الصحة في عهد النهضة المباركة تعبر كل شبر بالبلاد

بلادنا الاثنين ١٨/نوفمبر/٢٠١٩ ١٢:٤٩ م
الصحة  في عهد النهضة المباركة تعبر كل شبر بالبلاد

مسقط - الشبيبة

استطاعت سلطنة عمان خلال سنوات النهضة المباركة منذ عام 1970م تحقيق إنجازات هامة على صعيد التنمية الصحية بالبلاد، بسبب الالتزام السياسي من قبل الحكومة لتوفير الصحة لجميع السكان وكذلك نتيجة للمجهودات المضنية التي بٌذلت وذلك من خلال خططها الخمسية المتعاقبة للتنمية الصحية، حيث أشادت العديد من المنظمات والهيئات الدولية بجهودها في تحقيق المؤشرات المتعلقة بالصحة في أهداف الألفية الإنمائية، كما إن أهداف التنمية المستدامة جاء متماشيا مع النظرة المستقبلية للنظام الصحي في السلطنة "الصحة 2050 " لضمان تمتّع جميع أفراد المجتمع بعناية راقية وصحة مستدامة، وتخطو السلطنة خطىً ثابتة نحو تحقيق غايات هذا الهدف قبل حلول عام 2030.

حيث اعتبرت المنظمات الدولية عمان من أسرع الدول في خفض معدلات الوفيات للأطفال خلال فترة الثمانينيات والتسعينات واستمر ذلك في العقدين التاليين فقد انخفض معدل وفيات الرضع (لكل 1000 مولود حي) من118 في عام 1972م إلى 16.7 في عام 2000م ثم إلى 9.5 عام 2017م وانخفض معدل وفيات الأطفال دون الخامسة من العمر (لكل 1000 مولود حي) من 181 في عام 1972م إلى 11.6عام 2017م وبلغ معدل الوفيات الخام 2.9 لكل 1000 من السكان خلال نفس الفترة وصاحب ذلك ارتفاع العمر المتوقع عند الولادة 49.3 إلى 76,9 سنة. وكان التحكم في الأمراض المعدية والأمراض الخطرة للطفولة السبب الرئيسي في انخفاض معدلات الوفيات فقد أدت الاستراتيجيات التي تبنتها الوزارة إلى الحد من انتشار الأمراض المعدية، واعتمد في ذلك على عدد من الاستراتيجيات منها التوعية الصحية والاهتمام بالمجتمع وإنشاء نظام لترصد الأمراض المعدية، كما إن التحصينات لها دور كبير وفعال في الحد من الأمراض الخطيرة وخاصة في السنوات الأولى من العمر، وتشير المؤشرات بأن نسبة التحصينات في السلطنة تلامس نسبة 100% والتي أشادت بها العديد من المنظمات ذات العلاقة بالصحة على مستوى العالم، وقد أدت هذه الاستراتيجيات إلى التحكم في الأمراض المعدية لتصبح في مستوياتها المتوطنة ، كما خلت السلطنة من العديد من الأمراض مثل: مرض شلل الأطفال و تيتانوس حديثي الولادة والدفتيريا ومتلازمة الحصبة الألمانية الخلقية والحصبة الألمانية وداء الكلب، ومنذ عام 2000 تم القضاء على الجذام باعتباره أحد مشاكل الصحة العامة في السلطنة، وفي هذا المجال أيضاً قامت الوزارة بجهود كبيرة وعمل فحوصات على القادمين إلى السلطنة وخاصة من الأماكن المشبوهة وذلك للتحكم بالأمراض المعدية مثل: استئصال الملاريا، ونتيجة لذلك فقد انخفضت أعداد الحالات في عام 2018م إلى 916 حالة (معظمها حالات وافدة من خارج السلطنة) بعد ما كانت 1087 حالة في عام 2017م.
كما أشادت منظمة الصحة العالمية بدور السلطنة من خلال اعترافها في نوفمبر عام 2012 بخلو السلطنة من مرض التراخوما، لتكون أول دولة في العالم يتم الاعتراف بخلوها من مرض التراخوما وبهذا صارت السلطنة في هذا المجال نموذجاً يحتذى به في جميع دول العالم، والشكل رقم (1) يوضح ذلك.

