
بقلم: على بن راشد المطاعني
في الوقت الذي بدأت فيه الحكومة في إتخاذ العديد من الإجراءات لمواجهة تداعيات الأزمات الراهنة كإجراء طبيعي كغيرها من الحكومات في مثل هذه الظروف العالمية الإستثنائية، إلا أنه قد صاحب تلك الإجراءات الكثير من مظاهر التشفي والتهكم على بعضنا البعض بإشارات ووخزات ليست بالإيجابية ولا ينبغي أن تستشري في بلادنا المعروف عن شعبها تحلية بروح التسامح والأخاء والمحبة في الله، ولا ينبغي وبأي حال من الأحوال وتحت أي شعار كان لاينبغي أن نسمح للكراهية والتباغض والمقت أن يحل مكان سلوكياتنا الحميدة التي عُرفنا بها بين شعوب الأرض، فالحدة والغلظة والفظاظة كلمات لاتشبهنا ولا نشبهها بل أننا لم نتعاطاها يوما، وبالتالي لن نعترف بها كسلوكيات تسعى بيننا.
فنحن نقر بأن الإجراءات الحكومية التي تتخذ في نطاق أطر إدارية محكمة ومدروسة بعناية وأهدافها معروفة وهي الحفاظ على المكانة المالية العامة للدولة والتكيف مع المتغيرات الإجبارية التي تعصف بالدول من خلال الحد من الإنفاق العام ومن بينها بطبيعة الحال تخفيض أعداد العاملين في الدولة بالطرق المعروفة، أو من خلال إجراءات إدارية تدعو إلى تقليص بعض المصاريف غير الضروية كالإمتيازات وغيرها، ومن ضمن الإجراءات كذلك تخفيض أو تجميد أو إحالة للتقاعد من خلال قرارات إدارية تهدف للمحافظة على وتيرة العمل العام بأقل عدد ممكن ومتاح من الأيدي العاملة مع المحافظة على حتمية التباعد بين الأفراد الذي أملته الجانحة.
وفي خلال هذا الزخم من القرارات والإجراءات والتبديلات والتحويلات لا ينبغي إتخاذها ذريعة للنبش في خصوصية حياة الأفراد، ولا ينبغي تتبع السيرة الذاتية للآخرين ومحاولة نسج قصص من خيال أبخرة الكورونا فتصور للمتفرغين لهكذا حكايا تعديد ما إكتسبوه من وظائفهم وبإعتبار أنها مكتسبات غير شرعية وبدون وضع أي إحتمال آخر، علما بأن الإنسان هذا الكائن الذي أظهرت الجانحة مقدار ضعفه وأنه لايملك غير لسان فقط، وهذا اللسان قال عنه رسول الله صلى الله وسلم (وماذا يكب الناس في نار جهنم غير حصائد ألسنتهم)، ومع هذا فإن صاحبه لايملك أي قدرة على النفاذ من خلال جدار الحُجب ليأت باليقين وبالدليل الحاسم والقاطع، ومن بعد ذلك يقع ضحية سهلة لما جاء في سورة الحجرات إذ يقول رب العزة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12).. صدق الله العظيم.
أن حالات النقد لمستويات العمل والأداء للجهات والمؤسسات أمر مطلوب ولا غبار عليه، ولكن ينبغي أن يكون وفقا لمعطيات دقيقة وموضوعية بعيدا التهكم والتجريح المفضي لتقنين سلوكيات بالغة القبح وليس لها مكان من الإعراب إجتماعيا، وقد تفضي لهجرة الكفاءات نتيجة لعدم الإرتياح النفسي وهم الذين صرفت عليهم الدولة الكثير ليقودوا دفة الحياة في بلادنا.
وفي المقابل وبالنتيجة قد تضطر الجهات إلى عدم الإفصاح والتكتم على مجريات عملها وأنظمتها حماية لقياداتها من التنمر المختبئ خلف الجدران وبين منعطفات الطرق، وذلك قد يكون خصما على مبدأ الشفافية واجبة الإتباع ولكن ليس هناك حل آخر.
نأمل أن لا نصل لمرحلة التحاسد والتباغض بسبب الإمتيازات التي تمنح لبعض الكفاءات، فالدول المتقدمة وهذا سر تطورها تستقطبهم بالمزايا السخية، فتطورها وتقدمها العلمي يكمن في هؤلاء الأفذاذ الذين يقودون دفة الإبداع العلمي بها..