مختصون يرسمون طريقا للنهوض بالإبتكار

مؤشر السبت ٠٩/مايو/٢٠٢٠ ١٩:٣٧ م
مختصون يرسمون طريقا للنهوض بالإبتكار

مسقط-ش

قال الرئيس التنفيذي لمركز الابتكار الصناعي الدكتور عبدالله بن محمد المحروقي أنه ينبغي تطوير سياسات وطنية تعزز الابتكار في السلطنة عبر المدخلات الرئيسة وهي مؤسسات الدولة والكفاءات البشرية والبحث العلمي، والبنية الأساسية، وتطوير الأسواق، وتطوير الاستثمار، خاصة بعد أن وضع مؤشر الابتكار العالمي الصادر في عام 2019 السلطنة في المرتبة 80 عالميًا، والثامن عربيًا، والسادس خليجيًا، وهي مرتبة لا تتماشى وإمكانيات السلطنة التي تبنت الاستراتيجية الوطنية للابتكار تحكمها رؤية واضحة وطموحة لتحقيق الهدف المنشود وهو أن تكون السلطنة في عام 2040 ضمن أعلى 20 دولة قائدة للابتكار على مستوى العالم. جاء ذلك خلال الأمسية الرمضانية الثانية التي عقدتها غرفة تجارة وصناعة عمان مساء الأربعاء بعنوان "الابتكار ودوره في تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني".
وأكد المحروقي على ان تكامل الأدوار بين مختلف القطاعات يعد أحد أهم أساسيات الابتكار لتحقيق الاقتصاد المعرفي والتنافسية العالمية؛ بحيث يقوم القطاع العام بتبني وتمويل ودعم الابتكار بعد ذلك يأتي قطاع المجتمع المدني ومؤسسات الابتكار والبحث العلمي والتي تعنى بتمكين وتنفيذ الابتكارات، ثم القطاع الخاص الذي يبرز دوره في خلق فرص العمل المجزية، ودوره في نقل التكنلوجيا وتنويع الاقتصاد. ويقوم القطاع الخاص بهذه الأدوار من خلال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والشركات الكبرى، والاستثمار الأجنبي.
وأضاف المحروقي قائلًا: إذا حدث خلل في أدوار القطاعات المذكورة أو عدم تكامل النتيجة الحتمية تكون فجوة في الابتكار، وهذا ما رأيناه في الدول النامية. وكلما تكاملت الأدوار بين هذه القطاعات كلما كانت منظومة الابتكار أقوى، ويمكن أن يعوّل عليها في تحقيق الأهداف الوطنية، وبالتالي نستطيع تحقيق القدرة التنافسية والحصول على مخرجات الابتكار، وهي اقتصاد مستدام وخلق وظائف، ورفاهية.
وقال الدكتور علي بن سيف الحارثي عميد الكلية التقنية العليا أن الابتكار هو أهم العوامل الرئيسة في تحقيق القدرة التنافسية وإكساب ميزة تنافسية مستدامة، وهو مهم لدفع التقدم الاقتصادي، حيث تشير البيانات لإحدى الدول إلى أن الصناعات المتصلة بالتقنية القائمة على الابتكار توفر حوالي ثلث فرص العمل وتساهم بأكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
وحول دور السلطنة في تعزيز الابتكار أوضح الحارثي أنه تم إنشاء قسم الابتكار بدائرة التطوير وتقييم الأداء بوزارة القوى العاملة؛ لتجسير العلاقة بين مبادرات الابتكار والجهات ذات الصلة، وتدريب عدد فاحصي ابتكار يمثلون الكليات والتقنية المهنية، وتدشين جائزة وزارة القوى العاملة للابتكار، واحتضان جائزة الغرفة للابتكار، ومواءمة الخطة الاستراتيجية للكليات التقنية مع رؤية عمان 2040 وعدد من مؤشرات التنافسية العالمية الأمر الذي من شأنه أن يحقق ما تطمح إليه هذه الكليات لتكون صانعة للتقنية تماشيًا مع الرؤية للسلطنة ولتكون عمان في مصاف الدول المتقدمة في مؤشر الابتكار العلمي، بالإضافة إلى ذلك فأنه تم استحداث واحات للتكنلوجيا تعنى بمواضيع متعددة تصب في تنمية البحث والابتكار وريادة الأعمال والاستشارات، واستحداث وحدات لريادة الأعمال والابتكار بجميع الكليات التقنية، والمشاركة في مسابقة المهارات العالمية والتي تعد من المؤشرات التي تعكس قدرات الدول في مجال التنمية البشرية في المجال التقني ومدى قدرتها التنافسية على مستوى المعايير الدولية، وتوقيع عدد من الاتفاقيات وبرامج التعاون لتعزيز العلاقة مع القطاعات ذات الصلة والتي تهدف إلى بناء القدرات وتعزيز السعات بالكليات التقنية.
ولتحسين ترتيب السلطنة في المؤشر العالمي للابتكار أكد الحارثي على ضرورة التركيز على مدخلات الابتكار وتعزيزها، وزيادة مستوى التعاون بين مؤسسات القطاع الخاص والمؤسسات التعليمية، وإشراك الطلبة في المراحل التعليمية المختلفة.
