حكايات من المنزل

مقالات رأي و تحليلات السبت ٠٩/مايو/٢٠٢٠ ١٩:٢٥ م
حكايات من المنزل

محمد بن رامس الرواس
mramis@ssds.co.om

"ساعدوا بعضكم بعضا فواحدكمليس وحيدا في الطريق بل جزء من قافلة تمشي نحو الهدف" جان دولافونتين

لقد استمعت الى الكثير من قصص وحكايات الأسر أثناء الحجر المنزلي ، ولقد كان أشد ما يعجبني همم النساء العالية في البيوت بدء من تخصيصهن أماكن للصلاة بالمنازل، وإعدادها الإعداد المناسب لتصبح قبلة اهل البيت عند الاذان، وتشديد رقابتهن على الجميع بالالتزام والتقيد بالأخذ بالأسباب في النظافة واستخدام أدوات التعقيم باستمرار ، والاكتفاء المنزلي والاعتماد على النفس ، فنتج عن ذلك أحتراف الشباب لأعمال ومهارات تنوعت بين الأعمال البسيطة من تغيير الأدوات الكهربائية ، والاعتماد على أنفسهم بالحلاقة، كذلك اقبال الفتيات إلى المطابخ ليظهرن مهاراتهن بالطبخ بكل ما لذ وطاب من الطعام ، كما أقبل الآباء على مكتباتهم المهجورة بالمنزل وظهرت المواهب بالمنازل أنواع وأشكال .
ولقد ذهبت الانانية والعمل الفردي بالمنازل ، وحل محله الحب والألفة وعادت المنازل بجميل عطائها المعهود في تجمع الأسرة والاستماع إلى الحكايات، وإقامة الألعاب الجميلة والمسلية، كما أصبح الحوار بين الأب وأبناءه مستمر وله مجالسه سواد بعد الصلوات او اثناء الإفطار .
حرص الجميع على صلواتهم وأصبح الأب إماماً بالمنزل وألزمه ذلك أن تكون له حصة إضافية لمراجعة السور التي كان يحفظها وازداد حرصه على احكام التجويد ، كما تقدم في بعض المنازل الشباب الصغار للإمامة بالصلاة ، عند اكتشاف الأسرة أصواتهم الحسنة وقراءتهم الجميلة وحفظهم للسور القرآنية .
ذكر لي أحدهم أنه أكتشف مواهب عديده لأفراد أسرته وظهرت بينهم هوايات جميلة تنوعت بين المفيد والمسلي، وإن كانت التسلية قد أخذت نصيب الأسد، وما في ذلك بأس لكن التجمع وحسن التدبير والتفكير بالمشاركة لطفت النفوس وهذبت الأنفس وارتفعت الهمم ، كما ازدادت حصص تلاوة القرآن بالمنازل ، فكثرة البركة ولله الحمد من قبل ومن بعد ، فقد تضيق الأمور أحياناً ولكنها بفضل الله تفرج بالهمم العالية والنفوس السمحة ولا يجد الانسان بداً من التعامل مع وضعه حيناً من الوقت ، فيرزقه الله بلطفه الاطمئنان والصبر.
في زمن الكورونا تعلمنا الكثير من الأشياء، واستفدنا العديد من المهن بعضها قد نكون مارسناها لأول مرة لكننا قرأنا عنها وبعضها قد نكون تعلمناها ونسيناها، كل ذلك جعل من تكاتف الجميع بالآسرة إضافة مفيدة للمنزل وليس عالة عليه، ومن غرف المنزل إلى قاعاته إلى الردهة إلى المطبخ إلى الحديقة، الجميع مشغول بما يحب أن ينتجه ويعمل على اكتساب مهارة جديدة، وزيادة معرفة، وكل ما ذكرناه مرجعه إلى الأب والأم في حث الجميع على المشاركة بدءاً من الصلوات والواجبات والتزامهم بقواعد الحرص على عدم الخروج من المنزل إلا للضرورة .