عٌمان الميناء الكبير والفرص الواعدة

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٩/ديسمبر/٢٠٢٠ ٠٨:٤٥ ص
عٌمان الميناء الكبير والفرص الواعدة

مسقط - الشبيبة

بقلم:محمد الرواس

اصبحنا اليوم في ظل النهضة المتجددة للسلطان هيثم بن طارق المعظم - أيده الله - نتحدث عن اكتشاف الموارد الطبيعية الغير مستغلة، وعن وضع اقتصادي منظم ، وخطط استراتيجية مبرمجة ، وقرارات وتوجيهات تنقلنا لمواصلة السعي نحو برامج التنوع الاقتصادي، حيث أن الدورالكبير الذي ستلعبه رؤية عُمان 2040 هو بلور صيغ العمل الي أهداف عمل واقعية ، والانتقال الي خطط ورؤى متجددة خلال السنوات المقبلة بدء من عام 2021 للنهوض بالاقتصاد والتنمية والمجتمع والبيئة والحوكمة والتشريعات وغيرها من ركائز الرؤية.

اذا استثنينا الاستثمارات في القطاع النفطي والغاز كاستثمارات حالية ومستقبلية ، فان عملية بناء إقتصاد قوي مكتمل الأركان يحتاج الي تنوع في الخطط الاستراتيجية المدروسة والقائمة على منهجية رؤية عُمان 2040 ، ويمكننا ان ناخذ مثال حي على ذلك المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم والعمل الجاري بها لتصبح منطقة اقتصادية عالمية ، وعندما نقارن بين القطاع النفطي، وقطاع الخدمات والصناعة والتجارة والاستثمارات بمشاريع تنوع مصادر الدخل والخدمات الوجستية وغيرها، ونفاضل ايهما اجدى للاستثمار المستقبلي نجد ان كفة القطاع الصناعي والخدمي واللوجستي المرتبط بالمناطق الاقتصادية والحرة والمَوَانِئ ترجح لانها خدمات استثمارية عالمية مطلوبة ومستمرة في مختلف الضروف والتقلبات الاقتصادية، وأن اسعار الخدمات الدولية فى ازدياد ومطلوبة فى كل وقت وحين ، بل وتزداد عند حدوث الازمات والتقلبات المالية والأقتصادية فى العالم.

وفى الشان العالمي عندما نتحدث عن وجود منطقة اقتصادية خاصة ومناطق حرة متكاملة البنية التحتية مرتبطة بها ومشاريع عملاقة بها ، ومرتبطة بالتنمية المحلية بالسلطنة ومتوفر لديها كافة الصلاحيات والتشريعات والقوانين والأعمال التي تكفل لها وجود مميزات للمستثمرين ، وتتشابه مع قريناتها من المناطق الاقتصادية الخاصة والحرة بالعالم ، حينها نحن نتكلم عن مشاريع تنمية مستدامة بلاشك.

وتاتي الثورة الصناعية الربعة والتقنية الحديثة لتكمل مشوار نجاح هذه المناطق الاقتصادية والحرة من وجود خدمات تقنية عالية الجودة في مثل هذا المشاريع العملاقة، وتظل الخدمات الوجستية التى تدار بها كبريات المَوَانِئ العالمية احد اهم محاور المساندة للمناطق الاقتصادية الخاصة والحرة ، حيث أن العالم اليوم قد انتقل الى مرحلة التشغيل الذاتي للمَوَانِئ المتصل بخدمات الجيل الرابع والخامس من التقنية الحديثة المتجددة ، وبرغم أن المَوَانِئ العُمانية الحالية والمستقبلية مرشحة للخدمات اللوجستية العالمية،عبر موقعها الجغرافي المتميز، يفرض علينا أن نتحدث هنا أهمية تشغيل هذا القطاع بتقنية تشغيل تواكب هذه المَوَانِئ الاقليمية والعالمية مثل التشغيل الإلكتروني لوحدات العمليات والشحن والتفريغ ، والرافعات التي تدار عن بُعد ، والخدمات ببوابة واحدة ، وسيارات النقل الآلي بالمَوَانِئ وغيرها من الخدمات الذكية .

وقد أتفق المحللون الاقتصاديون أن معدل حركة مناولة السفن، ووجود أفضل تكنلوجيا تحقق التميز - بإذن الله تعالى- فى خدمات المَوَانِئ بجانب سرعة العمل والتشغيل والأبتكار، وما يصاحبه من سرعة تنفيذ التفريغ والتحميل للحاويات من والى السفن الراسية فى المَوَانِئ ، وابتكار خطط تكتيكية لترتيب الحاويات عند ضغط العمل تدفع النشاط الي أفضل السبل للنجاح والتميز، ولا يختلف اثنان على أن حجم الحاويات وميناء التحميل وميناء المغادرة ومدى القرب والبعد وفترة تحميل الحاوية ، والخط الملاحي الناقل والمخاطر، والتأمين ، وفترة بقاء الحاوية بالميناء منذ وصولها وغير ذلك من الأمور، هي المحدد الرئيسي للسعر فى الشحن والتفريغ ، لذا وجب وجود منظم ومراقب لهذه العملية الهامة بجانب مراقبة الأسعار بالمَوَانِئ العُمانية ، بل اكثر من ذلك أهمية وجود سلطة مَوَانِئ كفيلة بالتغلب على تحديات تحديد الأسعار، ومراقبة تطور الخدمات ومراقبة الأمن والسلامة والنشاط البحري للموانىء العُمانية الحالية والواعدة.

لقد اجتاز ميناء الدقم بمساحته العملاقة 5000 هكتار وباستثمارته الحالية والواعدة مرحلة العبور الي العالمية بالنسبة للمَوَانِئ العُمانية الحالية، يلي ذلك ميناء صلالة بما شهده من مناولة حوالي (6.987.886) طن حتى نهاية شهر مايو عام 2019 2020م ،مقارنة بمناولـة بحوالـي (6.715.699) طـن تمـت مناولتهـا خـلال نفـس الفتـرة لعـام 2018م ويكمل ميناء صحار المسيرة اللوجستية العُمانية بمساحة أرض منطقة للميناء فقط أكثر من (45) كيلو مترًا مربعًا ويحتوي على واحد وعشرين رصيفا تتراوح أعماقها بين ستة عشر مترا وخمسة وعشرين متراً ومجموع أطوالها 6270 متراً.

وما تحتاجه السلطنة فى الفترة القريبة المقبلة باذن الله تعالى قيام مينائين تكمن أهمية قيامهما اكتمال منظومة التجارة البحرية العُمانية لسواحل تقدر ب 3000 كيلو متر ونيف ويكون موقعهما في مصيرة ،وخصب بمسندم ،هذا بالاضافة الي وضع خارطة أستراتيجية لوجستية متخصصة وشاملة للمطارات والمَوَانِئ والطرق البرية والبحرية والسكك الحديدية المتوقعة ، ليجسد كل ذلك أهمية كون موقعنا العالمي الفريد والمتميزعلى مفترق طرق التجارة العالمية البحرية.