
عيسى المسعودي
Ias1919@hotmail.com
نتابع بين فترة واخرى مقالات واراء في بعض الصحف و تغريدات تنشر على وسائل التواصل الاجتماعي تنتقد اداء الطيران العماني الناقل الوطني للسلطنة وايضا تطالب بعض الاصوات بوقف الدعم الحكومي عن الشركة بحجة الخسائر وان الطيران العماني لايحقق الاهداف المطلوبة وكل واحد يطرح وجهته بطريقتة وباسلوبة حسب المعلومات والمعطيات المتوفرة له والبعض الاخر للاسف ينتقد لمجرد النقد ولاسباب قد تكون شخصية واخرين يتحدثون عن الموضوع من زاوية المقارنة بشركات طيران اخرى في المنطقة ولكن علينا ان نضع النقاط فوق الحروف وخاصة في هذا الوقت وان يكون طرحنا للمصلحة الوطنية وبهدف ان يكون فعلا لدينا ناقل وطني نفتخر بة .
تابعت تطور الطيران العماني لسنوات عديدة وتنفيذ خطط الشركة في التوسع التدريجي وفتح محطات جديدة في مختلف دول العالم وفق دراسة تاخذ بعين الاعتبار اهمية هذه المحطات تجاريا واهميتها في ربط السلطنة بدول العالم بحيث تحقق هذه الخطوات للشركة والسلطنة بشكل عام مكاسب عديدة ، ونجحت الشركة في ذلك رغم محدودية الدعم من الحكومة فالمختصين يدركون ان قطاع الطيران مكلف جدا وعندما تضخ الحكومة على سبيل المثال 300 مليون او اكثر بين فترة واخرى فلا يعتقد البعض ان هذا الرقم كبير فشراء الطائرات وتنفيذ متطلبات العمليات التشغيلية مكلف جدا وفيه تنافس كبير لذلك تقوم بعض شركات الطيران في المنطقة والعالم بتخصيص اضعاف واكثر من هذا المبلغ ولكن رغم ذلك تواصل حكومات الدول دعم شركات الطيران المحلية حتى لو لم تحقق ارياح لقناعتها باهمية هذا القطاع ومدى دعمه للقطاعات الاخرى مثل السياحة والسفر والفنادق وتنشيط الحركة التجارية وعلينا ان نتصور المكاسب التي تحققها مثلا السلطنة من وجود طيران محلي يربطها بدول العالم حيث يقوم الطيران العماني بنقل السواح والزائرين من والي السلطنة وبالتالي تشارك شركات الطيران في تعزيز الحركة الاقتصادية والتجارية لباقي القطاعات الاخرى فقطاع الطيران مرتبط ارتباط كبير بهذه القطاعات وفي حالة تأثرة تتكبد مؤسسات وشركات القطاعات الاخرى خسائر كبيرة وايضا الحكومة تتأثر لانها تقوم بتحصيل الضرائب والرسوم من عمل هذه الشركات كما هو حاصل الان فبعد توقف شركات الطيران ومن بينها الطيران العماني في نقل المسافرين بسبب فيروس كورونا تاثرت العديد من القطاعات وتوقف مطار مسقط الدولي وكل هذا له تداعيات فالسلطنة تكسب مبالغ مالية كبيرة من انتعاش حركة الطيران فهناك رسوم تدفعها شركات الطيران عند دخولها الاجواء العمانية فقطاع الطيران له مكاسب عديدة لايمكن حصرها .
عندما قامت الحكومة بانشاء مطار مسقط الدولي وتخصيص ملايين الريالات كانت تدرك اهمية وجود واجهة اقتصادية وسياحية وتنموية للبلد وكانت تدرك ايضا انها ستحقق مكاسب غير مباشرة من هذا الاستثمار لذلك فاننا عندما نطالب ونؤكد على استمرار دعم الحكومة للطيران العماني كناقل وطني فهذا لايأتي من فراغ وانما للمصلحة الوطنية فعلى سبيل المثال التوقف الحالي للطيران العماني قد يستغرق شهرين او اكثر ولكن عندما تتحسن الظروف ويبدا الناقل الوطني بالتحليق مجددا سيأخذ من الشركة وقت للعودة كما كان سابقا وكسب المزيد من المسافرين في ضل التنافس الاقليمي وهنا ستحتاج الشركة الي تعاون الحكومة ممثلة فالمؤسسات المعنية من خلال تقديم الدعم وذلك لمصلحة الجميع ومصلحة اعادة الحركة الاقتصادية والتجارية للبلد من جديد وهذه مسؤولية كبرى وعلى الحكومة ان تنظر الى دعم الطيران العماني كما تنظر الى دعم قطاع التربية والصحة مثلا فهذي القطاعات لاتحقق ارباح او مردود مالي كبير ولكنهما مهمين جدا لنا جميعا وفوائدهم ومكاسبهم كبيرة على المجتمع ونفس الشي بالنسبة للطيران العماني فنحن نحتاج الى شركة طيران وطنية وسيادية تقوم بدورها وواجبها في كل الاحوال والاوقات وعلينا ان نساهم في تطويرها لتحقق الاهداف الوطنية والتجارية من خلال اعطاء الثقة لتنفيذ خطط الادارة التنفيذية خاصة وان الشركة نجحت خلال السنوات الماضية في كسب ثقة الالاف من المسافرين وحققت نجاحات رائعة بحيث اصبح الطيران العماني الخيار الاول لذلك علينا ان نواصل تقديم الدعم الحكومي والاستثمار فيه ليس فقط على المستوى المادي وانما على كافة المستويات وفي نفس الوقت علينا تقيم اداء الشركة سنويا ومدى تحقيق الشركة للاهداف الاستراتيجية التي تحددها الحكومة وادارة الشركة.