x

ستة محاور وجلسات في المؤتمرافتتاح مؤتمردول مجلس التعاونفي خضم التغيرات العالمية

بلادنا الاثنين ٠٩/ديسمبر/٢٠١٩ ١٢:٢٣ م
ستة محاور وجلسات في المؤتمرافتتاح مؤتمردول مجلس التعاونفي خضم التغيرات العالمية

مسقط -

انطلقت صباح أمس «الأحد» فعاليات المؤتمر الدولي «دول مجلس التعاون في خضم التغيرات العالمية: الاستجابة للنظام الاقتصادي الجديد، الذي نظمه جامعة السلطان قابوس، وذلك بفندق دبليو مسقط تحت رعاية رئيس هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم معالي يحيى بن سعيد الجابري- .

وتنظم كلية الاقتصاد والعلوم السياسية هذا المؤتمر بالتعاون مع منتدى البحوث الاقتصادية بهدف مناقشة القضايا والتحديات الاقتصادية التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي وكذلك التطورات الإقليمية والعالمية في المجال الاقتصادي، ومحاولة ايجاد حلول مبتكرة لمعالجة هذه القضايا.

أشواط كبيرة

في الجلسة الافتتاحية قدمت الدكتورة شيرين غنيم من منتدى البحوث الاقتصادية كلمة ترحيبية بالحضور والمشاركين في المؤتمر وألقى الدكتور خميس بن حمد اليحيائي عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر كلمة قال فيها: أتشرف بداية بالترحيب بكم وبمشاركتكم في حفل افتتاح المؤتمر الدولي: (دول مجلس التعاون في خضم التغيرات العالمية: الاستجابة للنظام الاقتصادي الجديد) الذي تنظمه كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السلطان قابوس، بالتعاون مع منتدى البحوث الاقتصادية، كما يسعدني أن أرحب بالخبراء والضيوف من خارج السلطنة، شاكراً ومقدراً لهم هذه المشاركة، والشكر موصول إلى جميع المتحدثين والمشاركين في المؤتمر، ولكافة المؤسسات الراعية ومنظمي المؤتمر، متمنياً للجميع طيب الإقامة في بلدهم الثاني سلطنة عمان، ولأعمال المؤتمر النجاح والتوفيق.

لقد قَطَعَتْ دولُ المجلسِ أشواطا كبيرة في مسيرةِ التعاونِ والتكامل، وأدركَتْ منذ زمنٍ أن العولمة وما يصاحبها من توجهات نحو الاعتماد المتزايد على اقتصادِ السوق والتوجه نحو الخصخصة وبالتالي عولمة الاستثمارات وأسواق المال وما أثارته من تحديات وما أنشأته من فرص؛ قد أصبحت واقعا يتطلب من الجميع الاستعداد الجيد له، والتعامل بإيجابية مع معطياته ونتائجه.

ولقد سعت دول المجلس سعيا جادا لإجراء إصلاحات هيكلية في اقتصاداتها تقوم على تشجيع دور القطاع الخاص وزيادة استثماراته. كما عملت على تحسين بيئتها الاستثمارية بغية جذب المزيد من الاستثمارات الخليجية والأجنبية والأخذ بتعزيز أركان الاقتصاد الرقمي وتعميم استخدام الانترنت وتكنولوجيا الاتصالات وإقامة البِنْيَة الأساسية للمجتمع الرقمي لتحقيق التنمية المستدامة التي تعتمد على الأداء الاقتصادي المرتفع . وحرصت على تنويع مصادر دخلها والحد من الاعتماد على هيمنة المَوْرِدِ الوحيد وهو النفط والتقليل من دور الدولة في مجال الأنشطة الاقتصادية وطرح مبدأ الخصخصة للمنشآت الإنتاجية والخدمية بهدف ترشيد الإنفاق الحكومي وتعزيز النمو الاقتصادي واستمراره.

الاقتصاد الحر

ومن أجل تحقيق تلك الأهداف اتبعت نظام الاقتصاد الحر؛ فلم تضع قيودا على رؤوس الأموال والأرباح والعوائد ومنحت الإعفاءات الضريبية على الأرباح والرسوم الجمركية على الآليات والمعدات وغيرها، إضافة الى حرصها على أن تواكب المصارف الخليجية التطورات العالمية في مجال الرقابة المصرفية ومعايير الشفافية والإفصاح وكفاية رأس المال، وكذلك اهتمامها بتبني المصارف الخليجية لأحدث التقنيات المصرفية للاستفادة منها في زيادة الإنتاجية وتنويع الخدمات.