 الاوبئة
أما بالنسبة لمتلازمة الشرق الأوسط (كورونا) فقد تم تسجيل حالة واحدة فقط في عام 2018م، وتم شفاء الحالة بعد تلقيها العلاج، كما انخفض عدد حالات التهاب الكبدي الفيروسي ليصل إلى 593 مريض في عام 2018م بعدما كان أكثر من 1600 مريض في العام الماضي، كما ساعدت الحملة الوطنية للتحصين بلقاح الحصبة والحصبة الألمانية والنكاف للفئة العمرية من 20 إلى 35 سنة والتي تم تدشينها في بداية عام 2017م والتي حققت نسبة نجاح 93% إلى التحكم في مرض الحصبة بإنخفاض عدد الحالات المؤكدة مخبريا من 133 حالة في عام 2016م و 97 حالة في عام 2017م إلى 12 حالة فقط في عام 2018م،
كما ساعد نظام الترصد الوبائي إلى اكتشاف حالات محلية لحمى الضنك في إحدى ولايات السلطنة (ولاية السيب بمحافظة مسقط) بعد اجراء تقصي حشري ووبائي لهذه الحالات كانت نتيجة وجود بؤر لتوالد بعوضة الزاعجة المصريــة، أعقب ذلك دراســة وتخطيط وللقيام بحملـة لإستئصال الزاعجة المصرية والتي استمرت من ٨ يناير ٢٠١٩ إلى ٢٣ يناير ٢٠١٩م بهدف استئصال جميع أماكن توالد الزاعجة المصرية في محافظة مسقط وجعل البيئة غير ملائمة لتكاثرها. اعتمدت الحملة على التعبئة المجتمعية وترسيخ العمل المجتمعي والتعاون القطاعي، كما اعتمدت على التصحيح البيئي وكذلك استخدام وسائل مكافحة متكاملة للقضاء على الطور البالغ للزاعجة المصرية، حيث إن العمل على قضاء الزاعجة المصرية يسهم في وقاية المجتمع من أمراض خطيرة تنقلها هذه البعوضة مثل فيروس الحمى الصفراء وفيروس حمى الضنك وفيروس زيكا وفيروس داء شيكونغونيا. وأسهمت الحملة في ترسيخ مفهوم التعاون المجتمعي والتكامل بين مختلف القطاعات التي تعنى بالصحة العامة. كما أسهمت في تقوية وتطوير منظومة التقصي الحشري لنواقل الأمراض في السلطنة.

الاطفال

بالرغم من وجود استراتيجيات الوزارة في مجال التحكم في أمراض سوء التغذية في الأطفال‘ إلا أن بيانات المسوحات الوطنية للتغذية تشير إلى ارتفاع معدلات أمراض سوء التغذية في عام 2017م مقارنة بمسح عام 2009م، حيث ارتفعت نسبة الأطفال ذو الوزن المنخفض للأطفال الأقل من خمس سنوات في العمر من 8,9% في عام 2009م إلى 11.2%، والهزال من 8,1% إلى 9.3%، والتقزم من 11.3% إلى 11.4% خلال نفس الفترة.
وفي مجال صحة الأم وتوفر خدمات رعاية الأمهات فقد بلغت نسبة التسجيل المبكر لرعاية الحمل في عام 2018م حوالي 77.2% وفقط أقل من 1% من الأمهات التي تلد لم يتم تسجيلها لخدمات رعاية الحمل وبلغ متوسط عدد الزيارات لخدمات متابعة الحمل حوالي 6 زيارات وهو نفسه ما وصت به منظمة الصحة العالمية، كما انخفض معدل وفيات الأمهات من 20.2 (لكل 100000مولود حي) في عام 2017م إلى 15.1 في عام 2018م.
ولقد كان السبب الرئيسي لتحقيق هذه الإنجازات هو التزام حكومة السلطنة ، من خلال وزارة الصحة، بسياسة صحية تستند على مبادئ أساسية متعددة، وهي: تقديم خدمات صحية شاملة للسكان من خلال النظام الصحي يعتبر الرعاية الصحية الأولية الدعامة الرئيسية لتلك الخدمات، والعدالة في توزيع الخدمات الصحية وكذلك عدالة في المساهمات المالية بين مختلف الفئات السكانية بما يتماشى مع احتياجاتهم الصحية، وإشراك المجتمع في تخطيط وتنفيذ الرعاية الصحية بهدف إعداد المجتمعات للاعتماد على الذات لضمان تحقيق التنمية الصحية المستدامة، والاستجابة للاحتياجات الصحية وغير الصحية لمختلف فئات المجتمع، والتعاون بين القطاعات الأخرى ذات الصلة بالصحة من أجل ضمان الأثر الإيجابي على صحة المجتمع.

