحد يأتي من اصحاب المزارع ليعرضوا امامه منتجات مزارعهم من الرطب والفيفاي والمانجو والجزر والخيار وما انتجته مزارعهم ليقوم بالمناداة بها أمام حشد كبير من المشترين في تنافس كبير بين المستهلك والبائع بالتجزئة.
يزيح ثوب الحزن والألم الذي يعتصره على ما آل اليه وضع سوق قريات المركزي ، كادت عيناه تذرف دموعا على تلك الايام .
اقتربت وفتحت معه باب الحوار محاولا الدخول الى عالمه الخاص مبينا له ذكرياته أيام السوق القديم وما حصل له من تغيرات وأبث فيه روحالأمل في نفسه.
يتذكرالفارسي زحمة البائعة والمشترين في سوق قريات حيث يقول اول ما بدأ سوق قريات في العمل كان نشط وكانت كل المنتجات الزراعية تعرض في العرصة منذ الصباح الباكر وتشعر بجمالية المكان ونقوم ببيع منتجاتنا الزراعية اضافة الى العسل والسمن والسعفيات وغيرها.
باعة البرسيم
يغيب عني لحظات في التفكير والغوص في عالم الذكريات ثم يرد علي بكلمات تحمل كثير من المعاني والذكريات ثم يقول لا تفتح علي مواجع الزمن وآلام الحاضر ولوعته، ثم يقول اليوم اصبح الباعة على الطرقات فتح لهم المجال ثم انتقلوا الى سوق الاسماك واصبح السوق اليوم كما ترى .
يأخذ نفس عميق ويغيد ترتيب عمامته من جديد ثم يستطرد قائلا: انقطع رزقنا واصبحما نبكي على الاطلال لا حول لنا ولا قوة ، نأتي من الصباح الباكر لعل احد من المزارعين يعرض بضاعته لننادي بها، نتأمل ان تعود الحياة الى سوق قريات المركزي. ويضيف لم يتبقى من حركة السوق الا باعة البرسيم (القت)نتجاذب معهم أطراف الحديث واخبار الدار وعلوم البلاد.
ويطالب سعيد الفارسي ان تصدر قرارات من الجهات المختصة بالزام جميع الباعة ان يعرضوا منتجاتهم في عرصة السوق بدلا من الجلوس في الطرقات مستوقين اصحاب المركبات. لكي يعود لسوق مكانته وجماليته وتعود لنا الحياة العملية كما كانت عهدها.
تلك هي لحظات عشناها مع سعيد الفارسي (ابو خالد) كما يحلو ان ينادى بهخرجنا منه بكنز من الذكريات وما تحملها نفسه من معاناة سوق قريات المركزي الذي اصبح بلا هوية وبلا حركة تجارية تذكر الا بضع محلات متنوعة من الانشطة، لا توجد دافعية التسوق به .
اسواق الشعبية
ويبقى السؤال هل سيستمر وضع السوق الى هذا الحال؟ وهل هناك توجه من الجهات المختصة بإعادة الحياة الى هذا المعلم التجاري لينافس بقية اسواق الشعبية القديمة.لعل صرخة أبو خالد تؤتي ثمارها ويجتمع البائع والمشتري على عرصة السوق ونعيد للاهالي فرحتهم وحلمهم.