وقال: توجد هنالك منصة إيجاد وهي من المنصات الناجحة جدًا تقوم على استقاء بعض المشكلات التي تواجه القطاع الخاص بالتحديد قطاع النفط والغاز وعرض هذه المشكلات في المؤسسات الأكاديمية، ويتم التنافس من خلال تقديم بعض المقترحات لحل هذه المشكلة.
وقال الدكتور هلال بن عبدالله الهنائي رئيس مجلس إدارة جمعية الصناعيين العمانية خلال الأمسية أن الجمعية تهدف إلى تذليل التحديات التي تواجه المستثمرين الصناعيين وإيجاد الحلول لها ورفعها إلى الجهات المختصة، وتعمل الجمعية بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة وغرفة تجارة وصناعة عمان على تنمية قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة باعتبار هذا القطاع المحرك الرئيس للاقتصاد الوطني. وأشار الهنائي إلى دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تعمل في المجال الصناعي خلال أزمة كورونا وابتكاراتها من خلال التعاون مع مجموعة النفط العمانية وأوربك في صناعة بعض المنتجات للقطاع الطبي. كما أشار إلى دور جامعة صحار في المجال الصناعي من خلال افتتاح ورشة كبيرة تضم أفضل التقنيات الصناعية التي تواكب الثورة الصناعية الرابعة مثل معدات تصنيع البلاستيك.
وأكد المهندس يوسف بن علي الحارثي الرئيس التنفيذي للصندوق العماني للتكنلوجيا أن الصندوق الذي تأسس في عام 2016 برأس مال 133 مليون استثمر في أكثر من 120 مشروع في مختلف القطاعات أهمها قطاع الزراعة والغذاء وقطاع النقل واللوجستيات وقطاع الصحة والتعليم وقطاع التقنيات المالية. وركز الصندوق على إطلاق عدد من البرامج منها برنامج مكثف بعنوان "النساء في عالم التقنية" تماشيًا مع خطط الحكومة في تمكين المرأة وتفعيل أكبر الطاقات من المجتمع. والاهتمام بموضوع الابتكار في المحافظات وإطلاق برنامج "عمان تبتكر". إضافة إلى تأهيل الشباب العماني وتمكينهم من خلال إرسال خمس دفعات من هؤلاء الشباب لعرض ابتكاراتهم في مختلف دول العالم.
وفي ظل أزمة كورونا، أكد الحارثي على دور الصندوق في تبني عدة مبادرات وطنية لمكافحة هذه الجائحة منها مبادرة المليون ريال للمشاريع التي تمكّن الشباب في خدمة المجتمع والاستثمار في عدد من المنصات الرامية إلى التصدي لهذه الجائحة.
وتحدثت المهندسة أميّة بنت خميس الريامية مديرة دائرة التخطيط والجودة بغرفة تجارة وصناعة عمان عن التحديات التي واجهتها السلطنة في ظل أزمة كورونا والحلول التقنية التي قدمتها في هذا الصدد. ومن أبرز التحديات التي أشارت إليها الريامية صعوبة توفير مستلزمات وقائية من المرض كالكمامات المطابقة للاشتراطات الطبية ومعدات طبية كأجهزة تنفس الصناعي؛ بسبب الارتفاع غير المسبوق في الطلب العالمي. وبناء على لك اتجهت العديد من الشركات المحلية للاستفادة من الطابعات ثلاثية الأبعاد في تصنيع مستلزمات طبية يكثر الطلب العالمي عليها مثل الكمامات وأجهزة التنفس الصناعي، ومن هذه الشركات: شركة إنوتك ومجموعة مجموعة النفط العمانية وأوربك بالتعاون مع جامعة صحار ومؤسسة رائد والقرية الهندسية ومؤسسة عزم التقنية وشركة فيرتكس للتصميم والاستشارات الصناعية ومؤسسة تصنيع ومؤسسة تصميم.
وقالت الريامية: من التحديات التي برزت في ظل أزمة كورونا الحاجة الملحة في تعقيم المرافق العامة في ظل وجود مخاطر صحية في الاعتماد على الإنسان؛ فقامت بلدية مسقط بالتعاون مع شركة وكان تيك بتعقيم المواقع العامة بولاية السيب باستخدام طائرات الدرونز، واستخدام طائرات الدرون لمواجهة فايروس كورونا حيث تم تزويد هذه الطائرات بنظام ذكي لقياس درجة حرارة البشر وتسجيلها عن بعد. كذلك ظهرت مشكلة وجود حاجة ملحة لنظام ذكي يتتبع المصابين بالفيروس لحماية المجتمع من خطر العدوى ورصد أي تجاوزات لقرارات اللجنة العليا، وبناء على ذلك دشنت اللجنة المكلفة ببحث آليات التعامل مع انتشار كوفيد 19 منصة إلكترونية تعمل بالذكاء الاصطناعي وتقنية التتبع يطلق عليها " ترصد بلس" مكملا لتطبيق "ترصد" الخاص بوزارة الصحة لمعاينة ومتابعة الحالة الصحية للمصابين ومن هم في الحجر الصحي أو المؤسسي أو المنزلي.