مراحل التخطيط

وقد بدأت وزارة الصحة في تبني التخطيط الصحي منذ عام 1976م، وقد مرت الخطط الصحية لوزارة الصحة بثلاث مراحل واضحة، لكل مرحلة منها سمات وخصائص واضحة وتتناسب مع الأوضاع التنموية في تلك المرحلة. وقد تضمنت المرحلة الأولى ثلاث خطط صحية (1976-1990م) توجهت جميعها لبناء البنية الأساسية الصحية التي كانت شبه معدومة في بداية تلك المرحلة. وتضمنت المرحلة الثانية أيضاً ثلاث خطط صحية (1991-2005م)، وقد ركزت خطط المرحلة الثانية على تطوير المكونات المختلفة للنظام الصحي؛ وقد اتسمت تلك المرحلة بعدد من التوجهات الاستراتيجية منها اعتماد نظام لامركزية الخدمات الصحية إلى 10 مناطق صحية (الآن 11 محافظة)"، وخلال المرحلة الثانية تم إعداد الخطط الصحية التفصيلية والتي شملت: تطوير البنية الأساسية والموارد البشرية، وإعداد البرامج الصحية التي تم توجيهها للمشكلات الصحية ذات الأولوية، وقد تم إعداد الخطط الصحية على مستويات ثلاث، المستوى المركزية ومستوي المناطق الصحية ومستوى الولايات أو المستوي المحلي، وقد استخدمت تلك الخطط أسلوب الإجراءات الإدارية من أجل التنمية الصحية الوطنية الذي كانت تدعو إليه منظمة الصحة العالمية وقتها. وبدأت المرحلة الثالثة من الخطط الصحية مع بداية الإعداد للخطة الخمسية السابعة للتنمية الصحية (2006-2010م) وشملت الخطتين الخمسيتين السابعة والثامنة. وقد استندت وزارة الصحة على الخبرة المكتسبة خلال المراحل السابقة للتخطيط، وانتقلت الى وضع خطط أكثر شمولية تتكون من ثلاثة عناصر رئيسية هي: التخطيط الاستراتيجي على المستوى المركزي؛ والتخطيط التفصيلي أو التشغيلي على مستوى المناطق الصحية (المحافظات)، وخطط داعمة على الصعيد المحلي (الولايات). وقد أُعِدَّت كل من الخطة السابعة والخطة الثامنة باستخدام عناصر استمدت من كل من أسلوب الإجراءات الإدارية من أجل التنمية الصحية الوطنية وأسلوب التخطيط المستند على النتائج. وقد تصدت تلك الخطط للتحديات المتوقع حدوثها والتي تم تحديدها من خلال تحليل الأوضاع الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية والوبائية.
وفي عام 2016م، تم اعتماد الخطة الخمسية التاسعة للتنمية الصحية (2016-2020) والتي جاءت هي الأخرى بمنهجية جديدة تتماشى مع التغير الديموغرافي والسكاني والتطور الصحي والتقني الذي يشهده العالم حيث جاءت هذه الخطة بالمدرسة المعتمدة على أسلوب التخطيط المبني على تحقيق النتائج حيث استندت هذه الخطة على النظرة المستقبلية للنظام الصحي ( الصحة 2050) والتي هي بمثابة نقلة نوعية في عملية التخطيط الصحي المستقبلي حيث وجهت الخطة الخمسية التاسعة استراتيجياتها وأهدافها من خلال ذات المحاور السبعة التي قامت عليها النظرة المستقبلية.
ومع ما تحقق من انجازات في مجال التنمية الصحية خلال العقود الأربعة الفائتة ، فإن السلطنة تشهد تحولاً ديموغرافياً ووبائيا، فأعمار السكان آخذة بالازدياد، وأنماط الأمراض تُظهر غلبة الأمراض غير المعدية والإصابات وهي حالات من الصعب التحكم فيها ومكلفة في علاجها؛ وبسبب هذه التحولات، مع ما رافقها من ازدياد في توقعات المجتمع من النظام الصحي وكذلك جوانب التطور في التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم، أصبحت هناك حاجة ماسة لإعادة دراسة مكونات النظام الصحي.

