مسقط - الشبيبة
مع اقتراب إنتهاء شهر رمضان وحلول عيد الفطر المبارك، هناك عبارة أصبح الناس يسمعونها كثيرا، وهي "تعال بعد العيد!"
هذه العبارة هي رد تقدمه بعض المؤسسات الحكومية والخاصة للمراجعين الذين يطلبون إنهاء معاملات معينة في هذا الوقت من السنة، والذي يرى فيه كثير من المواطنين والمقيمين أنه يجب مساعدتهم في إنجاز معاملاتهم بشكل اعتيادي دون التذرع بالإجازات الرسمية.
هذه هي بصفة خاصة حالة المراجعين الذين يحتاجون إلى إنجاز معاملاتهم بشكل عاجل، لكن بعض الموظفين في المؤسسات الحكومية يحاولون تأجيل أعمالهم المترتبة عليهم إنهاءها إلى ما بعد إجازة العيد.
قالت سلامة الغاوي، وهي تمتلك وتعمل كذالك في مطعم خيري خاص بمجموعة من النساء العمانيات في مسقط: "ذهبت إلى البنك لسداد أقساط القرض المستحقة كل ثلاثة أشهر ، وكنت قد حاولت أن أطلب منهم تأجيل سداد القرض، فتواصلت مع إحدى موظفات البنك عبر تطبيق الواتساب، وعلى الرغم من محاولاتي للتواصل معها لعدة مرات إلا أنني لم أتلق ردا" منها فاضطررت على إثر ذالك للذهاب إلى البنك لسداد القسط، وبعد السداد طلبوا مني الحضور بعد العيد لإستكمال الأوراق المطلوبة ولا أعلم ماذا يقصدون هل لتأجيل سداد القرض أم لأمر آخر."
وقالت سلامة مستنكره: "أنا أتسائل لماذا هم غير مستعدين لإتمام الإجراءات أو حتى الاستماع إلى طلبي لتأجيل سداد القرض، خصوصا" أنني حاولت التواصل قبلها بأيام ثم بعدها ذهبت إلى البنك قبل يومين لسداد القسط أي يوم الأحد ، وطوال هذه الفترة السابقة التي كنت أحاول فيها أن أجد ردا" من موظفة البنك أو خلال الأربعة الأيام القادمة قبل نهاية الاسبوع الجاري يمكنهم إنهاء طلبي الذي إلتمست منهم مرارا" وتكرارا" ذالك أو القيام بما يرغبون به إن كانت هنا إجراءات تتطلب إنهاء طلبي ولكنني كلما أبلغتهم بذالك ومع محاولاتي المتكررة ، يطلبون مني العودة بعد العيد دون معرفة السبب."
ويقول مواطن آخر، لم يرغب في ذكر إسمه ، أنه ذهب لتقديم بعض المستندات المهمة لإنهاءها ولكنهم طلبوا منه العودة بعد العيد ، واستطرد شارحا" : "طلب مني الموظف في الشركة العودة بعد العيد ، وكنت قد ذهبت لتسليم جميع المستندات الخاصة بي يوم الاثنين، ولكنهم قالوا لي أن إنهاء المستندات لا يمكن أن تكتمل في الوقت الحالي، وكان من المفترض على الموظف أن يشرح لي لماذا الأمر كذلك ولكنه لم يفعل."
وأظاف :"هذه المستندات مهمه جدا" لإنهاءها الآن وما زال الوقت مبكرا" قبل بلوغ نهاية الاسبوع وبدء الإجازة الرسمية لعيد الفطر ، لأنني حقا" أحتاج لإرسالها إلى جهات أخرى ، ولكن مع هذا التأجيل أعلم أن انهاء المستندات سيستغرق وقتا طويلا" جدا" خصوصا" وأنه بعد الاجازة الرسمية سيكون هناك ازدحام من قبل المراجعين في تقديم الطلبات على الكثير من الجهات التي أرغب بالذهاب إليها لاستكمال بقية الاجراءت".