لقد حرصنا بأن يشمل هذا المؤتمر على العديد من المواضيع التي تهم القطاع الاقتصادي، والعبرة هنا ليس الارتهان بالماضي وإنما التأكيد على أهمية استشراف المستقبل وتحري الفرص والاستفادة منها. لذلك فإنه من المؤمل أن يساعــد هذا المؤتمر على طرح رؤى متكاملة ومتخصصة تناقش واقعَ الاقتصاد الخليجي ومستقبلَه، وتحدد التحدياتِ والمخاطرَ بدقة، وتتطرق إلى كيفية تعظيم الفوائد من الفرص المتاحة والمواتية، ووضع الحلولِ المثلى والتصورات الواقعية التي تمكن اقتصاد دول مجلس التعاون من الاستمرار في ريادته وتقدمه ونسب نموه المرتفعة، وتجاوز أي تحديات قد تواجه أو تعرقل استكمال خطط التنمية وإقامة المشروعات الكبرى التي تصب جميعها في خدمة المواطن الخليجي وترفع مستوى رفاهيته الذي تحقق خلال السنوات الماضية.

وفي الختام لا يسعنا إلا ان نتقدم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان لمعالي يحيى بن سعيد الجابري لرعايته الكريمة للمؤتمر، كما أود أن أتقدم بالشكر الجزيل لمنتدى البحوث الاقتصادية وكافة الداعمين للمؤتمر ولجميع الإخوة المتحدثين والمشاركين والقائمين على تنظيم هذا المؤتمر.

التنويع الاقتصادي

ثم قدم معالي يحيى بن سعيد الجابري رئيس هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم راعي المناسبة والمتحدث الرئيسي كلمة سلط فيها الضوء على التنويع الاقتصادي في السلطنة، وجذب الاستثمار الأجنبي، ورؤية عمان 2040م، حيث قال: أود أن أُعرب بدايةً عن سعادتي بالمشاركة في فعاليات مؤتمر (دول مجلس التعاون في خضم التغيرات العالميّة: الاستجابة للنظام الاقتصادي الجديد) الذي ينظّمه منتدى البحوث الاقتصاديّة، باستضافةٍ من جامعة السلطان قابوس.

كما يُسعدني - في هذا المقام أيضاً - أن أُشيد بمبادرة (دول مجلس التعاون للبحث الاقتصادي) التي تقدّمت بها عددٌ من الجامعات الخليجيّة بالتعاون مع المنتدى، والتي تهدف إلى بناء وربط شبكةٍ من الباحثين في منطقة الخليج العربي، وتعزيز تواصلهم بمجتمع الباحثين حول العالم.

كما أنتهز الفرصة أيضًا لاُشيد بالدور الذي يؤدّيه منتدى البحوث الاقتصاديّة منذ تأسيسه، في مجال دعم وتشجيع مشاريعِ البحوث الاقتصاديّة، وهو دورٌ حيويّ - بلا شك - فهو يوجه البحث العلمي نحو مناقشة القضايا المرتبطة بالتنمية والسياسات المتعلّقة بالاقتصاد، بما يتواكب مع الطموحات والتطلعات في المنطقة.

وأولت سلطنة عُمان اهتمامًا بالغًا بالبحث العلمي ومجالاته، كما يحظى البحث العلمي بمباركةٍ ودعمٍ ساميين من لدن مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه-، وهو ما تجسّدة الكثير من البرامج والخطط التي عملت عليها السلطنة، يأتي في مقدّمتها :

- مشروع استراتيجيّة البحث العلمي (2008- 2020) التي أسهمت في تطوير آليّة توجيه وإدارة البحوث والعلوم والابتكارات في السلطنة، وسعت إلى تنظيم برامجَ خاصّةٍ لدعم المنح وتمويل المشاريع البحثيّة، كما أُنشأت بالتعاون مع مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص عددًا من المبادرات التي جاءت استجابةً للمتطلبات المحليّة والتوجهات العالميّة في مجال البحث العلمي، منها:

- الشبكةُ العُمانيّة للبحث العلمي والتعليم، والمكتبة العلميّة الافتراضيّة-العُمانية، ومركز عُمان للموارد الوراثيّة الحيوانيّة والنباتيّة، ومعهد تكامل التقنيات المتقدّمة-إيجاد، ومجمّع الابتكار مسقط.