رؤية طويلة الأمد

ولذا عكفت وزارة الصحية على وضع رؤى لاستراتيجية طويلة المدى لتطوير النظام الصحي تمثلت في "النظرة المستقبلية 2050" وهى استقراء ورؤى في كيف نود أن يكون وضع النظام في سلطنة عمان في المستقبل حتى عام 2050م وهي فترة طويلة دون شك، وقد يكون من الصعب التنبؤ بالكيفية التي ستحدث بها التطورات في مجال التكنولوجيا وفي المجالات الأخرى ضمن المجال الصحي والذي يتطور بوتيرة متسارعة خاصة أن النظام الصحي يتأثر بعدد من العوامل والمحددات مثل العوامل الديموغرافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والبيئية والقانونية.

انظرة المستقبلية

وجاءت النظرة المستقبلية للنظام الصحي " الصحة 2050 " بعدد 28 رؤى و142 من الأنشطة الاستراتيجية لتوجيه الخطط الصحية لتطوير النظام الصحي بمكوناته وهي: القيادة أو الحوكمة، والتمويل، والموارد البشرية من أجل الصحة، وتقديم الخدمات الصحية، والمعلومات، والمنتجات الطبية واللقاحات والتكنولوجيا الطبية والشراكة مع القطاعات الأخرى المرتبطة بالصحة. وقد صاحبت النظرة المستقبلية 2050 عددا من أوراق العمل و24 دراسة استراتيجية واحتوت جميعها على كم هائل من المعلومات والتحليلات للحالة الصحية وللنظام الصحي بالإضافة إلى عدد من الإجراءات التي من شأنها تحسين صحة المجتمع وتحسين أداء النظام الصحي. وصاحب إعداد النظرة المستقبلية 2050 إعداد الأطلس الصحي والذي يشتمل على التوقعات والإسقاطات المستقبلية للسكان والاحتياجات من الخدمات الصحية وتجهيزاتها ببعض الأجهزة الطبية واستخدامات تلك الخدمات والموارد البشرية من أجل الصحة على المستوى الوطني ومقسمة على مستوى المحافظات وقد تم عرضها على خرائط بواسطة نظام المعلومات الصحية الجغرافي.

الامراض المعدية

وما حققته السلطنة من إنجازات في مجال التحكم في الأمراض المعدية وخفض الوفيات كان من خلال اهتمامها بالرعاية الصحية الأولية والتأكيد على انها هي المدخل الرئيسي لجميع مستويات الرعاية الصحية وقد أشادت منظمة الصحة العالمية في تقريرها عام 2008م بالرعاية الصحية الأولية في سلطنة عمان وحققت السلطنة المرتبة الثامنة على المستوى العالمي في جودة الرعاية الصحية الأولية. إلا أنه في ضوء التحول الوبائي الذي تشهده البلاد إلى الأمراض غير المعدية والتي تتطلب تدخلات متخصصة وأن بعض التخصصات في مستشفيات الرعاية الثالثية الموجودة حالياً تعاني من الازدحام، وعدم تمكنها من استيعاب التوسع في التخصصات الفرعية الموجودة أو إضافة تخصصات فرعية فائقة التخصص أو إضافة خدمات جديدة، فقد تبين أنه يلزم التوسع في توفير الرعاية الثالثية على مستوى عالمي في المستشفيات ذات جودة عالية. ولذا شملت النظرة المستقبلية رؤى لبناء مدينة طبية لتقديم الرعاية الثالثية. وسيؤدي بناء المدينة الطبية بين محافظة مسقط والباطنة إلى الاستمرار في ضمان كفاءة خدمات الرعاية الثالثية وإتاحتها لمعظم الناس في سلطنة عُمان، كما ستؤدي المدينة الطبية أيضاً إلى تسهيل التدريب والتعليم للمهنيين في الرعاية الصحية مما يقلل من تكاليف التدريب خارج البلاد ويحقق الاكتفاء الذاتي في المستويات الرفيعة من التدريب ومن التعليم المتواصل للمهنيين في الرعاية الصحية.