علي البرواني، عضو الجمعية العمانية للسلامة على الطرق،يقول على الرغم من أن العديد من الشركات تعمل عدد ساعات أقل خلال شهر رمضان إلا أنه من المهم بالنسبة لها أن تخصص أشخاصا لتلبية طلبات الزبائن والمراجعين. "كثير من الناس يكونوا صائمين في هذا الوقت، لكن هذا لا يمنع المؤسسات من العمل بنظام المناوبة بين الموظفين حتى يتمكنوا من تلبية طلبات الزبائن عند الحاجة."
وأوضح البرواني أيضا أن رمضان يشجع على التعاون بين الناس، وهو أمر مهم بصفة خاصة خلال جائحة كورونا الحالية. يقول: " شهر رمضان هو وقت للعمل من أجل مساعدة الآخرين في استكمال وإنهاء طلبات المراجعين وكما نعلم فإن ديننا الحنيف جعل العمل عبادة يثاب عليه المسلم والمسلمة ، فإذا كنت صاحب عمل أو أنك تعمل في جهة ما، فأنت أفضل حالا من غيرك ممن لا يعملون، حيث يعاني كثير من الناس في كل العالم من آثار هذه الجائحة. وسيأتي وقت ستحتاج فيه إلى المساعدة من غيرك، لذلك يجب عليك تقديم المساعدة لهم عند الحاجة".
مديرة مؤسسة الصحوة العقارية ، قالت أيضا" في هذا الشأن: "هذه العبارة ’تعال بعد العيد’ مازالت وللأسف الشديد تتردد في بعض المؤسسات الحكومية والخاصة، حيث يأخذ بعض الموظفين الإجازة قبل أن تبدأ الإجازة الرسمية."
"لقد أصبحت هذه ظاهرة سلوكية للأسف عند بعض الموظفين ولا نعمم ، وذالك عندما تذهب إلى بعض المؤسسات قبل إجازة العيد أو غيرها من الإجازات تلاحظ نقصا" في عدد الموظفين أو يطلبوا منك الحضور بعد الإجازة".
وأضافت: "لم يعد اقتصاد السلطنة اقتصادا" صغيرا" كما كان في الماضي، خاصة أن العالم كله يعاني من الآثار الإقتصادية التي خلفها فيروس كورونا ، وقد زادت التعاملات بين الدول الأخرى خلال فترة الجائحة ، وبالتالي فإن تأخير المعاملات التجارية وعدم الالتزام بالمواعيد سيكون له عواقب سلبية على البلاد."
وأشارت سلامة الغاوي في سياق حديثها :"أحيانا" يطلب منا هؤلاء الموظفون الحضور في تاريخ ما وعندما نأتي في الموعد المحدد ، نجد أن المعاملة مازالت قيد الإجراء ولم تتم، ثم بكل بساطة يطلبون منا القدوم في موعد آخر وهكذا. إن الصيام يهدف إلى زيادة الإهتمام في العمل لمساعدة الناس ، والإسلام لا يطلب من المسلم التوقف عن العمل أثناء الصيام، بل أن معركة بدر وقعت في هذا الشهر الفضيل وهذا ما يدل على أنه ليس هناك عذر لأي أحد كان ، اقتداء" بقول رسول الله عليه الصلاة والسلام :من عمل منكم عملا" فليتقنه ، وقال أيضا" :كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته."
يقول رامانوج فينكاتيش، وهو مدير شركة استشارات مالية في السلطنة، إنه واجه بعض المشكلات مع الأجهزة الكهربائية في منزله. يقول: "قبل بضعة أيام واجهت مشكلة في مكيف الهواء، والجو حار جدا في هذا الوقت من السنة، ولذلك فإن التكييف هو شيء لا غنى عنه للجميع. وظللت أبحث عن أحد الفنيين أن يأتي لإصلاح المكيف ولكنهم قالوا إنهم لن يستطيعوا العمل إلا بعد العيد. هذه الردود مؤسفة جدا. أعرف أن كثير من الناس صائمين، ولكن مسؤولية الشركات هي تلبية الطلبات التي تأتيها بدلا من اتخاذ هذا الموقف. وأيضا واجهت مشكلة في جهاز الكمبيوتر وهو مهم جدا بالنسبة لي حيث أدير أعمالي من خلاله ومعظم عملي يتم عبر الإنترنت، وفي هذا الوقت الذي نعيش فيه يتم إجراء العديد من الاجتماعات عبر الإنترنت أيضا".