- وعلاوةً على استراتيجيّة البحث العلمي، تقدّم السلطنة بدعمٍ خاصٍّ من مولانا حضرة صاحب الجلالة -حفظه الله ورعاه- كراسي بحثيّة وزمالات علميّة باسم جلالته - حفظه الله ورعاه - في العديد من الجامعات العلمية المرموقة، وقد بلغ عددها حتى الآن (51) كرسيًّا بحثيًّا.

- إضافةً إلى ذلك، كانت السلطنةُ واحدةً من الدول التي وقّعت اتفاقيّة تعاونٍ في مجال نقل العلوم والتكنولوجيا مع الولايات المتحدة الأمريكيّة، وهي اتفاقيةٌ إطاريةٌ عامة تَحَقَقَ بموجبها تنظيم برامج مختلفة، منها: تبادل زيارات العلماء والباحثين، وتدريب المعنيين بأنشطة تطوير العلوم والتكنولوجيا، وتنفيذ المشاريع المشتركة في مجال تطوير العلوم والتكنولوجيا.

- كما تُواصل السلطنة اليوم عملها على إعداد الاستراتيجيّة الوطنية للبحث العلمي والتطوير التي تأتي في إطار دعمِ وتوجيه البحث العلمي ضمن رؤية السلطنة (2040).

وقد سعت السلطنةُ إلى تحقيق هذه التطلعات عبر جملةٍ من الإنجازات التي حققتها على الصعيد الاقتصادي، والمتمثّل في تعزيزِ سياسةِ التنويعِ الاقتصاديِّ، ودعمِ الاستثمارِ الأجنبيِّ المباشرِ، وتحريرِ التجارةِ والاندماجِ في الاقتصادِ العالميِّ، وتطويرِ البنيةِ الأساسيةِ، وإنشاءِ مناطق الاستثمارِ المختلفةِ، علاوةً على تعظيمِ الاستفادةِ من الميزاتِ التنافسيةِ للسلطنةِ.

مختتما حديثه بالقول: إننا اليوم نتطلع إلى أن يكون البحث في مجال الاقتصاد والتنمية بصورته الموجّهة والمنظّمة طريقًا نحو تحقيق مشاريع الاستدامة، وعاملا يقود الاقتصاد الخليجي نحو مواكبة التقدم الاقتصادي في العالم.

اشتمل اليوم الأول على ثلاث جالسات، كما يتضمن اليوم الثاني اليوم «الاثنين» على العدد نفسه من الجلسات كذلك يناقش المؤتمر العديد من الدراسات وأوراق العمل التي تشكل عصارة خبرات ومعارف مجموعة من المتخصصین والأكاديميين وكبار العاملین في القطاع الاقتصادي القادمین من مختلف أسواق المنطقة وعدد من الأسواق العالمیة والرائدة في هذا المجال. كما يستعرض المؤتمر ستة محاور أساسية. ويستعرض المحور الأول للمؤتمر الفرص والتحديات التي تواجهها اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي التي يقدمها ويشارك فيها مجموعة من الخبراء والمتخصصين في المجال الاقتصادي من داخل السلطنة وخارجها، أما المحور الثاني فيركز على الدور المحوري الذي يلعبه النفط في الاقتصاد الخليجي، كما ستتم مناقشة مقترحات جديدة لسياسة الاقتصاد الكلي لأنظمة سعر الصرف والسياسة المالية وتوزيع الثروة النفطية التي تتسق مع استقرار الاقتصاد الكلي والاستدامة المالية؛ فيما يناقش المحور الثالث تغير المناخ والبيئة وتأثيره على الاقتصاد الخليجي، ويستعرض المحور الرابع إصلاحات سوق العمل والأجور في دول المجلس. ويركز المحور الخامس على التكامل الاقتصادي بين دول المجلس والتحديات التي يواجهها المجلس في هذا المجال، ويناقش المحور السادس السياسات المالية والمخاطر والشمولية.