المؤسسات الصحية

وأما فيما يتعلق بالمؤسسات الصحية، فقد قامت الوزارة في الفترة من 2016م إلى 2018م بإنشاء مبنى جديد لمستشفى مدينة الحق ومستشفى طوي أعتير ، كما تم ترقية مركز شليم الصحي في عام 2018م ليكون مستشفى محلي ب 14 سرير، كما تم في الفترة من 2016م إلى 2018م أيضا افتتاح أربعة مراكز صحية بواقع مركزين في محافظة ظفار (مركز صرفيت الصحي و مركز المشاش الصحي) ومركز حي الجامع الصحي بمحافظة مسقط و مركز وادي السيل الصحي بمحافظة الوسطى، كما تم افتتاح مركز مديرة الصحي في محافظة الوسطى في بداية عام 2019م. وبنهاية عام 2018م فقد بلغ أعداد المؤسسات الصحية 257 مؤسسة صحية تنقسم إلى 50 مستشفى تضم 5027 سريرا و 22 مجمعا صحيا و 185 مركزا صحيا، والشكل رقم (2) يوضح ذلك.

توسعة

كما قامت الوزارة بإنجاز مجموعة من التوسعات المختلفة ؛ لدعم الخدمات الصحية المقدمة، حيث بلغ عددها للفترة من 2016م إلى 2018م أكثر من (153) مشروعاً، أهمها: إنشاء وحدة الحوادث والطوارئ في كل من مستشفى جعلان بني بو علي، مركز حمراء الدروع الصحي بولاية عبري، كما تم افتتاح وحدات لغسيل الكلى في كل من ولاية السيب، ولاية شناص ولاية مصيرة و ولاية هيما، كما تم افتتاح ثلاثة مراكز لمراقبة الأمراض المعدية في كل من ولاية ينقل و ولاية الدقم و ولاية صحم، كما قامت الوزارة بشراء العديد من الأجهزة الطبية الحديثة والأدوية والمستحضرات الطبية والتي تساهم بشكل مباشر في تحسين جودة التشخيص والعلاج في جميع محافظات السلطنة وخاصة "الأمراض المزمنة والمستعصية"

تراجع الإصابات

تشير الإحصائيات في السلطنة ، كغيرها من دول العالم إلى تغير في الخريطة الوبائية ، فقد أظهرت المؤشرات إلى تراجع واضح في معدلات مراضة الأمراض المعدية للعيادات الخارجية لمؤسسات وزارة الصحة حيث تمثل المراضة بسبب الأمراض المعدية 30.0% في عام 2018م مقارنة مع 44.2% للأمراض غير المعدية ، والجدير بالذكر بأن الأمراض غير المعدية تحتاج إلى فترات علاج طويلة نسبيا مع توفر إمكانيات متقدمة ومكلفة في نفـس الوقت، كما ارتفعت إجمالي جلسات غسيل الكلى من حوالي 192 ألف جلسة في عام 2015م إلى حوالي 265 ألف جلسة في عام 2018م، والشكل رقم (3) يوضح ذلك، كما تضاعفت أيضا أعداد الجراحات ذات الدقة العالية ، فمثلا ارتفعت أعداد جراحات القلب من 116 عام 1991م إلى 1166 عام 2018م. كما تم إجراء (276) جراحة لزراعة الكلى في السلطنة منذ عام 1988م وحتى نهاية عام 2018م منها 5 عملية لزراعة الكلى تم إجراؤها خلال عام 2018م، كما إن هذا التطور كان في عدد من التخصصات الأخرى مثل جراحة الأعصاب وجراحة العظام وجراحة الجهاز.

مشاريع

كذلك فإن الوزارة تقوم حالياً بالانتهاء من إجراءات عدد من مشاريع التوسعات الأخرى وهي في مرحلة التناقص الاستشاري أو الإنشائي، كما قامت وزارة الصحة باستحداث وتطوير عدد من الخدمات والرعاية الصحية التخصصية في مختلف محافظات السلطنة خلال الخطط الخمسية الصحية الثامنة (2010-2015) و التاسعة (2016-2020).
ففي الخطة الخمسية الصحية الثامنة (2010-2015)، فقد قامت الوزارة بالعديد من المشاريع و التوسعات، ففي محافظة مسقط تم افتتاح مستشفى المسرة كمستشفى مرجعي لتقديم الرعاية الصحية الثالثية للأمراض النفسية بسعة استيعابية تبلغ 245 سريراً (يقدم المستشفى خدمات العلاج النفسي للأمراض النفسية العامة، الأمراض النفسية لكبار السن، الأمراض النفسية للأطفال والمراهقين، والطب النفسي الجنائي. كما يقدم المستشفى العلاج لمرضى إدمان المخدرات والكحول، وخدمات علم النفس، والخدمة الاجتماعية، والتأهيل كالعلاج الطبيعي، والعلاج المهني، وعلاج النطق. كما تم إضافة واستحــداث خدمــة التصــوير المقطعــي في المستشفى. وفي المستشفى السلطاني تم توسعة العناية المركزة، استحداث وحدة الإقامة المؤقتة، وحدة آلام الصدر، ووحدة الجلطة الدماغية (والتي تم نقلها إلى مستشفى خولة) وخدمة عمليات السمنة والتوسع في خدمة الأشعة التداخلية، كما تم استحداث وحدة التصوير الجزيئي، وأما في مستشفى خولة فقد تم استحداث قسم جراحة اليد، والتوسع في خدمة علاج الأطراف الصناعية، واستحداث خدمة الأشعة التداخلية للأوعية الدماغية، وافتتاح قسم الطوارئ، وأما على مستوى المجمعات فقد تم استحداث خدمة التصوير بالموجات فوق الصوتية في مجمع بوشر الصحي، واستحداث عيادات القلب التخصصية في مجمع بوشر الصحي.
وفي محافظة ظفار تم استحداث خدمة علاج الأطراف الصناعية واستحداث وحدة العناية ما بعد المركزة بمستشفى السلطان قابوس بصلالة. وفي محافظة الداخلية تم إدخال خدمة عمليات استبدال المفاصل و استحداث جراحة الأطفال واستحداث خدمة علاج الأطراف الصناعية في مستشفى نزوى، كما تم استحداث قسم العظام و استحداث خدمة التصوير بالموجات فوق الصوتية بمستشفى سمائل، وفي محافظة مسندم تم إعادة تأهيل وصيانة مستشفى خصب، واستحـــداث خدمـــة التصـــوير المقطعـــي، وفي محافظة البريمي تم إدخال خدمة عمليات استبدال المفاصل وجاري العمل على إنشاء وحدة عناية القلب في مستشفى البريمي.
وفي محافظتي شمال وجنوب الشرقية، فقد تم استحداث وحدة العناية القلبية للكبار والعناية الحرجة للأطفال و إدخال خدمة عمليات استبدال المفاصل بمستشفى صور، كما تم استحــداث خدمــة التصــوير المقطعــي في مستشفى مصيرة، واستحداث خدمة فحص اللياقة الطبية (العمالة الوافدة) في جعلان بني بو علي، وتم استحداث خدمة جراحة العظام بالمنظار و إدخال خدمة عمليات استبدال المفاصل وادخال خدمة التنظير للجهاز الهضمي في مستشفى إبرا المرجعي، وانشاء عيادات خارجية بمستشفى سناو الصحي.
وفي محافظتي جنوب وشمال الباطنة، فقد تم صيانة وتوسيع وحدة العناية الفائقة والنهارية وإنشاء وحدات لغسيل الكلى بسعة 16 سرير وإدخال خدمة عمليات استبدال المفاصل و توسعة قسم الطوارئ في مستشفى الرستاق، وتم استحداث خدمة فحص اللياقة الطبية (العمالة الوافدة) في بركاء، وتم إدخال خدمة طوارئ الأطفال استحداث جراحة الأطفال وإدخال خدمة عمليات استبدال المفاصل والتوسع في خدمة علاج الأطراف الصناعية واستحداث جراحة المخ والأعصاب وجراحة الوجه والفكين وجراحة الأوعية الدموية والجراحة التصحيحية بمستشفى صحار.
وأما في محافظة الوسطى فقد تم استحداث خدمة فحص اللياقة الطبية (العمالة الوافدة) في ولاية الدقم، ورفع كفاءة مستشفى الدقم من 8 أسرة إلى 14 سرير، وادخال خدمة رعاية المسنين في المستشفى، وفي مستشفى هيما فقد تم تجهيز ثلاثة مواقع لتقييم الحالات المرضية، واستحداث عيادة أطفال، كما تم إضافة خدمات الأسنان بمركز صحي العجايز، وتجهيز غرفة عزل و غرفة لما بعد الولادة بمركز الجازر الصحي، وفي محافظة الظاهرة فقد تم استبدال العديد من الأجهزة والمعدات الطبية في مستشفى عبري، وانشاء منظار الجهاز التنفسي ومنظار الركبة وعمليات الرباط الصليبي، وجهاز الأشعة المقطعية الجديد ومبنى بنك الدم بالمحافظة.

انجازات اخرى

أما بالنسبة لإنجازات الخطة الخمسية التاسعة (2016-2020)، فإن الوزارة قد نجحت في تحقيق العديد من الإنجازات قبل نهاية الخطة الخمسية التاسعة والتي من أهمها: افتتاح المبنى الجديد للعيادات الخارجية والتأهيل والعناية الجراحية النهارية بمستشفى خولة والذي يضم العديد من العيادات التخصصية مثل: جراحة الأعصاب، الجراحة العامة، علم الأعصاب، التقويم والتصحيح والجروح، دائرة التأهيل، وقسم الرعاية النهارية ، وفي مستشفى السلطاني فقد تم زيادة عدد الاسرة في وحدة عناية حديثي الولادة بعدد 8 اسرة و زيادة القدرة الاستيعابية لجناح الولادة بزيادة عدد غرف الولادة من 14 غرفة الى 20 غرفة واستحداث وحدة نمو الطفل ووحدة طب المراهقين وتوفير ثلاث اجهزة أشعة فوق الصوتية عالية الكفاءة و جهاز الحقن المجهري للحيوانات المنوية (IUI machine), وقام المركز الوطني لعلاج الأورام باستبدال جهارين المعالج الاشعاعي، وتم أيضا في هذه الخطة: توفير مجموعة من الأجهزة العلاجية والتشخيصية الحديثة لعدد من المستشفيات مثل توفير الأجهزة الرقمية لتصوير الثدي في مستشفيات صور وابراء، وعدد من الفحوصات المخبرية الحديثة لمستشفى السلطان قابوس بصلالة ومستشفى هيماء و افتتاح مراكز علاج الجلطة الدماغية في مستشفى صحار ومستشفى نزوى ومستشفى السلطان قابوس بصلالة وإدخال الاختبارات التشخيصية الجزيئية السريعة في مختبر الصحة العامة المركزي والتي تم توسعتها لتشمل المحافظات التالية (محافظة شمال الباطنة ومحافظة الداخلية ومحافظة ظفار) وترقية الفحوصات الجزيئية في المختبر المركزي والتي تشتمل على (LPA, MIRU-VNTR & sequencing of resistant mutation)، كما شهدت هذه الفترة أيضا حوسبة 13 مؤسسات صحية وتشغيل نظام إدارة المعلومات الصحية الشفاء وتم انشاء دائرة التسجيل وادارة البيانات الصحية التابعة للمديرية العامة للتخطيط والدراسات.

ربط صحي
وفي مجال نظم المعلومات الصحية فقد شهدت الفترة من عام 2014م وحتى الآن القيام بتطبيق مشاريع تقنية عدة ضمن استراتيجية الحكومة الإلكترونية بلغت (11) مشروعا، منها الملف الوطني الصحي الإلكتروني (نهر الشفاء) والذي ربط جميع ملفات المريض الواحد بمختلف المؤسسات الصحية التابعة لوزارة الصحة على مستوى السلطنة برقم وطني موحد وهو الرقم المدني، بحيث تتاح بيانات المريض لجميع المستشفيات والمراكز الصحية.
وقد بدأ العمل بمركز الاتصال واستقبل في عام 2015م أكثر من (7800) مكالمة، وقد أصبح هذا المركز نقطة تواصل بين وزارة الصحة والمجتمع وأسهم في حل كثير من المشاكل التي يواجهها متلقي الخدمة، حيث حصد المركز في عام 2016م على جائزة أفضل مركز اتصال حكومي على مستوى الشرق الأوسط لفئة 30 موظف.
كما تم تدشين البوابة الصحية الإلكترونية للوزارة في نوفمبر 2015م وبدأت بتقديم خدمات إلكترونية عبر الشبكة العنكبوتية لمختلف شرائح المجتمع ، وقد بلغ عدد الخدمات الإلكترونية (114) خدمة، وشملت البوابة الربط بعض المؤسسات الحكومية وتسعى في المستقبل إلى الربط مع مؤسسات أخرى، وقد حصلت البوابة هذا العام على جائزة أفضل موقع استراتيجي عن فئة الوزارات بالعالم العربي.
ومن منطلق اهتمام الوزارة بالتطوير والتعليم المستمر للعاملين الصحيين فقد دشنت المكتبة الطبية الإلكترونية رسميا في 2015م، والتي تحتوي على العديد من النشرات الطبية وهي تخدم كافة شرائح الموظفين من الفئات الطبية والطبية المساعدة وطلبة المعاهد الصحي.

التبليغ المركزي

يعتبر نظام التبليغ المركزي عن واقعات الولادة والوفاة وربطه إلكترونيا مع المديرية العامة للأحوال المدنية إنجازا في التقنية الصحية في السلطنة؛ حيث يسهل هذا النظام آلية التبليغ والتسجيل عن أي واقعة من خلال الذهاب إلى المؤسسة الصحية التي تمت فيها الواقعة لإنهاء اجراءات التبليغ ثم الذهاب للمديرية العامة للأحوال المدنية لاستخراج الشهادة المطلوبة، كما يقوم هذا البرنامج بقراءة البيانات الصحية المتوفرة في نظام الشفاء تلقائياً، كما يقوم بجلب البيانات الديموغرافية للوالدين إلكترونيا من نظام الأحوال المدنية لتسهم هذه العمليات في تحسين جودة البيانات المدخلة.

القوى العاملة

وفي مجال القوى العاملة فقد بلغ إجمالي العاملين بالوزارة أكثر من 39 ألف و 300 موظف يمثلون تقريبا نسبة 69% من إجمالي القوى البشرية الصحية في السلطنة، كما ارتفعت نسبة التعمين من 68% في عام 2015م لتصل إلى 71% في عام 2018م، وتعتبر نسبة التعمين في فئة طبيب إستشاري (من 54% في عام 2015م إلى 64% في عام 2018م) من الانجازات المهمة في مجال التعمين في الفئات الطبية والطبية المساعدة، كما قامت الوزارة بالعديد من الجهود لزيادة نسب التعمين في مختلف الوظائف الصحية، لذا فقد بلغت نسبة التعمين في عام 2018م في كل من: الصيادلة 90%، أطباء الأسنان 83%، التمريض 62%، فني أشعة 62% و فني المختبر 61%، والجدول رقم (2) يوضح ذلك.

التأهيل

كما تهتم الوزارة أيضا بتأهيل الكادر البشري من خلال التدريب والإبتعاث الداخلي والخارجي، وقد قامت الوزارة بابتعاث بعض الأطباء وذلك لاستكمال الدراسات العليا في مختلف التخصصات خارج السلطنة، وقد بلغ عددهم في عام 2018م (62) طبيب مقارنة ب (131) طبيب في عام 2015م، والجدير بالذكر أن عدد الأطباء المبتعثين قد انخفض في آخر سنتين وذلك بسبب رؤية السلطنة في ترشيد الإنفاق الحكومي، ، كما تقوم الوزارة بابتعاث الموظفين خارج السلطنة وذلك لاستكمال دراستهم الجامعية وكذلك الدراسات العليا في مختلف التخصصات، وقد بلغ عددهم في عام 2018م (93) موظف مقارنة ب (384) موظف في عام 2015م. وتقوم الوزارة بعقد دورات تدريبية للموظفين داخل السلطنة وخارجها وذلك لصقل مهارة الموظفين، وقد بلغت عدد الدورات التدريبية داخل السلطنة وخارجها في عام 2018م (1474) دورة تدريبية مقارنة ب (2262) دورة تدريبية في عام 2015م.
-/-/-